وقع فيه قوله [٣: ٢٥٦، ٢]:
«فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منَّا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا».
هكذا ثبت في رواية معمر عن الزهري، وإذا كان كذلك كتب سهيل فهي زلَّة سياسية غليه فيها الاستعمال الشائع من إطلاق الرجل على الإنسان مطلقًا مثل المرء؛ إلا أن مقامات التوثق في الشروط يجتنب فيها اللفظ الموهم، فإذا كان كذلك كان امتناع رسول الله - ﷺ - من ردِّ المؤمنات المهاجرات إلى المشركين غير ناقض لشروط العهد. وقد كان ذلك لسه لطفًا من الله بالمسلمين، فيكون قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] بيانًا للحالة التي لا يرجعن فيها إلى المشركين، وليس نسخًا لشرط الصلح؛ إذ النسخ لا يتعلق بشروط العدوِّ.
* * *