حدثنا علي بن حجر وأحمد بن محمد بن موسى بن عبد الله قالا: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن معقل: "أنّ النّبي - ﷺ - نهى أن يبول الرجل في مستحمِّه؛ وقال: إنّ عامة الوسواس منه".
قال: وفي الباب عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - قال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله (٥)، ويقال له: أشعث الأعمى.
_________________
(١) "الطبقات الكبرى" (٥/ ١٥٧).
(٢) المصدر السابق (٥/ ١٥٦).
(٣) يقتضيها السياق كما هي عليه مثبتة وفي المخطوط ت: روي كذا بالياء وهو خطأ يرده السياق.
(٤) "التقريب" (١١٥٥) برقم ٨٢٠٣.
(٥) علق ناسخ المخطوط ت بالهامش (ل ٦١ / ا) قائلًا: "ذكر في الإمام أنه رواه إسماعيل بن مسلم -يعني- عن الحسن فلم ينفرد به إذًا أشعث، وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو وغيره في "جامع الأحكام"".
[ ١ / ٢٣٤ ]
وقد كره قوم من أهل العلم البول في الغتسل وقالوا: عامة الوسواس منه.
ورخّص فيه بعضُ أهلِ العلمِ؛ منهم: ابن سيرين، وقيل له: إنه يقال: إنَّ عامّة الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له.
وقال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء. حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآملي، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك (١).
* الكلام عليه:
حديث الباب: رواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجه (٤)، والنسائي (٥) قال: وفي الباب عن رجل صحب النبي - ﷺ -، قاله حميد بن عبد الرحمن. وقال: كما صحبه أبو هريرة، قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أنَّ يتمشَّط أحدنا كُلَّ يوم، أو يبول في مغتسله" رواه أبو داود (٦)، والنسائي (٧)، وهو عند الإمام أحمد أيضًا (٨).
وأشعث الراوي عن الحسن هذا: هو أشعث بن عبد الله بن جابر الأعمى، أبو عبد الله البصري الحدّاني.
الحدّاني: بالحاء المضمومة والدال المفتوحة المشددة المهملتين، وبالنون وحدان في الأزد؛ روى عن أنس بن مالك، والحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين،
_________________
(١) "الجامع" (١/ ٣٣ كاب الطهارة).
(٢) في "مسنده" (٥/ ٥٦).
(٣) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٩ / ٢٧) باب في البول في المستحم.
(٤) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١١١ / ٣٠٤) باب كراهية البول في الغتسل.
(٥) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٣٨ / ٣٦) باب كراهية البول في المستحم.
(٦) في "سننه" (كتاب الطهارة (١/ ٣٠ / ٢٨) باب في البول في المستحم.
(٧) في "سننه" (كتاب الطهارة (١/ ١٤٢/ ٢٣٨) باب ذكر النهمي عن الاغتسال بفضل الجنب.
(٨) في "مسنده" (٤/ ١١٠ / ١١١) وفي "مسنده" أيضًا (٥/ ٣٦٩).
[ ١ / ٢٣٥ ]
وشهر بن حوشب.
روى عنه: محمد، وشعبة، ونوح بن قيس، وبسطام بن حريث، ونصر بن علي، ويحيى القطان، ومعاذ بن معاذ (١)، وخالد بن الحارث وابن أبي عدي، وسفيان بن حبيب، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومسكين بن عبد العزيز، وابنه عبد الله بن أشعث.
قال الترمذي: الأشعث بن جابر جد نصر بن علي، جد نصر الجهضمي.
وقال عبد الغني بن سعيد: أشعث بن جابر الحدَّاني البصري، وهو أشعث بن عبد الله البصري، وهو أشعث بن عبد الله بن جابر، وهو أشعث الأعمى، وهو أشعث الأزدي -لأن أشعث من قبائل الأزد-، وهو أشعث الجمل (٢).
روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣).
هذا حديث استغربه الترمذي وبيَّن وجه الغرابة، فقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، فأغنى عن الزيادة فيه، [وبين] (٤) في كتاب "العلل" أنه سأل البخاري عنه فقال: إنّه لا يعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه (٥)، ومع الغرابة فيحتمل أنَّ يكون من قسم الحسن لأن راويه أشعث الحدَّاني مستور (٦) لم يطعن عليه بأكثر من أنَّ العقيلي قال فيه: بصري، في حديثه وهم.
_________________
(١) عقب قوله معاذ بن معاذ توجد كلمتان مطموستان في "ت".
(٢) انظر "مشتبه النسبة" له ص (١٤ - ١٥) باب الجملي والحملي "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٧٣).
(٣) وهو كما قال فقد رمز له الحافظ في "التقريب" ب ع وزاد: البخاري تعليقًا.
(٤) يقتضيها السياق وموضعها بياض في "ت" من مصورتي.
(٥) انظر "العلل الكبير" (١/ ١٠٤).
(٦) علق الناسخ للمخطوط ت في الهامش عندها (ل ٦١ / ب) قائلًا (قلت: ليس مستورًا فقد وثقه النسائي وغيره" كتاب "الضعفاء" للعقيلي (١/ ٢٩).
[ ١ / ٢٣٦ ]
وقد روى نحوه من وجه اخر، وقد ذكرناه فهو حسنٌ غريبٌ الغرابة التي لا تُنافي الحُسن.
والمستحمّ (١): هو الموضع الذي يغتسل فيه، وسُمّي مستحمًا باسم الحميم: وهو الماء الحار الذي يغتسل به، ثم قيل: للاغتسال بأي ماء كان استحمام.
قال أهل (١) العلم: وإنّما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول، أو كان المكان صلبًا فيخيل إليه أنَّه أصابه شيء من رشاشه. فيحصل منه الوسواس. فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة، وقد أشار ابن المبارك إلى العلة بقوله: إذا جرى فيه الماء.
والنهي عن الامتشاط كل يوم نهي تنزيه لا تحريم.