وقع في حديث سؤال سعيد بن جبير ابنَ عباس [١: ٤١، ١١]:
(إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى (صاحب الخضر) ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر).
فوقع في بعض الروايات ضبط قوله: «موسى آخر» منونًا، وهو خطأ، توهَّم أنه صار نكرة، فلم يمتنع من الصرف، والصواب أنه بدون تنوين؛ لأنه علم أعجمي، وإنما معنى أنه «موسى آخر» أنه مسمى آخر بهذا العلَم.
* * *
ووقع فيه [١: ٤١، ٩]:
(فصال الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر».
[ ١٢ ]
ورد عليه أنه يقضي نقصًا؛ وإن كان نزرًا، فما هو إلا نقص ولم يدفعوه بما ترتاح له النفس.
ووجه دفعه عندي: أن الكلام لا محالة تشبيه معقول بمحسوس، فالعمدة في المشبه به على الحسَّ لا على ما في نفس الأمر والواقع. والحسُّ لا يظهر له في نقر العصفور نقرة من البحر نقص شيء من البحر، فلا يرد الإشكال جريًا على معروف الاستعمال.
* * *
[ ١٣ ]