فيه حديث سهل بن سعد [٢: ٩٨، ١٧]:
(أن امرأة جاءت النبي - ﷺ - ببردة منسوجة فيها حاشيتها (وهي الشملة) فقالت: نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها فأخذها النبي محتاجًا إليها فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسنها فلان فقال: اكسنيها ما أحسنها! فقال القوم: ما أحسنت، لبسها النبي - ﷺ - محتاجًا إليها ثم سألته وعملت أنه لا يرد سائلًا،
[ ٣١ ]
فقال: إني والله ما سألتها لألبسها إنما سألته لتكون كفني: قال سهل: فكانت كفنه).
قالوا: إن السائل هو عبد الرحمن بن عوف، وقد كان عبد الرحمن معروفًا بالسعة في المال، فما كان سؤاله البردة إلا لقصد التبرك بها. وإنما اختص تلك البردة من الثياب النبوية؛ لأنه كان مضمرًا أن يسأل رسول الله - ﷺ - ثوبًا من ثيابه، وكان يخشى أن يرزأ رسول الله - ﷺ - بعض ثيابه المحتاج إليها وقد علم أنه لا يرد سائلً سأله.
فلما حضر إهداءَ المرأة إليه هذه البردة من غير ترقب ولا وصاية ولا شراء مما يدل على الاحتياج إليها علم أن رسول الله - ﷺ - غير محتاج إليها، فرأى أن الفرصة أمكنته فيما أراد، فسأل تلك البُردة لقصده النبيل - ﵁ -.
* * *