(من الصحاح)
[٩٥٧] حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - وفي حديثه (إن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه).
[ ١ / ٣٤٣ ]
البعث الجيش الذي يبعث إلى العدو، وقطعه: توزيعه على القبائل وقسمته، وإنما استعمل فيه القطع؛ لأن الآمر يقطع القول به فيقول: يخرج من بني فلان كذا ومن بني فلان كذا ومن بني فلان كذا، وكان يقطع البعث بالعيد لاجتماع الناس هنالك حتى لا يحتاج إلى أن يجمعهم كرة أخرى.
[٩٥٩] ومنه: حديث ابن عمر - ﵄ - (كان رسول الله؟ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة) قلت: ذكر الصحابي الشيخين مع رسول الله؟ فيما يقرره من السنة إنما يكون على وجه البيان لتلك السنة أنها ثابتة معمول بها قد عمل بها الشيخان بعده ولم ينكر عليهما ولم يغير وكان ذلك بمحضر من مشيخة أصحاب النبي؟ وليس ذكرهما على سبيل الاشتراك معاذ الإله أن يظن بهم ذلك.
[٩٦٣] ومنه: حديث عائشة - ﵂ - بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قاولته في أمره، وتقاولنا
[ ١ / ٣٤٤ ]
أي تفاوضنا، والمعنى: ما خاطب بعضهم بعضًا من الأشعار التي تفاخر بها الحيان أوس وخزرج، وبعاث اسم حصن للأوس، وقد ذكرناه فيما مر من الكتاب.
وفيه (والنبي؟ متغش بثوبه) والتغشي: التغطي بالثوب وفي كتاب مسلم (ورسول الله؟ مسجى بثوبه) والتسجية إنما يستعمل في الميت فلعل الراوي ذكره على الاتساع في الأحياء، وفي أكثر النسخ من كتاب البخاري (والنبي متغشيًا؟ بثوبه) على ما هو في المصابيح وقد ضرب عليها في كتاب البخاري ليعلم أنها كلمة لحن فيها بعض الرواة فتركت على حالها، وهذا داب المحدثين ينقلون الكلمة على ما سمعوها، وإن كانت ملحونة محرفة، والعالم إذا تحققها فعليه أن ينقلها على وجه الصواب أو يقول: رويت كذا وصوابها كذا.
(ومن الحسان)
[٩٧٢] [١٢١/أ] عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، الضمير في جده راجع إلى كثير لا إلى أبيه عبد الله؛ لأن الراوي عن النبي؟ وهو عمرو بن عوف المزني - ﵁ - وهو أبو عبد الله وجد كثير.
[ ١ / ٣٤٥ ]
[٩٧٨] ومنه حديث أبي هريرة - ﵁ - (كان النبي؟ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره) ذهب غير واحد من أصحاب المعاني إلى أن النبي؟كان يبتغي بذلك أن تشمل بركته البقاع وبركة من معه من المؤمنين، وهو حسن، والحديث عندي محتمل لغير ذلك من الوجوه أحدها: أنه ﷺ
[ ١ / ٣٤٦ ]
كان يرجع في غير الطريق الذي ذهب فيه لتمتليء أفواه الطرقلطرق عم عباد الله المؤمنين فيكون فيه ترغيم أعداء الله وفل عزيمتهم أو عزهم وإماطة عاديتهم، والآخر: أنه كان يصنع ذلك تفاؤلًا بمضيهم في سبيل الله من غير أن يرجعوا على أعقابهم، وكأنه كان يكره أن يقال: رجعوا من حيث جاءوا، والثالث: أن النبي؟كان إذا عرض له سبيلان أخذ في ذات اليمين فنقول: إنه كان في خروجه يأخذ ذات اليمين وكذلك في رجوعه فيصير ذات الشمال في خروجه ذات اليمين في رجوعه.