وقع فيه قول عتبان بن مالك [٢: ٧٥، ٢]:
(فجئت رسول الله - ﷺ - فقلت له: إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا أتخذه مصلى).
فوقع تردُّد الشراح في وجه انتصاب قوله: «مكانًا»، وقد قيدتُ عن الأستاذ أبي حاجب ﵀ حين قراءتنا هذا المكان عليه في سنة (١٣١٨ هـ) أنه انتصب على تضمين فعل «تصلَّي» معنى «تُبارِك أو تشرِّف»، وقرينة هذا التضمين هو سياق الكلام.
أقول: لأنه قصد تعيين مكان من منزلة ليتخذه محل صلاة لا يشغله بغيرها فإرادته أن يصلي فيه رسول الله - ﷺ - أول مرة متعينة لقصد تبريكه وتقديسه.
ومعلوم أن التضمين يجعل الفعل بمنزلة فعلين يفيد معنى أحدهما بلفظه ومعنى الآخر بالتعدية إلى ما شأنه أن يتعدى إليه الفعل الممضَّمن.
* * *
[ ٢٧ ]