إذا شئتُ أخرجتُك [٣: ٢٥٢، ٢]
أي باب يذكر فيه هذا الشرط. وليس مقصود البخاري من هذه الترجمة أن ذلك جائز؛ لأن الحديث الذي أخرجه هنا إنما هو من إقرار الفاتح أهل الأرض في الأرض العنوة لمصلحة للأمة فليس لأهل الأرض حق فيها، وليست الزراعة بمقصودة، فلذلك جاز له أن يقرَّهم ما شاء، وليست عقود المزارعة التي تنعقد بين الناي بعضهم مع بعض مثل ذلك، ولا يجوز فيها مثل هذا الشرط، بل يتعين جعلها إلى أجل تتحصل فيه الحبوب المزروعة ويتفقان عليه، فلا يجوز لرب الأرض إخراج عامل المزارعة.
* *
وقع فيه عمر لأحد بني أبي الحُقّيْق [٣: ٢٥٢، ١٢]:
«كذبْتَ يا عدوَّاللهِ».
أغلظ له عمر وسبَّه؛ لأنه نسب رسول الله - ﷺ - إلى الهزل في قوله له: «كيف بك إذا أخرجت من خيبر»، إذا ليس من شأن رسول الله - ﷺ - أن يمازح أمثال ابن أبي الحُقَيق، وقد علم عمر أن تلك معجزة لرسول الله - ﷺ -.
[ ٨١ ]
وفي هذا دليل على أن الأصل في كلام الرسول﵊- أنه حجة فيما يدلُّ عليه، وأنه لا يقول إلا حقًّا، ولو على سبيل الفرض والتقدير.
* * *