(من الحسان)
[١٠٠٢] حديث مخنف بن سليم - ﵁ - أنه (شهد النبي؟ يخطب يوم عرفه) الحديث.
فسرت العتيرة في حديث أبي هريرة - ﵁ - يقال: عتر الرجل عترًا بالفتح إذا ذبح العتيرة، وكانوا يقولون هذه أيام ترجيب [١٢٢/ب]. وتشار، وكره العتيرة كثير من العلماء، ولم يرها، لحديث أبي هريرة، ومنهم من لم يربها بأسًا، وقد كان ابن سيرين يذبح العتيرة في شهر رجب، ووجه ذلك رأوا النهي مخصوصًا بصنيع الجاهلية فإنهم كانوا يذبحونها لآلهتهم فأما المسلم الذي يذبحها لله تعالى فهو سعة من أمره.
قلت: ويدل على ذلك حديث نبيشة الخير - ﵁ - وقد رواه أوب داود في كتابه عن مسدد عن بشير بن المغفل عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المليح الهذلي قال: قال نبيشة قال رجل (يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله وأطعموا).
[ ١ / ٣٥١ ]
قلت: وإن ادعى مدعِ الضعف في إسناد حديث مخنف فلا سبيل له إلى ادعاء ذلك في حديث نبيشة فإن رجاله مرضيون، وفي كتاب المصابيح أن حديث مخنف منسوخ، وأكثر الظن أنه تزيد من متصرف في الحديث برأيه فإن النسخ إنما يرد على الأحكام الواجبة، ولم يقل أحد بوجوب العتيرة لا قبل ولا بعد وإنما حمل حديثه في العتيرة على الاستحباب على ما هو في حديث نبيشة والعجب ممن يرمي حديث مخنف بالضعف ثم يزعم أنه منسوخ والقائل بالنسخ قائل بثبوت الحديث المنسوخ، هذا وقد ذكر في حديث مخنف أنه شهد خطبة النبي؟ يوم عرفة فسمعه يقول ذلك، ولا يخفى على ذي علة بالحديث أن النبي؟ لم يخطب بالموسم إلا في حجة الوداع وذلك قبل موته بأشهر، ومن لنا أن يثبت أن النهى كان بعد ذلك، فالصواب أن يحمل كل واحد منهما على ما ذكرناه ليتفق الحديثان.