(من الصحاح)
[٨٦١] قول عائشة - ﵂ - (فإن خلق نبي الله -؟ - كان القرآن) معنى هذا القول إن جميع ما فصل في كتاب الله من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب مما قص عن نبي أو ولي أو حث عليه أو ندب إليه أو ذكر بالوصف الأتم والنعت الأكمل، فإن نبي الله؟ - كان متحليًا به، ومستوليًا له، وبالغًا
[ ١ / ٣١٧ ]
فيه من المراتب أقصاها، حتى جمع له من ذلك ما تفرق في سائر الخلائق وزيادة، وبين هذا المعنى قوله؟ (بعثت لتمام مكارم الأخلاق).
(ومن الحسان)
[٨٦٨] حديث علي - ﵁ - عن النبي؟ (إن الله وتر يحب الوتر) الحديث، الوتر المفرد، وأهل العالية وتميم وغيرهم يكسرون الواو إلا أهل الحجاز فإنهم يفتحونها، وبهما قرئ في التنزيل والله ﷾ هو الوتر؛ لأنه البائن من خلقه الموصوف بالوحدانية من كل وجه لا نظير له في ذاته ولا سمي له في صفاته ولا شريك له في ملكه فتعالى الله الملك الحق وقوله (يحب الوتر) أي: يرضى به عن العبد في الإتيان به ويستأثر بما يوجد من طريق العدد على هذه الصفة فيما يعى به إليه ويتقرب به إليه فيقصد فيه التفريد إرادة للمعنى الذي أشير إليه.
وفيه (فأوتروا يأهل القرآن) أي: صلوا الوتر، وأراد بأهل القرآن: المؤمنين وخاصة من يتعنى بحفظه
[ ١ / ٣١٨ ]
ويتولى القيام بتلاوته، ومراعاة حدوده وأحكامه، وأخل الفاء في قوله (فأوتروا) تنبيهًا على ما استكن فيه من عنى الشرطية فكأنه قال: إنه وتر يحب الوتر. [١١٢/ب] وإذ هديتم إلى ذلك فلا تنسوا في تحري محاب ربكم، فأوتروا فإن من [شأن] أهل القرآن أن يكدحوا في ابتغاء مرضاة الله وإيثار محابه، فإن قيل: أيصح أن يجعل ما كان الوتر من الصلوات أفضل من الشفع بناء على هذا الحديث؟
قلنا: أما في المفروضات فلا، فإن الفضل على ما شرع لنا ثم إنها وإن كانت في أعداد الركعات شفعًا فإنها لا تنفك في المعنى عن وتر وهو أن يراد بها وجه الله لا غير ثم لا تقام في اليوم والليلة إلا مرة واحدة، وأما ما عداها فإن الوتر أفضله لاستجماعه معاني الفردانية واشتماله عليها وذلك من جهة العدد، ومن جهة التوجه به إلى الله وحده، ومن جهة التوقيف فيه على فرد مرة، وذلك قوله؟ (لا وتران في ليلة).
[٨٦٩] ومنه حديث خارجة بن حذافة القرشي العدوي - ﵁ - عن النبي؟ (إن الله أمدكم
[ ١ / ٣١٩ ]
بصلاة هي خير لكم من حمر النعم) الحديث، أمدكم بصلاة أي: جعلها زيادة لكم في أعمالكم، والمادة الزيادة المتصلة، وقد روي إن الله زادكم صلاة، ومن الرواة من يرويه أمدكم بصلاة، وبسائر هذه الروايات استدل من راى وجوبها واستدل أيضًا بحديث أبي أيوب عن النبي؟ (الوتر حق على كل مسلم) وبحديث بريدة بن الحصين السلمي عن النبي؟ (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا)، وبحديث أبي محمد (الوتر واجب) وأبو محمد هذا هو مسعود بن أوس الأنصاري يعد في أهل بدر.
ومن ذهب إلى خلاف ذلك من العلماء فإنه استدل بحديث علي - ﵁ - أنه قال الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله؟ ثم إنهم يحملون الأحاديث التي أوردناها على معنى التأكيد في حق السنة، ويعارضون قول أبي محمد بأقاويل من خالفه من الصحابة في ذلك ولكل وجهة هو موليها، وخارجة بن حذافة راوي هذا الحديث كان من الأبطال المذكورين، يقال إنه كان يعدل بألف فارس وهو الذي استخلفه عمرو بن العاص يومًا بمصر على صلاة الصبح حيث لم يمكنه الخروج لوجع اصابه في بطنه فأتى الخارجي رجل من بني العنبر يريد قتل عمرو، فقتل خارجة ولا يعرف له عن النبي؟ حديث غير هذا. [١١٤/أ].
[٨٧٤] ومنه، حديث علي - ﵁ - أن رسول الله؟ كان يقول في آخر وتره (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) الحديث.
قال الخطابي في تقرير معنى هذا الحديث: سأله أن يجيره برضاه من سخطه ومعافاته من عقوبته، والرضاء والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة فلما صار إلى ما لا ضد له وهو الله سبحانه استعاذ به منه لا غير، وقوله (لا أحصي ثناء عليك) اي: لا أطيقه ولا أبلغه حصرًا وتعدادًا وحقيقة المعنى الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه.
[ ١ / ٣٢٠ ]