[٢: ٢٤، ٢٠]: (عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر»، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وما له فلم يرجع بشيء»).
قوله: «فلم يرجع بشيء»، أي بشيء من نفسه وماله، أي قتل وأخذ سَلَبُه. وهو إيماء إلى فضل الشهادة.
أثبت صدر الكلام أن جميع الأعمال في أيام العشر من ذي الحجة تقع أفضل منها لو وقعت في غير تلك الأيام، وأن الأعمال في غير تلك الأيام ما بلغت لا تكون أفضل من نوعها في هذا العشر.
[ ٢٣ ]
فالمقصود تفاضل أنواع الأعمال، وليس المقصود أن أنواع الأعمال لا تتفاوت إذا وقعت في أيام العشر، وقول السائل نشأ عن اعتقاد أن فضل الجهاد لعظمة قدره لا يقبل التفاوت، فلا يكون الجهاد الواقع في الأيام العشر أفضل من الجهاد في غيرها، فبيَّن له رسول الله - ﷺ - أن الجهاد كغيره من الأعمال إذا وقع في هذه الأيام كان أفضل منه إذا وقع في غيرها.
فقول السائل: «ولا الجهاد؟» عطف تلقين على قوله - ﷺ -: «ما العمل؟» فيكون التقدير: ما الأعمال ولا الجهاد في أيام بأفضل من أنواعه في هذه الأيام، ولو بلغ ما بلغ من صفات الكمال غير الزمان.
ثم استثنى رسول الله - ﷺ - جهادًا يقع على صفة عظيمة فيكون بذلك أفضل من نوعه إذا وقع في الأيام العشر على غير تلك الصفة، وهو الجهاد الذي تعقبه الشهادة في غير أيام العشر، فهو أفضل من جهاد لا تعقبه الشهادة في أيام العشر. فهذا نوع واحد من العمل تفاضل بصفته ولم يتفاضل بوقوعه في أيام العشر.
ثم من المعلوم أن الجهاد المعقب بالشهادة في أيام العشر هو أفضل من مثله الواقع في غير أيام العشر. فقد استوعب هذا الكلام النبوي الأقسام كلها بمنطوقه ومفهومه وفحواه.
* * *