(من الصحاح)
[٩٨٢] حديث أنس - ﵁ - (ضحى رسول الله؟).
معنى التضحية هو: الذبح على وجه القربة من الأضحية وهي شاة تذبح يوم الأضحى وتسمية ذلك اليوم بالأضحى لأن الصلاة شرعت فيه عند ارتفاع النهار وشرع الذبح بعدها.
وفيه (بكبشين أملحين) الملحة من الألوان بياض يخالطه سواد، وإلى هذا ذهب كثير من أصحاب الغريب في معنى أملحين، وحالفهم ابن الإعرابي فقال: هو نقي البياض، ولعله ذهب إلى ذلك لوقل العرب لبعض شهور الشتاء: لميحان لبياض ثلجه.
[٩٨٣] ومنه: حديث عائشة - ﵂ - (أن رسول الله؟ أمر بكبش أقرن). الأقرن: العظيم
[ ١ / ٣٤٧ ]
القرن يطأ سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، أرادت بذلك أن الكبش كان على ما يلي أظلافه من الأكارع لمعه سواد، وعلى الركبتين والمحاجر.
وفيه (هلمي المدية) بالضم؛ الشفرة، وقد تكسر الميم [١٢١/ب]. والجمع مديات ومدي.
[٩٨٨] ومنه: حديث أم سلمة - ﵁ - عن النبي؟ (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي) الحديث.
يذهب بعض أهل العلم في معنى الكف عن الشعر والظفر إن أراد الأضحية أنه للتشبه بحجاج بيت الله المحرمين، وهذا قول إذا أطلق لم يستقم لأن هذا الحكم لو شرع للتشبه بهم لشاع ذلك في سائر محظورات الإحرام، ولما خص بما يؤخذ من أجزاء البدن كالشعر والظفر والبشر، اضطربت قاعدة هذا التأويل، ثم إنا نظرنا في المعنى الذي شرغ له الأضحية فرأينا المضحي يجعل أضحيته فدية يفتدي بها نفسه من عذاب يوم القيامة ويرتاد بها القربة لوجه الله الكريم فكأنه لما اكتسب من السيئات وأتى به من التقصير في حقوق الله رأى نفسه مستوجبة أن يعاقبها بأعظم العقوبات وهو القتل، غير أنه أحجم عن الإقدام عليه إذ لم يؤذن له فيه، فجعل قربانه فداء لنفسه فصار كل جزء منه فداء كل جزء منها، وعمت بركته أجزاء البدن فلم يخل منها ذرة، ولم يحرم عنها شعرة، وإذا كانت هذه الفضيلة ملحقة بالأجزاء الأصلية المتصلة بالمتقرب دون المنفصلة عنه رأى النبي؟ أن لا يمس شيئًا من شعره وبشره لئلا يفقد من ذلك قسط ما عند تنزل الرحمة وفيضان النور الإلهي لتتم له الفضائل وتكر عنه النقائص.
[ ١ / ٣٤٨ ]
[٩٩٠] ومنه: حديث جابر - ﵁ - (ذبح النبي يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجيين) الوجاء بالكسر ممدودًا: رض عروق البيضتين حتى ينفضخ فيكون شبيهًا بالخصاء ومنه الحديث (عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) يقول منه: وجأت الكبش فهو موجوء، وصواب هذا اللفظ موجؤين وأصحاب الحديث يروونه موجيين، وهذا الحرف ليس من باب الياء، وإنما هو من باب الهمز على ما ذكرناه، فلعلهم تركوا الهمزة فرووه كذلك.
[٩٩٢] ومنه: حديث على - ﵁ - (أمرنا رسول الله؟ أن تستشرف العين والأذن) أي: نتأمل سلامتهما من آفة بهما كالعور واجذع، والأصل في الاستشراف أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى تستبين الشيء.
ومنه حديث أبي طلحة (أنه كان حسن الرمي وكان إذا رمى استشرف النبي؟ [١٢٢/أ]، لينظر إلى موضع نبله).
وفيه (وأن لا تضحي بمقابلة ولا مدابرة) يقال مقابلة بفتح الباء هي التي قطعت من اذنها قطعة لم تبن وتركت معلقة من قدم، فإن كانت من أخر فهي مدابرة بفتح الباء.
وفيه (ولا شرقاء ولا خرقاء) الشرقاء: هي التي شقت أذنها والخرقاء: هي التي في أذنها خرق، وهو ثقب مستدير.
[٩٩٣] ومنه قول علي - ﵁ - في حديث (نهى رسول الله؟أن يضحي بأعضب القرن
[ ١ / ٣٤٩ ]
والأذن) قال أبو عبيدة هو مكسور القرن من الداخل، وقد يكون العضب في الأذن أيضًا، والقرن الداخل هو المشاش ويقال: العضباء هي التي انكسر أحد قرنيها، وكبش أعضب بين العضب قال الأخطل.
إن السيوف غدوها ورواحها تركت هوازن مثل قرن الأعضب
[٩٩٤] ومنه قوله؟ في حديث البراء - ﵁ - (والعجفاء التي لا تنقي) اي المهزولة التي لا نقي لها من الهزال، وأنقى البعير إذا وقع في عظامه المخ، ويقال أنقت الإبل أي: سمنت وصار فيها نقى، ويقال: ناقة منقية وناقة لا تنقى قال الشاعر:
حاموا على أضيافهم فثووا لهم من لحكم منقية ومن أكباد
وفي حديث آخر (لا تجزيء في الأضاحي الكسير التي لا تنقى).
[٩٩٥] ومنه حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (كان رسول الله؟ يضحي بكبش أقرن فحيل ينظر في سواد ويأكل في سواد) الحديث. إذا كان الفحل كريمًا منجبًاى في ضرابه قيل: فحل فحيل، قال الراعي:
كانت نجائب منذر ومحرق أماتهن وطرقهن فحيلًا
وفي حديث ابن عمر - ﵄ - أنه بعث رجلًا يشتري له أضحية فقال: اشتره كبشًا فحيلًا، قال أبو عبيدة: هو الذي يشبه الفحولة في نبله وعظم خلقه، وقوله (يأكل في سواد) إلى تمام الحديث أراد به سواد جحفلته ومحجرته وقوائمه مع بياض سائره
[ ١ / ٣٥٠ ]
[٩٩٩] ومنه: قوله؟ في حديث عائشة - ﵂ - (فطيبوا بها نفسًا) وفي كتاب المصابيح (فطيبوا بها نفسًا) والرواية على ما قدمنا ثم إنه أفصح وأعرب في صيغة التمييز، والله أعلم.