(من الصحاح)
[٧٦٣] حديث سهل بن سعد الساعدي﵁- أنه سئل: من أي شيء المنبر قال هو من أثل الغابة الحديث). الأثل شجر وهو نوع من الطرفاء والغابة في هذا الحديث اسم مال من أموال عوالي المدينة وهي في اللغة الأجمة.
وفيه (عمله فلان مولى فلانة). قيل فلان هو باقوم الرومي وذكر الحافظ أبو عمر النمري في كتاب (الاستيعاب) باقوم الرومي وقال: روى عنه الصالح مولى التوءمة قال: صنعت لرسول الله - ﷺ - منبرا من طرفاء ثلاث درجات وأما فلانة فقد قيل: إن اسمها عائشة ولم تنسب وهي امرأة من الأنصار، ولم يتحقق اسمها عند أهل النقل.
وفيه: (ثم رجع القهقرى) القهقرى الرجوع إلى الخلف. فإذا قلت: رجعت القهقرى فكأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع كما أن الخيزلى ضرب من المشي ووجه رجوعه - ﷺ - القهقرى حتى يسجد على الأرض وعوده إلى المنبر أن يكون شيئا بعد شيء من غير أن يصدر عنه الأعمال المتداركة، وإنما صنع ذلك ليبرز للناس فيأخذ عنه القريب والبعيد والعلة ذكرت في متن الحديث.
قلت: وهذا الصنيع منه كطوافه على البعير ليؤخذ عنه أحكام الطواف.
[ ١ / ٢٩٣ ]
(ومن الحسان)
[٧٦٤] حديث عائشة﵂- (صلى رسول الله - ﷺ - في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة) المراد بالحجرة في هذا الحديث المكان الذي كان يحتجره من المسجد بالحصير إذا أراد الاعتكاف والصلاة التي كان يصليها في تلك الحجرة قيامه في ليالي رمضان ومن الناس من يرى أن المراد بالحجرة المذكورة في الحديث بيت عائشة أو بيت إحدى أمهات المؤمنين، والأمر بخلاف ما توهمه؛ لأن صلاة النبي - ﷺ - في بيته مع اقتداء الناس به في المسجد أمر لم ينقل ثم إن ذلك لا يتم إلا بشرائط لم توجد هنالك ولو كان النبي - ﷺ - فاعلا ذلك لفعل في مرضه ولم يتجشم التهادي بين رجلين [ورجلاه] تخطان في الأرض. وقد روي أن باب حجرة عائشة﵂- كان في القبلة ولا يتصور اقتداء من هو في المسجد بمن هو في حجرتها، وحسبك من الدليل على صحة هذا التأويل حديث زيد بن ثابت﵁- وهو حديث صحيح ولفظه أن النبي - ﷺ - احتجر حجرة في المسجد من حصير فصلى بها رس ٠ ول الله - ﷺ - ليالي حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته فظنوا أنه قد نام الحديث.