جاء فيه أن عكرمة صلى خلف شيخ بمكة صلاة رباعية فكبَّر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقال عكرمة لابن عباس [١: ١٩٩، ١٩]: «إِنَّهُ أَحْمَقُ»، فما ذلك إلا لأنه استنكر عليه كثرة التكبير في الصلاة وأن ابن عباس قال له: «ثكلتك أمك سنة أبي القاسم - ﷺ -».
ولعل عكرمة كان لا يرى التكبير في الرفع من السجود، بناءٌ على أن الرفع من السجود ليس بعبادة؛ لأنه تنبيه للسجود. وبهذا يؤذن صنيع البخاري، إذ ذكر كلام عكرمة تحت ترجمة «التكبير إذا قام من السجود».
تنبيه: قول ابن عباس لعكرمة: «ثكلتك أمك سنة أبي القاسم» زجرٌ له عن جعله التكبير من الحماقة؛ لأنه جهل أنه سنة متروكة، ولم يؤاخذ ابن عباس بأكثر من ذلك؛ لأنه حين أنكر ما أنكر لم يكن يعلم أن ذلك سُنَّة.
وفيه: أن من أنكر عن جهل، وكان من أهل العلم، لا يؤاخذ بلازم قوله من جعل مماثل فعل النبي حُمقًا، فيستتاب، ولكنه يُعَلَّم ويوقف لظهور حسن المقصد.
* * *
[ ٢٢ ]