وقع فيه حديث ابن عمر ﵄ [٢: ٢١٣، ١٣]:
(أن رسول الله - ﷺ - قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال؟: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «والمقصرين»).
لما كان الحلق أبلغ من التقصير في اتقاء الرأس من التفث ونحوه حرض النبي - ﷺ - بدعوة للمحلقين بالرحمة للدلالة على أفضلية الحلق، كما فضل الاستنجاء بالماء على الاستجمار في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فالدعاء للمحلقين في هذا الخبر، والإخبار عن محبة الله المطهرين في الآية، لقصد الثناء عليهم وتفضيل فعلهم، فهي رحمة خاصة ومحبة خاصة، فلا دلالة في شيء من ذلك على أن المقصرين غير مرحومين. وقد كان النبي - ﷺ - بحيث لا يدعو لهم، فلما لقنوه بطلب الدعاء لهم دعا لهم في المرة الثالثة، فدل على أنهم مرجوة لهم الرحمة، ولكن الثناء على المحلقين بزيادة الرحمة الناشئة عن زيادة الرضى.
* * *