فيه حديث البراء - ﵁ -[٢: ١٢٥، ٨]:
(قال: لما توفي إبراهيم - ﵇ - قال رسول الله - ﷺ -: «إن له مرضعًا في الجنة»).
لأن إبراهيم ابن النبي - ﷺ - توفي صغيرًا، هو رضيع، وإرضاعه في الجنة تقريب لتدريج ورحمه في مدارج الكمال التي كانت تبلغها في الحياة الدنيا لو عاش صاحبها المدة التي تتكامل فيها شمائل أهل الكمال.
ذلك أن الله جعل مرور الأرواح في الأجساد على الحياة الدنيا وسيلة لاكتساب الفضائل أو الرذائل، كما بيَّن «في حكمة الإشراق»، وقد تفضل الله.
* * *
[ ٣٥ ]
المسلمين ببركة الإسلام فجعل أرواح صغارهم إذا انتهكت بالموت قبل إبان التكليف أن يلحقها بأرواح أهل الكمال تنمية للفطرة المستقرة فيها؛ ولذلك جعل أطفال المسلمين في كفالة إبراهيم الخليل - ﵇ -؛ لأن إبراهيم هو أول مظهر لدين الفطرة والحنيفية، قال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: ٧٨].
فكون أرواح الصبيان في كفالته رمز إلى نماء معنى الفطرة وكماله بإفاضة روحية من سر إبراهيم الخليل مصدر الفطرة والحنيفية إلى إبان معلوم حتى لا يفوتها فضل ما يبلغ إليه أهل الكمال لصالح أعمالهم.
وقد زادت لإبراهيم ابن النبي﵊- خصوصية أخرى وهي أن نماء فطرته في الآخرة مشوب بنعيم أمثاله، وهو نعيم الرضاعة في الجنة، ولم يثبت مثل هذا لبقية صبيان المسلمين.
والظاهر أن ذلك لا يستمر إلا مقدار ما تستكمل روحه طور الطفولة ثم يرتقي به إلى نعيم آخر في أطوار أخرى مناسبة حتى يصل إلى الكمال.
* * *