ثنا أبو كريب: ثنا عبده بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - "لولا أنَّ أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كُلِّ صلاةٍ".
قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمدُ بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد، عن النبيِّ - ﷺ -.
وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبيِّ - ﷺ -؛ كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - هذا الحديث.
_________________
(١) على بعض الحروف بياض في مصورتي ت فهي لذلك غير واضحة وأثبتها لاقتضاء السياق لها.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وحديث أبي هريرة إنَّما صح لأنه قد روي من غير وجه.
وأما محمد (١) فزعم أنَّ حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح.
وفي الباب عن أبي بكر الصدّيق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، ووائلة، وأبي موسى.
[حدثنا] (٢) هنّاد: ثنا عبده بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لولا أنَّ أشق على أمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخَّرت صلاة العشاءِ إلى ثلثِ الليلِ".
[قال] (٢): وكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد، وسواكه على أذنه موضعَ القلمِ من أدنِ الكاتبِ، لا يقوم إلى الصلاة إلا استنَّ، ثم ردَّه إلى موضعه.
[قال أبو عيسى (٣)]: هذا حديث حسن صحيح (٤).
* الكلام عليه:
قد صحح الترمذيُّ كلا الحديثين.
_________________
(١) قوله: محمد سقط من المتن وألحقه الناسخ في الهامش وصحَّحه. ومحمد هو ابن إسماعيل البخاري.
(٢) من "جامع الترمذي" وموضوعها بياض في مصورتي ت.
(٣) من "جامع الترمذي" و"قال" موضعها بياض في مصورتي ت.
(٤) "الجامع" (١/ ٣٥) كتاب "الطهارة".
[ ١ / ٢٣٨ ]
ونقل عن البخاري أنَّ حديث (١) زيد بن خالد أصحُّ، وفي إسناده محمد بن إسحاق.
وفي حديث أبي هريرة محمد بن عمرو، وليسا بمحل الحجة عند البخاري، وليس في لفظه ما يشعر بصحّة حديثِ زيد بن خالد جزمًا.
ومحمد بن عمرو هذا هو ابن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي المدني.
سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، ونافعًا مولى ابن عمر، وسفيان بن أبي يزيد، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وخالد بن عبد الله بن حرملة، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي، وأبا عبد الله القرّاظ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وأباه عمرو بن علقمة بن وقاص، وأبا عبد الله الأغر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن الحكم بن ثوبان، وسعيد بن الحارث الأنصاري.
روى عنه: مالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، ويحيى القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن بشير، وأبو أسامة، ومعاذ بن معاذ، وخالد بن عبد الله الواسطي، وسعيد بن عامر الضبعي، ووهيب بن خالد، وعباد بن عباد.
قال يحيى القطان: هو رجل صالح (٢).
وقال يحيى بن معين: ثقة (٣)، وهو أعلى من سهيل بن أبي صالح (٤).
_________________
(١) ألحقها ناسخ ت في الهامش وصحَّح هذا اللحق.
(٢) ولكلام يحيى القطان فيه تتمة وهي "ليس بأحفظ الناس للحديث" ذكر ذلك ابن عدي عنه في "الكامل" (٦/ ٢٢٤).
(٣) انظر كتاب من كلام يحيى بن معين في "الرجال" رواية ابن طهمان برقم (٢٤).
(٤) هذا الكلام ظنه المؤلف ليحيى بن معين وإما هو ليحيى بن سعيد القطان انظر "علل الترمذي".
[ ١ / ٢٣٩ ]
وروي عنه أنّه قال: محمد بن عجلان أوثق منه (١).
وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: ليس هو ممن تريد (٢).
وقد سألت مالكًا عنه فقال: نحوًا مما قلت لك، وقال: يحيى بن سعيد، ومحمد بن عمرو أحبّ إلي من ابن حرملة (٣).
وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان، وسئل عن سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عمرو بن علقمة، فقال: محمد بن عمرو أعلى (٤) منه (٥).
وقال ابن أبي خثيمة: سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناسُ يتَّقون حديثه. قيل له: وما علّةُ ذلك؛ قال: كان محمد بن عمرو يُحدِّث مرةً عن أبي سلمة بالشيء [من] (٦) رأيه، ثم يُحدث به مرةً أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٧)، وذكر إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه سُئل عن محمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق أئهما تُقدّم؟ فقال: محمد بن عمرو (٧).
[وقال] (٨) ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن عمرو بن علقمة، فقال: صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ.
[وقال] (٨) السعدي: ليس بقوي.
_________________
(١) تاريخ يحيى بن معين برواية عباس الدوري (٢/ ٥٣١ / برقم ١٠٥٣).
(٢) انظر "علل الترمذي" (٥/ ٦٩٩) و"الجرح والتعديل" (٨/ ٣١ / برقم ١٣٨).
(٣) انظر المصدرين السابقين.
(٤) من "علل الترمذي" و"الجرح والتعديل" وفي المخطوط ت: أعلم والصواب ما هو مثبت.
(٥) انظر المصدرين السابقين.
(٦) ساقطة من المخطوط ت ولكنها مثبته في "الجرح والتعديل" لذا أثبتها.
(٧) "الجرح والتعديل" (٨/ ٣١).
(٨) يقتضيها السياق وموضعها بياض في مصورتي ت.
[ ١ / ٢٤٠ ]
قال أبو الحسين يحيى بن علي القرشي الحافظ المصري: محمد بن عمرو بن علقمة؛ أخرج له البخاري استشهادًا، ومسلم في المتابعات، واحتجّ به أصحاب السنن أبو داود والترمذي، وصحَّحَ حديثه وغيرهما (١).
وقال ابن عدي: وقد روى عنه مالك، غيرَ حديث في الموطَّأ، وأرجو أنّه لا بأس به (٢).
يكنى أبا عبد الله، وقيل: يكنى أبا الحسن. توفي سنة أربع وأربعين ومائة (٣).
وأما محمد بن إسحاق فقد أثنى عليه جماعة من السلف منهم: ابنُ شهاب، وشعبة، وكان يقول فيه: "أمير المؤمنين في الحديث" (٤)، وابن عيينة (٤)، وأبو زرعة (٥)، وعلي بن المديني (٦)، والشافعي (٧)، وأبو معاوية: محمد بن خازم الضرير (٨).
وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن
_________________
(١) "الشجرة في أحوال الرجال" (ص ٢٤٣ / برقم ٢٤٩) والذي فيه: "ليس بقوي الحديث ويشتهى حديثه".
(٢) "الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٢٥).
(٣) "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٢١٧) و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٦٦٣).
(٤) "تاريخ الخطيب" (١/ ٢١٩).
(٥) "تاريخ الخطيب" (١/ ٢٢٨).
(٦) في "تاريخ دمشق" (ص ٥٣٧).
(٧) في "سؤالات ابن أبي شيبة" له (ص ٨٩ / برقم ٨٣).
(٨) "تاريخ بغداد" (١/ ٢١٩).
[ ١ / ٢٤١ ]
المبارك، وإبراهيم بن سعد.
وروى عنه من الأكابر: يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهلُ الحديث فرأوا صدقًا وخيرًا، مع مدح ابن شهاب له. وقد ذاكرت دحيمًا قول مالك يعني فيه؛ فرأى: أنَّ ذلك ليس للحديث، إنّما هو لأمر آخر بالقدر (١).
وممن أثنى عليه ابن إدريس (٢)، ويزيد بن هارون (٣)، وأحمد بن عبد الله العجلي: وثَّقه (٤).
وقال ابن معين: صدوق (٥)، وقال: ليس به بأس (٦)، وتكلم فيه آخرون.
وقال أبو بكر الخطيب: قد احتجَّ بروايته في الأحكام قومٌ من أهلِ العلمِ، وصدف عنها آخرون (٧).
[وقال] (٨) في موضع آخر: قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غيرُ واحد من العلماء، لأسباب منها إنَّه كان يتشيَّع، وينسب إلى القدر، ويُدلِّس، وأمَّا الصدق فليس بمدفوع عنه (٩).
وقال أبو الحسن بن القطان: الحديث الذي من أجله وقع الكلام في ابن
_________________
(١) "تاريخ دمشق" ص (٥٣٧ / برقم ١٤٥٤).
(٢) "تاريخ بغداد" (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٣) "تاريخ بغداد" (١/ ٢٢٦).
(٤) في "معرفة الثقات" (٢/ ٢٣٢ / برقم ١٥٧١).
(٥) "تاريخ بغداد" (١/ ٢٣١).
(٦) "تاريخ بغداد" (١/ ٢٣٢).
(٧) "تاريخ بغداد" (١/ ٢١٥).
(٨) يقتضيها السياق وموضعها بياض في ت.
(٩) "تاريخ بغداد" (١/ ٢٢٤).
[ ١ / ٢٤٢ ]
إسحاق من روايته، عن فاطمة، حتى قال هشام: إنّه كذابٌ، وتبعه في ذلك مالك، وتبعه يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليدًا لهم حديث: "فلتقرضه ولتنضح ما لم تر ولتصلّ فيه". (١)
قلت: وقد روينا من حديثه عنها غير ذلك،
وقد أجاب عن ذلك الإمام أحمد، وابن المديني، وغيرهما (٢) من أهل العلم، وقد استشهد به البخاري (٣).
وأخرج له مسلم متابعة (٣)، وممَّن يُصحح حديثه الترمذي وأبو حاتم بن حبان.
فأمَّا الترمذي: فإنه مع تصحيحه حديثه في بعض المواضع؛ ربما اقتصر في بعضها على تحسين حديثه، وربما سكت في بعضها فلم يحكم بشيء.
فممَّا صحَّحَ فيه حديثه حديث هذا الباب.
وحديث: المذي الذي يصيب الثوب (٤).
وحديث: أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من النبوة (٥).
_________________
(١) "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ٢٢٥ / برقم ١٧٢٥).
(٢) "تاريخ بغداد" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٣) "تهذيب الكمال " (٢٤/ ٤٢٩).
(٤) في "جامعه" في (كتاب الطهارة ١/ ١٩٧ - ١٩٨ / برقم ١١٥) باب ما جاء في المذي يصيب الثوب وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) في "جامعه" كتاب المناقب ٥/ ٥٥٦ / برقم ٣٦٣٢) باب في آيات إثبات نبوة النبي - ﷺ - وما قد خصّه الله ﷿، وقال: هذا حديث حسن غريب كذا في نسخة دار الكتب العلمية، وفي "تحفة الأشراف" (١٢/ ٨٢ / ١٦٦١٢): حسن صحيح غريب ولعل مراد ابن سيد الناس ما نقله المزي عن الترمذي في "تحفة الأشراف".
[ ١ / ٢٤٣ ]
وحديث: يمين الله ملأى (١).
وحديث: لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث (٢).
وحديث: لما توفي عبد الله بن أبيّ دُعى رسول الله - ﷺ - للصلاة عليه (٣).
وحديث: لا يحتكر إلا خاطئ (٤).
[وحسّن] (٥) من أخباره: حديث النهي عن نتف الشيب (٦).
وقد كان يمكن أنَّ يقال: هذا الحديث من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فلعل الذي قصر به عن التصحيح ذلك، لما في هذه النسخة من الاختلاف بين العلماء. لكن منع من ذلك أنّه صحح من هذه النسخة حديث "لا يحل سلف وبيع" وغيره، كما سنقف عليه في موضعه من ذلك في هذا الكتاب (٧) إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) في "جامعه" (كتاب التفسير ٥/ ٢٣٤ / برقم ٣٠٤٥) باب ومن سورة المائدة وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) في "جامعه" (كتاب التفسير ٥/ ٣٠٠ / برقم ٣١٦٦) باب ومن سورة الأنبياء ﵈ وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "جامعه" (كتاب التفسير ٥/ ٢٦٠ / ٣٠٩٧) باب ومن سورة التوبة وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٤) في "جامعه" (كتاب البيوع ٣/ ٥٦٧ / برقم ١٢٦٧) باب ما جاء في الاحتكار وقال: وحديث معمر حديث حسن صحيح.
(٥) يقتضيها السياق وموضعها عليه بعض البياض مما جعلها غير مقروء.
(٦) في "جامعه" (كتاب الأدب ٥/ ١١٥ / برقم ٢٨٢١) باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب وقال: هذا حديث حسن.
(٧) في باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك من كتاب "البيوع" (٣/ ٥٣٥ / برقم ١٢٣٤).
[ ١ / ٢٤٤ ]
ومَّما حسن الترمذي من حديث ابن إسحاق؛ قدم زيد بن حارثة المدينة في [كتاب] (١) الاستئذان (٢).
وحديث: ما من مسلم يموت فَيُصلِّى عليه ثلاث صفوف من المسلمين (٣) وممَّا سكت عنه وترك باب النظر فيه مفتوحًا لمن أراده؛ حديث "سأل عثمان قباث بن أشيم: أنت أكبر أم رسول الله - ﷺ -؟ (٤) وسيأتي الكلام على الأحاديث التي حسَّنها أو سكت عنها من أحاديثه حديثًا حديثًا في مواضعها إن شاء الله تعالى.
وإلى تحسين أخباره يذهب أبو الحسن بن القطان (٥)، وهي أخلق بالتَّصْحيح إن شاء الله.
وقد بسطت القول في ترجمته والاعتذار عن طعن الطاعنين عليه في كتابي المسمى "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير" (٦).
وأمَّا ترجيح البخاري حديث زيد على حديث أبي هريرة فلعلَّه من هذا الوجه
_________________
(١) كذا في "الجامع للترمذي" وفي المخطوط ت باب وهو خطأ.
(٢) في "جامعه" (٥/ ٧٢ / ٢٧٣٢) باب ما جاء في المعانقة والقبلة وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "جامعه" (كتاب الجنائز ٣/ ٣٤٧ / برقم ١٠٢٨) باب ما جاء في الصلاة على الجنائز والشفاعة للميت وقال: حديث حسن.
(٤) في "جامعه" (كتاب المناقب ٥/ ٥٥٠ / ٣٦١٩) باب ما جاء في ميلاد النبي - ﷺ - إلا أنَّ الترمذي لم يسكت عنه كما قال المؤلف بل قال فيه: حديث حسن غريب. وكذا نقل المزي عنه ذلك في "تحفة الأشراف" ولعلَّ ما قاله ابن سيد الناس يرجع إلى اختلاف النسخ والله أعلم.
(٥) انظر مثالًا على ذلك في "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ٢١٨ / برقم ١٧١١) و(٤/ ٣٣٧ / برقم ١٩١٧).
(٦) (١/ ١٠ - ١٧).
[ ١ / ٢٤٥ ]
لا مطلقًا فإنه أخرج في صحيحه حديث أبي هريرة (١)، ولم يُخرّج حديث زيد بن خالد. لكن من غير طريق محمد بن عمرو، وكذلك فعل مسلم أيضًا (٢)، فقد يستفاد من ذلك ترجيح ابن إسحاق عنده على محمد بن عمرو، وإن كان لا يُصحَّح لواحد منهما وإلى ذلك يشير تصرف الترمذي فإنَّه لم يصحح (٣) حديث أبي هريرة لترجيح محمد بن عمرو على محمد بن إسحاق، وإنما علل صِحّته بأنَّه روي من غير وجه، وغيرهما يخالفه في هذا الترجيح بين الرجلين كما حكيناه عن يحيى بن معين.
وقال البيهقي في حديث زيد: قد رُفع آخرُ هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر قال: "كان السُّواكُ من أذن النبيِّ - ﷺ - موضعَ القلم من أُذن الكاتب (٤) هذا".
وطريق يحيى بن يمان وليس بالقوي عندهم (٥).
فأمَّا حديث أبي بكر فرواه أبو نعيم من حديث عيسى بن إبراهيم البركي: ثنا حمَّادُ بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السُّواك مطهرة للفمِّ، مرضاةٌ للرَّبِ" رواه عن فاروق الخطابي، عن أحمد بن محمد [القطان] (٦)، عنه (٧).
_________________
(١) وذلك في كتاب "الجمعة" منه (١/ ٣٠٣ / برقم ٨٤٧) باب السواك يوم الجمعة.
(٢) وهو كما قال المؤلف فقد أخرج البخاري هذا الحديث في "صحيحه" كما تقدم في الفقرة السابقة، وكذلك فعل مسلم في "صحيحه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٢٠ / ٤٢) ولكن من غير طريق محمد بن عمرو.
(٣) أي لم يرجِّح، وإلا فالترمذي قد تقدم عنه تصحيح الحديثين.
(٤) من تقديم محمد بن عمرو على محمد بن إسحاق.
(٥) انظر "السنن الكبرى" (١/ ٣٧).
(٦) من ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٥٢١) وفي المخطوط "ت": العطار وهو خطأ لا تقدم.
(٧) وكذا عزاه ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/ ٦٩) ولعله في كتابه "السواك".
[ ١ / ٢٤٦ ]
ذكر ابن أبي حاتم أنَّه سأل أباه وأبا زرعة عن حديث أبي بكر هذا؟ فقالا: خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة (١).
قال أبو زرعة: أخطأ فيه حمّاد، وقال أبي: الخطأ فيه من حماد، أو ابن أبي عتيق (١).
وأمّا حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أنَّ أشقّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كُلِّ صلاةٍ". رواه الإمام أحمد (٢).
حديث (آخر) لعليّ من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عنه قال: أمرنا بالسِّواك وقال: "إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو فلا يزال يسمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه". رواه البيهقي (٣).
ورواه أبو نعيم (٤)، وفيه: "فطيِّبوا أفواهكم للقرآن" (٥).
وروى الطبراني: حديث ابن عباس وفيه: "يستاك بين كُلِّ ركعتين" (٦).
حديث ثان لابن عباس: روى زهير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: "أتى رجلان رسول الله - ﷺ - حاجتهما واحدة
_________________
(١) انظر "العلل" (١/ ١٢ / برقم ٦).
(٢) في "مسنده" (٢/ ٢٧٣/ برقم ٩٦٨) وعلق ناسخ ت في الهامش (ل ٦٣ / ب) قائلًا: قلت: إنما رواه عبد الله أحمد من زياداته لا أحمد نفسه كما أظن والله أعلم. قلت: بل رواه أحمد كما تقدم ورواه عبد الله في زياداته على أحمد كما قال الناسخ (٢/ ٤٣ / برقم ٦٠٧).
(٣) في "السن الكبرى" (١/ ٣٨).
(٤) علق الناسخ في هامش ت (ل ٦٤ / ب) قائلًا: "قلت: وقد أخرجه البزار (٦٠٣ - بحر) قبلهما (أي البيهقي وأبو نعيم) في مسنده وقال: لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد".
(٥) لم أقف عليه عند أبي نعيم وقد عزاه إليه ابن الملقن كما في "البدر المنير" (٣/ ٢٠١).
(٦) لم أقف عليه في معاجمه وعزاه إلى الطبراني ابن دقيق العيد كما في "الإمام" (١/ ٣٧٣) ولعل الشارح ينقل عنه.
[ ١ / ٢٤٧ ]
فتكلم أحدهما فوجد رسول الله - ﷺ - في فيه إخلافًا؛ فقال له: أما تستاك؟ قال: بلى، ولكنِّي لم أطعم من ثلاث فأمر رجلًا من أصحابه فآواه وقضى حاجته". رواه البيهقي من جهة النفيلي وعمرو بن خالد، عن زهير (١).
وقال: أخلف فوه يخلف إخلافًا، كما يقال خلف يخلف خلوفًا (١).
حديث ثالث لابن عباس: روى أبو نعيم من حديث علي بن غراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن هذا يوم عيد جعله الله للناس، فمنْ جاء الجمعةَ فليغتسل وإن كان طيبًا فليمس منه، وعليك بالسواك".
رواه عن محمد بن علي بن حبيش، عن أحمد بن الوليد بن إبراهيم الواسطي، عن عمار بن خالد عنه (٢).
قلت: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلًا (٣).
ورفعه أبو عمر من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث أنس بن مالك (٤)، والأول أصح.
[وأما] (٥) حديث ابن عباس قال: "كان رسول الله يُصلِّي باللّيل ركعتين
_________________
(١) "السنن الكبرى" (١/ ٣٩).
(٢) وكذلك عزاه إليه ابن الملقن كما في "البدر النير" (٣/ ١٩٩).
(٣) في كتاب "الطهارة" (١/ ٦٥ / ١١٣) باب ما جاء في السواك، وهو موصول عند ابن ماجه (١٠٩٨) وحسنه الألباني.
(٤) "التمهيد" (١١/ ٢٠٨ - ٢١٣).
(٥) يقتضيها السياق وموضعها بياض في مصورتي ت.
[ ١ / ٢٤٨ ]
ركعتين ثم ينصرف فيستاك". رواه ابن ماجه (١) والنسائي (٢).
وأما حديث عائشة عن النبيِّ - ﷺ - انه قال: "فضل الصلاة بالسواك، على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا".
أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، قال: ذكر الزهري (٣)، كأنَّه لم يسمعه عنه.
[وعن] (٤) عائشة: "أنَّ النبي - ﷺ - كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من اللَّيل تخلَّى ثم استاك". رواه أبو داود (٥).
وعن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة قلت: بأيِّ شيء يبدأُ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. رواه مسلم (٦).
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "السِّواك مطهرة للفمّ، مرضاة للرب".
أخرجه ابن حبّان في "صحيحه" (٧)، والحاكم في "الستدرك"، ورواه الإمام أحمد (٨) والنسائي (٩).
_________________
(١) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٠٦ / برقم ٢٨٨) باب السواك.
(٢) في "الكبرى" (كتاب الصلاة ١/ ١٦٣ / برقم ٤٠٥/ ٩) باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر عباس في كيفية صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل.
(٣) في "مسنده" (٦/ ٢٧٢).
(٤) يقتضيها السياق وموضعها بياض في مصورتي ت.
(٥) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٤٧ / برقم ٥٦) باب السواك لمن قام الليل.
(٦) في "صحيحه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٢٠ / برقم ٤٣) باب السواك.
(٧) انظر "الإحسان" (٣/ ٣٤٨ / ١٠٦٧).
(٨) في "مسنده" (٦/ ٤٧ و٦٢ و١٤٦ و٢٣٨).
(٩) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٧ / برقم ٥) باب الترغيب في السواك.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وللإمام أحمد عن أبي بكر الصِّدِّيق، عن النبيِّ - ﷺ - مثله (١)، وقد تقدم معزوًّا لرواية أبي نعيم الحافظ.
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ - "من خير خصال المرء السواك". رواه ابن ماجه من رواية مجالد (٢).
قال يحيى بن معين: لا يحتجُّ بحديثه (٣)، وقال مرة: صالح (٤).
وعنها قالت: "كان النبي - ﷺ - يستنُّ وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السِّواك؛ أنَّ كبِّر أعطِ السواكَ أكبرهما". رواه أبو داود (٥).
وعنها قالت: "كان النبيّ - ﷺ - يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به، فأستاك ثم أغسله، وأدفعه إليه". رواه أبو داود (٦).
وعنها قالت: "توفي رسول الله - ﷺ - في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري وفيه: ومرَّ عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبيُّ - ﷺ - فظننت أنَّ له بها حاجةً، فأخذتُها، فمضغتُ رأسها، ونفضتها ودفعتها إليه، فاستنُّ بها كأحسنِ ما كان مستنًا" الحديث رواه البخاري (٧).
وعنها قالت: "كنت أضع لرسول الله - ﷺ - ثلاثة آنية مخمَّرة، إناءً لطهوره،
_________________
(١) في "مسنده" (١/ ٣ و١٠).
(٢) في "سننه" (كتاب الصيام ١/ ٥٣٦ / ١٦٧٧) باب ما جاء في السواك والكحل للصائم.
(٣) في "تاريخه" (٢/ ٥٤٩/ برقم ٣١٤٢).
(٤) كما في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عنه ص (٢١٧ / برقم ٨١١).
(٥) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٤٣ / ٥٠) باب في الرجل يستاك بسواك غيره.
(٦) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٤٤ / ٥٢) باب غسل السواك.
(٧) في "صحيحه" (كتاب المغازي ٤/ ١٦١٣ / برقم ٤١٧٤) باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وإناءً لسواكه، وإناءً لشرابه". رواه ابن ماجه (١).
وعنها قالت: قال رسول الله: "- ﷺ - عشر من الفطرة قصُّ الشاربِ، وإعفاءُ اللحيةِ، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظافرِ، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء".
وقال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة.
قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. رواه مسلم (٢).
وعنها قالت: "ما كان رسول الله - ﷺ - يصنع شيئًا بعد الوتر إلا أن يستاك". رواه أبو نعيم.
وعن عبد الله بن عباس أيضًا ﵁ قال: "بتُّ عند النبيّ - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ، فقام نبيُّ الله - ﷺ - من آخر الليل فنظر إلى السماء، ثم تلى هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . .﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوَّك وتوضَّأ، ثم قام فصلَّى ثم اضَّطجع، ثمَّ قام، فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوَّك، ثم قام فصلَّى". أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤).
وأمَّا حديث حذيفة فعنه ﵁ قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من
_________________
(١) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٢٩ / برقم ٣٦١) باب تغطية الإناء.
(٢) في "صحيحه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٢٣ / برقم ٥٦) باب خصال الفطرة.
(٣) في "صحيحه" (كتاب التفسير ٤/ ١٦٦٥ - / ١٦٦٦ برقم ٤٢٩٣) باب ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
(٤) في "صحيحه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٢١ / برقم ٤٨) باب السواك.
[ ١ / ٢٥١ ]
الَّليل يشوص فاه بالسواك" أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢).
وزيد بن خالد تقدَّم في الباب حديثه حديث أنس، فعنه ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أكثرت عليكم في السواك". رواه البخاري (٣).
[وعنه] (٤) أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تجزئ من السواك الأصابع".
رواه البيهقي (٥).
وذكره الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، بسنده له، وقال: هذا إسناد لا بأس به.
وبإسناده عنه أيضًا: قال: "كان رسول الله - ﷺ - يستاك بفضل وضوئه". رواه [الدارقطني] (٦) (٧).
[أما] (٨) حديث عبد الله بن عمرو، فرواه أبو نعيم من حديث إبراهيم بن سليمان بن هشام الإفريقي: ثنا أبي: ثنا معاوية بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كُلِّ صلاة". رواه أحمد بن عبيد الله بن
_________________
(١) في "صحيحه" (كتاب الوضوء ١/ ٩٦ / برقم ٢٤٢) باب السواك.
(٢) في "صحيحه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٢٠ / برقم ٤٦) باب السوك.
(٣) في "صحيحه" (كتاب الجمعة ١/ ٣٠٣ / برقم ٨٤٨) باب السواك يوم الجمعة.
(٤) يقتضيها السياق وموضعها بياض في ت.
(٥) في "السنن الكبرى" (١/ ٤٠) باب الاستياك بالأصابع.
(٦) غير مقروءه في ت ويقتضيها السياق.
(٧) في "سننه" (١/ ٤٠ / برقم ٤) باب الوضوء بفضل السواك.
(٨) غير مقروءة في ت ويقتضيها السياق.
[ ١ / ٢٥٢ ]
محمود، عن عبد الله بن وهب، عنه (١).
وروى أبو نعيم من حديث الوليد، عن ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الرحمن بن عمرو.
والصواب: عبد الله بن عمرو، عن النبيّ - ﷺ - قال: "لولا أن أشقّ على أمَّتي لأمرتهم أن يستاكوا (٢) بالأسحار".
رواه عن علي بن هارون، عن جعفر الفريابي، عن صفوان بن صالح عنه.
حديث أمّ [حبيبة] (٣) فروى أبو نعيم (٤) من حديث محمد بن حميد، ثنا سلمة بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أمِّ حبيبة، عن أُمِّ حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كلِّ صلاةٍ". رواه عن جندب بن الحسن، عن أحمد بن عون، وعن محمد بن المظفر، عن القاسم بن يحيى قالا: ثنا محمد بن حميد، ولفظهما سواء (٥).
[وأما] حديث ابن عمر: فعنه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "أراني أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر فدفعته إلى الأكبر منهما" رواه البخاري (٦) ومسلم (٧).
_________________
(١) عزاه في "الدراك" (٤١) لأبي نعيم بلفظ الأسحار.
(٢) من مصادر تخريج الحديث لأن الكلمة عليها بعض البياض في المخطوط ت.
(٣) يقتضيها السياق وفي المخطوط "ت" أم جندبه.
(٤) علق ناسخ ت في هامشه نسخته (ل ٦٥ / ا) قائلًا "قلت: الحديث في مسند أحمد وهذا لفظه فلا حاجة إلى عزوه إلى أبي نعيم وقد صرَّح ابن إسحاق في رواية أحمد بالتحديث".
(٥) يقتضيها السياق وفي المخطوط ت بياض موضعها.
(٦) في "صحيحه" (كتاب الوضوء ١/ ٩٦ / برقم ٢٤٣) باب دفع السواك إلى الأكبر.
(٧) في "صحيحه" (كتاب الزهد ٤/ ٢٢٩٨ / برقم ٧٠) باب مناولة الأكبر.
[ ١ / ٢٥٣ ]
إلا أنَّ البخاريَّ قال: وقال عفان: لم يذكر أنَّه حدَّثه به: "أنَّ رسول الله - ﷺ - كان لا ينام إلَّا والسِّواك [في] (١) يده، فإذا استيقظ بدأ بالسِّواك". أن النبيّ - ﷺ -[قال:] (٢) "عليكم بالسِّواك فإنه مطيبة للفمِّ، مرضاة للرب ﵎" رواهما الإمام (٣) أحمد وساق من طريق ابن لهيعة.
[وأما] (٤) حديث أبي أمامة: فروي من حديث بقية عن إسحاق بن مالك [الألهاني] (٥).
وحدثني يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السِّواك مطهرة للفمِّ مرضاة للربِّ ﷿".
وروى ابن ماجه حديث عثمان (٦) بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مطوَّلًا (٧) (٨).
وحديث (٨) أبي أيوب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أربع من سنن المرسلين؛ الختان (٩) والسواك والتعطر والنكاح". عند الترمذي، وقال فيه: حسن غريب وسيأتي (١٠).
_________________
(١) من مصادر تخريج الحديث لأن الكلمة عليها بعض البياض في المخطوط ت.
(٢) موضعها بياض في ت.
(٣) في "مسنده" (٧/ ١٠٨).
(٤) يقتضيها السياق وفي المخطوط ت بياض موضعها.
(٥) غير واضحة في ت: والألهاني.
(٦) من سنن ابن ماجه وفي المخطوط ت غير مقروءة لوجود بياض على بعض حروفها.
(٧) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٠٦ / برقم ٢٨٩) باب السواك.
(٨) يقتضيها السياق وهي غير مقروءة لوجود بعض البياض على حروفها في المخطوط ت.
(٩) علَّق الناسخ للمخطوط ت في الهامش (ل ٦٥ / ب) قائلًا "لفظ الترمذي: الختان".
(١٠) في باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه من "جامعه" في (كتاب النكاح ٣/ ٣٩١ / برقم ١٠٨٠).
[ ١ / ٢٥٤ ]
[وأمَّا] (١) حديث تمام بن عباس فرواه الإمام أحمد عن تَّمام بن عباس ﵄ قال: أتوا النبيَّ - ﷺأو أتي فقال: "ما لي أراكم تأتوني قلحًا؛ استاكوا! لولا أن أشقَّ على أمَّتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" (٢).
[وأما] (١) حديث عبد الله بن حنظلة فروى أبو داود (٣) من حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل ﵁: "أن رسول الله - ﷺ - كان يُؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر؛ فلما شقَّ ذلك على رسول الله - ﷺ - أُمر بالسواك عند كُلِّ صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث".
ورواه أحمد (٤).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٥)، وكذلك ابن حبَّان والحاكم في مستدركه (٦)، وزعم أنّه على شرط مسلم. قال بعضه القشيري.
وأما (٧) حديث واثلة بن الأسقع (٨) قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمرتُ بالسواك
_________________
(١) يقتضيها السياق وهي غير مقروءة لوجود بعض البياض على حروفها في المخطوط ت.
(٢) في "مسنده" (١/ ٢١٤)، وانظر "الصحيحة" (٣٠٦٧) حيث تراجع عن تصحيحه له في "الإرواء" (٧٠).
(٣) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٤١ / برقم ٤٨) باب السواك.
(٤) (٥/ ٢٢٥).
(٥) (١/ ٧١ - ٧٢ / برقم ١٣٨).
(٦) (١/ ١٥٦).
(٧) يقتضيها السياق وهي غير مقروءة لوجود بعض البياض على حروفها في المخطوط ت.
(٨) يوجد كلام في ت بالهامش مقابل قوله: واثلة بن الأسقع (ل ٦٥ / ب) للناسخ ولكنه غير مقروء عدا قوله " حديث أم سلمة". قلت: لعله يقصد حديثها عند البيهقي (٧/ ٤٩): ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي. ونقل تحسينه عن البخاري، وكذلك حسنه السيوطي في "الدر" (١/ ٢٧٧)، قال المنذري: إسناده ليّن، واستنكره الألباني في "ضعيف الترغيب" (١٤٦). قلت: وقد أشار لحديث أم سلمة المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (١/ ٨٨).
[ ١ / ٢٥٥ ]
حتى حسبت أن يكتب عليَّ". فرواه الإمام أحمد (١).
وأما (٢) حديث أبي موسى الأشعري قال: "أتيت النبيَّ - ﷺ - فوجدته يستنُّ بسواك بيده يقول أُع أُع والسِّواك في فيه كأنه يتهوَّع" لفظ البخاري (٣).
ولفظ مسلم (٤): "دخلت على النبيِّ - ﷺ - وهو يستاك وطرف السواك على لسانه" حسب (٥).
وزاد فيه الإمام أحمد: "دخلت على النبيِّ - ﷺ - وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستنُّ إلى فوق، فوصف حمّاد كأنه يرفع سواكه.
قال حماد: ووصفه لنا غيلان: قال: كأنَّه يستنّ طولًا (٦).
وفي الباب مما ليس عند الترمذي: عن عامر بن ربيعة وابن مسعود، وبهز، وربيعة بن أكثم بن سخبرة، وعمار بن ياسر، ومليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده، وجبير بن مطعم.
وعن سعيد، وعامر بن واثلة، ووضين، وسليمان بن صرد، وعبد الله بن جراد، وعبد الله بن عمرو بن طلحة، ورافع بن خديج، والعباس بن عبد المطلب،
_________________
(١) في "مسنده" (٣/ ٤٩٠). قال الهيثمي (٢/ ٩٩): فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد عنعنه. قلت: وهو ضعيف، كما قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٩٩).
(٢) يقتضيها السياق وهي غير مقروءة لوجود بعض البياض على حروفها في المخطوط ت.
(٣) في "صحيحه" (كتاب الوضوء ١/ ٩٦ / برقم ٢٤١) باب السواك.
(٤) في "صحيحه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٢٠ / برقم ٤٥) باب السواك.
(٥) هذه الكلمة جاءت عقب لفظ مسلم ولا أدري ما المراد منها ولعله أراد أن مسلمًا لم يزد شيئًا على ما ذكره بخلاف الإمام أحمد فإنه زاد فيه ما قد ذكره.
(٦) "المسند" (٤/ ٤١٧).
[ ١ / ٢٥٦ ]
وسهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، ومحرر، وأسامة، وأبي سعيد الخدري، وربيعة بن أكثم، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ومعاذ بن جبل، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وأبي حيوة الصباحي، وابن أبي ليلى عن أصحاب محمد.
أما (١) حديث عامر بن ربيعة قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - ما لا أحصي يتسوَّك وهو صائم. رواه الإمام أحمد (٢) أبو داود (٣) والترمذي وقال: حسن وسيأتي (٤).
وأما [حديث] ابن مسعود فرواه أبو يعلى الموصلي (٥) من حديث زرّ عنه: "كنت أجتني لرسول الله - ﷺ - سواكًا من أراك". ورواه الإمام أحمد بنحوه (٦).
[وأما] (١) حديث بهز وربيعة فإنَّ الحافظ ضياء الدين المقدسي روى من طريق الطبراني (٧) ثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي، وإبراهيم بن متويه الأصبهاني قالا: ثنا يحيى بن عثمان الحمصي: ثنا اليمان بن عدي: ثنا ثبيت بن كثير البصري الضبي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن بهز قال: "كان النبيُّ - ﷺ - يستاك عرضًا، ويشرب مصًّا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ".
ثبيت: بضم الثاء المثلثة، وبعدها باء ثاني الحروف مفتوحة، وبعدها آخر الحروف ثم تاء مثناة.
_________________
(١) يقتضيها السياق وموضعها بياض في ت.
(٢) قوله "الإمام أحمد" ألحقه الناسخ في ت بالهامش (ل ٦٧ / أ).
(٣) في "سننه" (كتاب الصوم ٢/ ٧٦٨ / برقم ٢٣٦٤) باب السواك للصائم.
(٤) في (كتاب الصوم من "جامعه" ٣/ ١٠٤ / برقم ٧٢٥) باب ما جاء في السواك.
(٥) في "مسنده" (٩/ ٢٠٩ / برقم ٥٣١ و٥٣٦٥).
(٦) في "مسنده" (٧/ ٩٨ / برقم ٣٩٩١).
(٧) في "المعجم الكبير" (٢/ ٤٧ / برقم ١٢٤٢).
[ ١ / ٢٥٧ ]
قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد به (١).
[وقال] (٢) ابن عدي: ضعفه أحمد بن حنبل (٣).
ورواه أبو القاسم البغوي وقال: لا أعلم روى بهز غير هذا وهو منكر (٤).
وقال أبو عمر: ولم يرو عن بهز غير سعيد، ولم ينسبه، وإسناد حديثه ليس بالقائم (٥).
وأمَّا ربيعة بن أكثم، فإنَّ أبا عمر ذكره في "الاستيعاب"، وذكر له حديث "يستاك عرضًا ويشرب مصًّا" الحديث.
وقال: روى عنه سعيد بن المسيب ولا يحتجُّ بحديثه هذا، لأنَّ من دون سعيد لا يوثق بهم لضعفهم، ولم يره سعيد، ولا أدرك زمانه لأنه ولد زمن عمر ﵁. انتهى (٦).
إنّما قال أبو عمر: ولم يدرك زمانه لأن ربيعة بن أكثم استشهد بخيبر (٦).
وأما حديث عمار بن ياسر ففي خصال الفطرة: "أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "من الفطرة أو الفطرة المضمضة والاستنشاق وقصُّ الشارب والسواك" الحديث. رواه
_________________
(١) أي ثبيت بن كثير الضبي قال عنه ذلك في "المجروحين" (١/ ٢٠٨).
(٢) يقتضيها السياق وموضعها بياض في المخطوط ت.
(٣) الذي في "الكامل" لابن عدي (٧/ ١٨٢ / برقم ٢٠٩١): وثبيت غير معروف، ولكن نقل عن ابن عدي هذا القول أيضًا ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/ ١٢٧) مما يؤكد ثبوته عن ابن عدي، ولعله سقط من المطبوع أو ذكره في موضع آخر وقد نقل الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢/ ٦٣٣) تضعيف الإمام أحمد لثبيت فقال: وضعفه أحمد وابن حبان اهـ. وأما في "تهذيب التهذيب" (٤/ ٤٥٢) فنقل عن الإمام أحمد تضعيفه لليمان بن عدي الراوي عن ثبيت هذا الحديث.
(٤) في "معجم الصحابة" (١/ ٥١).
(٥) انظر "الاستيعاب" (١/ ٢٦٧ / برقم ٢٢٧).
(٦) (٢/ ٦٩ / برقم ٧٥٦).
[ ١ / ٢٥٨ ]
أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣).
وأما حديث مليح بفتح الميم، وكسر اللام، ابن عبد الله الخطمي.
فروى أبو بكر بن أبي خيثمة في "تاريخه"، من طريق ابن أبي فديك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر" رواه عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد البكري عنه (٤).
وأما (٥) حديث جبير بن مطعم فروى ثابت بن أبي ثابت السرقسطي في كتاب "الدلائل" له حدثنا موسى بن هارون: ثنا محمد بن الصباح: ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن يدردني".
وذكر في تفسيره: أن مسقط الأسنان ومغارس الأسنان يقال لها الدردر، ويقال للشيخ ما بقي إلا دردره.
وهذه الرواية التي ذكرها ثابت، قال أبو نعيم: رفعه أبو معشر، ثم أسنده من حديث محمد بن أبي عمرة.
وقال: ثنا بشر بن السري، عن أبي معشر نجيح عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير عن أبيه به. رواه الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلال عنه.
_________________
(١) في "مسنده" (٤/ ٢٦٤).
(٢) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٤٥ - ٤٦ / برقم ٥٤) باب السواك في الفطرة.
(٣) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٠٧/ برقم ٢٩٤) باب الفطرة.
(٤) لم نجده في القسم المطبوع منه.
(٥) يقتضيها السياق وموضعها بياض في المخطوط ت.
[ ١ / ٢٥٩ ]
وأبو معشر، وأبو الحويرث قد ضُعِّفا.
وحديث سعيد وعامر بن واثلة، روى أبو نعيم من حديث سعيد وعامر بن واثلة، يرفعانه عن النبيّ - ﷺ -: قال: "لقد أمرت بالسواك حتى خشيت على فمي".
رواه عن القاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن علي بن الحسين العجلي، عن محمد بن طريف، عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد وعامر.
وحديث الوضين رواه أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشّي في "سننه"، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن مندل، عن أبي رجاء، عن وضين قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طيبوا أفواهكم، فإنّ أفواهكم طريق القرآن".
وأمَّا حديث سليمان بن صرد؛ فروى الطبراني في "معجمه الأوسط" (١) من حديث إسماعيل بن عمر البجلي: ثنا الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن صرد جده.
فروى البيهقي: من حديث عمر بن علي بن أبي بكر الكندي، عن علي بن ربيعة القرشي المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم قال: "كان رسول الله - ﷺ - يستاك عرضًا، ويشرب مصًّا، ويقول: هو أهنأ وأبرأ (٢) ". وقد تقدم عن أبي عمر الكلام على هذه الترجمة.
ورواه هشام بن عمار عن مخيَّس بن تميم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، كذلك نحوه.
_________________
(١) (٧/ ٢٥٩ / برقم ٧٤٤٢).
(٢) في "السنن الكبرى" (١/ ٤٠).
[ ١ / ٢٦٠ ]
مخيس: بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة بعدها آخر الحروف مفتوحة، ثم سين مهملة. ذكره شيخنا أبو الفتح القشيري.
وأما حديث معاذ بن جبل، فروى الطبراني في "معجمه الأوسط" من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الرحمن بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نعم السِّواك الزيتون، من شجرة مباركة، يُطيِّبُ الفمَّ ويذهب بالحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي". رواه عن أحمد بن علي الأبار عن معلل بن نفيل، عن محمد بن محصن، عنه.
وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا ابن محصن (١).
وأما حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك" فرواه أبو نعيم عن سليمان بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن عرس المصري، عن هارون الفروي: ثنا أبو غزية محمد بن موسى عنه (٢).
وأما حديث أبي خيرة الصباحي؛ فقال البخاري: قال خليفة: ثنا عون بن كهمس بن الحسن: ثنا داود بن مساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة قال: كنت في الوفد الذين أتينا النبيّ - ﷺ - من عبد القيس، فزوَّدَنا الأراك وفي لفظ: "نستاك به"، وفي آخر فقال: "استاكوا بهذا" في حديث صباح بن لكيز بن أفصى، ابن عبد القيس.
وفي غير عبد القيس أيضًا صباح ممن يُنسب إليه بضمِّ الصاد المهملة بعدها باء، ثاني الحروف، وحاء مهملة.
_________________
(١) انظر "المعجم الاوسط" (١/ ٢٢٠ / برقم ٦٧٨)، وضعفه الألباني جدًّا.
(٢) انظر "المعجم الأوسط" (٦/ ٢٨٨ / ٦٤٣٧).
[ ١ / ٢٦١ ]
وأما حديث ابن أبي ليلى عن أصحاب محمد قالوا (١): قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أن أشق على أمَّتي لفرضت عليهم السواك كما فُرض عليهم الوضوء". رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن عبد الله، عن السراج، عن قتيبة، عن جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار الجهني عنه (٢).
السِّواك: بكسر السين؛ يُراد به الفعل، ويراد به العود الذي يُتَسْوَّكُ به، وهو مُذَّكر، وقيل: وتؤنثَّه العرب أيضًا.
ويقال: من الفعل ساك فمه يسوك سوكًا، واستاك ولا يذكَّر ها هنا الفم.
وقيل: إنَّ السواك مأخوذ من شاك، إذا دُلِك.
وقيل: من جاءت الإبل تساوك، أي تمايل هزلًا وجمع السواك بمعنى العود سُوك ككتاب، وكتب بضمَّتين. وذكر صاحب "المحكم" أنه يجوز أيضًا سؤك بالهمز.
والسواك سنة، ليس بواجب في حال من الأحوال.
وفي هذه الأحاديث دليل على فضل السواك والترغيب فيه.
ودليل على تيسير أمور الديانة، وفضل ذلك، وأنَّ ما شقَّ منها مكروه، قال
_________________
(١) علَّق ناسخ ت بالهامش (ل ٦٨ / أ) قائلًا: "قلت: حديث ابن أبي ليلى في مسند أحمد من هذا الوجه قال: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - ولفظه: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وقد صرَّح الأعمش فيه بالسماع من عبد الله بن يسار. انظر "المسند" (٥/ ٤١٠).
(٢) علَّق ناسخ ت بالهامش (ل ٦٨ / أ) قائلًا: قلت: وفي الباب مما لم يذكره الترمذي ولا الشارح عن زينب بنت جحش أخرجه أحمد في مسنده، بإسناد جيد من رواية أبي الجراح مولى أم حبيبة عنها عن زينب بنت جحش قالت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضئون".
[ ١ / ٢٦٢ ]
الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١).
ولم يُخيَّر رسولُ الله - ﷺ - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه (٢).
قال أبو عمر: وفضل السواك مجمع عليه لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بعد السواك أفضل منها قبله.
قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: أدركت أهل العلم يحافظون على السواك مع وضوء الصبح والظهر، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء، وكانوا أشدّ محافظة عليه عند هاتين الصلاتين.
وقال الأوزاعي: السواك شطر الوضوء، وقال: وركعة على أثر سواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.
وقال يحيى بن معين: لا يصح حديث: (الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة بغير سواك)، وهو باطل.
وقال الشافعي: أحب السواك للصلاة عند كل حال تغير فيه الفم نحو الاستيقاظ من النوم، والأزم، وكل ما يغيِّر الفم، لأن رسول الله - ﷺ - قال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
_________________
(١) آية (١٨٥) من سورة البقرة.
(٢) هذا الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" في (كتاب المناقب ٣/ ١٣٠٦ / برقم ٣٣٦٧) باب صفة النبي - ﷺ - في (كتاب الأدب ٥/ ٢٢٦٩ / برقم ٥٧٧٥) باب قول النبي - ﷺ -: "يسروا ولا تعسروا"، ومسلم في (كتاب الفضائل من "صحيحه" ٤/ ١٨١٣ / ٧٧) باب مباعدته - ﷺ - للآثام واختياره من المباح أسهله.
[ ١ / ٢٦٣ ]
قال الشافعي: "ولو كان واجبًا لأمرهم بهم شَقَّ أو لم يشقّ" (١)، وقد حكي عن داود الظاهري وعن إسحاق بن راهويه وجوبه (٢)، وكأنَّ ذلك لم يثبت عنهما (٣).
وهو مستحبٌّ عند مالك ﵀.
وتتأكد طلبية السواك في خمسة أوقات:
* أحدها: عند إرادة الصلاة سواء كان متطهرًا بماء أو بتراب، أو غير متطهَّر، كمن لم يجد ماءً ولا ترابًا.
* الثاني: عند الوضوء.
* الثالث: عند قراءة القرآن.
* الرابع: عند الاستيقاظ من النوم.
* الخامس: عند تغيّر الفم، وتغيُّره إما بترك الأكل، أو بأكل ما له رائحة كريهة، أو غير ذلك.
وقد تقدَّمت الأحاديث نصًّا في كلِّ من هذه الخمسة.
_________________
(١) انظر "التمهيد" لابن عبد البر (٧/ ٢٠٠ - ٢٠١).
(٢) انظر "فتح الباري" (٢/ ٤٣٦) ولكن القول بأنه سنة أقوى كما قال الناسخ للمخطوط ت (ل ٦٩ / ب) والقول بأنه سنة أقوى باب النوم وما تضمنت الأحاديث من الحض.
(٣) بل هو على اليقين أنه لم يثبت عنهما فقد نفى جماعةٌ من أهل العلم صحته وثبوته عنهما قال النووي في "المجموع" (١/ ٢٧١) وهذا النقل عن إسحاق غير معروف ولا يصح عنه وقال القاضي أبو الطيب والعبدري: غلط الشيخ أبو حامد في حكايته وجوبه عن داود بل مذهب داود أنه سنة قلت: بل هذا مذهب الظاهرية عمومًا فإن ابن حزم قال به أيضًا في "المحلى" (٢/ ٢١٨ / برقم ٢٧٠).
[ ١ / ٢٦٤ ]
أمَّا استحبابه مطلقًا؛ فلحديث عائشة وأنس وغيرهما، مما في معناها: "السِّواك مطهرةٌ للفمِّ، مرضاةٌ للرَّب". فلم يخصَّ وقتًا دون وقت، ولا حالة دون أخرى.
وأمَّا عند الصَّلاة؛ فلحديثي الباب، وما في معناهما.
وأما (١) عند الوضوء؛ فلحديث مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "لولا أن يَشقَّ على أمَّته لأمرهم بالسِّواك عند كُلِّ وضوء." (٢).
قال أبو عمر: هذا يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه كما يدلَّ عليه اللفظ (٣).
قلت: وقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله من غير ما وجه، من حديث حميد وغيره، رواه كذلك الدارقطني (٤)، وابن خزيمة (٥)، وغيرهما (٦).
[وأما] (٧) عند قراءة القرآن؛ فلما ذكرنا من حديث عليٍّ، ومن حديث وضين أيضًا، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طيِّبوا أفواهكم فإنّ أفواهكم طريق القرآن".
وأما عند الاستيقاظ من النوم؛ فلحديث حذيفة وغيره.
_________________
(١) يقتضيها السياق وموضعها بياض في ت.
(٢) "الموطأ" (كتاب الطهارة ١/ ٦٦ / برقم ١١٥) باب ما جاء في السواك.
(٣) "التمهيد" لابن عبد البر (٧/ ١٩٤) والعبارة فيها بمعناه لا باللفظ الذي نقله ابن سيد الناس ولعله مذكور بلفظه في موطن آخر.
(٤) في كِتَاب "النزول" ص (١٢٣ / برقم ٣٩ - ٤٠ - ٤٣ - ٤٤ - ٤٧).
(٥) في "صحيحه" (/ ١/ ٧٣ برقم ١٤٠).
(٦) كالنسائي في "الكبرى" (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) والإمام أحمد في "مسنده".
(٧) يقتضيها السياق وموضعها بياض في ت.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وأمَّا عند تغيّر الفم؛ فلحديث ابن عباس: "أتى رجلان رسول الله - ﷺ -" الحديث.
وفيما سقناه من الأحاديث: استحباب السِّواك بين كُلِّ ركعتين من صلاة الليل.
واستحبابُ السِّواك يوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وعند الأكل، وبالأسحار، ولإزالة القلح، وفي الصيام.
والاستياك عرضًا، والاستياك بالآله من قضبان الأشجار وغيرها، والاستياك بالإصبع.
وقال أصحابنا: إن كان الإصبع لينة لم يحصل بها السواك، وإن كانت خشنة؛ ففيه ثلاثة أقوال:
* المشهور لا يجزئ.
* والثاني: يجزئ.
* والثالث: يجزئ إن لم يجد غيرها، ولا يجزئ إن يجد (١).
والأولى في ذلك عندهم الأراك [لحديث] (٢) أبي خيرة الصباحي، وقد تقدم في الزيتون حديث.
قال أبو عمر: السِّواك المندوب إليه هو المعروف عند العرب، وفي عصر النبيِّ - ﷺ -، وذلك الأراك والبشام، وكُلُّ ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون، ما
_________________
(١) انظر "فتح العزيز شرح الوجيز" للرافعي (١/ ٣٧١) مع المجموع.
(٢) في المخطوط ت: بحديث والصحيح: لحديث كما هو مثبت لاقتضاء السياق له.
[ ١ / ٢٦٦ ]
خلا الريحان والقصب فإنهما يكرهان (١).
وقد كره جماعة من أهل العلم السِّواك الذي يُغيِّر الفم، ويصبغه لما فيه من التشبُّه بزينة النساء (٢).
واستضعفه ابن العربي وزعم أنَّه لا يكره فيه، وقاسه على الكحل (٣).
وما قاله أبو عمر أولى.
ويُذكر عن أصحاب أبي حنيفة كراهة السواك عند القيام إلى الصلاة، ويرون أنَّ محلَّه عند إرادة الوضوء لا بالصلاة، لأنَّه أشبه به؛ لاشتراكهما في إزالة الأوساخ ورفع الأدران (٤).
وحجة من خالفهم قولُه - ﵇ -: "لأمرتهم بالسواك عند كُلِّ صلاة" (٥).
وقد يمكن من انتحل مذهبهم أن يحمل الصلاة في الحديث على صلاة المتيمم، أو من لم يجد ماءً ولا ترابًا، حتى لا يخلو المصلي عن سواك إن لم يكن عند الوضوء فعند الصلاة.
وتأوَّل بعضُ أهلِ العلمِ في حديث حذيفة يشوص فاه بالسِّواك: إنه يدلكَ أسنانه بإصبعه، ويجزئ ذلك من السِّواكِ (٦).
وفيه أنَّ الأمرَ للوجوب مستفاد من قوله - ﵇ -: "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم".
_________________
(١) "التمهيد" لابن عبد البر (٧/ ٢٠١ - ٢٠٢).
(٢) المصدر السابق.
(٣) "عارضة الأحوذي" (١/ ٣٧).
(٤) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٥).
(٥) سبق.
(٦) قاله أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ٢٠٢).
[ ١ / ٢٦٧ ]
"ولولا" تدلُّ على انتفاء الشيء لوجود غيره، فيدلُّ على انتفاء الأمر لوجود المشقَّة، والمنتفي لوجود المشقة إنَّما هو الوجوب لا الاستحباب، فإنَّ الاستحباب ثابت غيرُ منتفٍ.
وقال بعض أهل العلم: يحتاج في تمام ذلك إلى أن يكون السواك مستحبًا حالة قوله - ﵇ - "لولا أن أشق" واستحباب السواك معلل عندهم.
إمَّا بأن المتوجه إلى الله تعالى ينبغي أن يكون على أجمل الأحوال وأكملها.
وإما بأن الملك يتلقى القراءة من فيه كما سبق فينبغي أن يحول بالسواك بينه وبين ما يؤذيه من الرائحة المتغيرة التي يزيل السواك تغيرها.
وفيه أن المندوب ليس مأمورًا به.
وفيه خلاف بين أهل العلم لثبوت الندب وانتفاء الأمر.
وفيه ما سبقت الإشارة إليه من اتحاد زمنهما.
وفي الحديث أنَّ النبيَّ - ﷺ - له أن يحكم بالاجتهاد، ولا يتوقَّفُ حكمُه على النَّص، فإنَّه جعل ثبوت المشقة سببًا لعدم أمره - ﷺ -، ولو كان الحكم موقوفًا على النصَّ؛ لكان سببُ انتفاءِ أمرهِ - ﷺ - عدمَ ورود النَّص به إلى وجود المشقَّة، وإليه ذهب الأكثرون (١).
وفيه ما كان النبيُّ - ﷺ - عليه من الرفق بأمته.
وفيه استحباب السِّواك عند القيام لكلِّ صلاةٍ، ويدخل في ذلك الصلاتان الواقعتان بعد الزوال للصائم، ومن يخالف في ذلك يحتاج إلى دليل يخصُّ به العمومَ، وهو حديثُ "خلوفُ فمِ الصائمِ" وفيه بحت يأتي.
_________________
(١) انظر "الاستذكار" (٢/ ٧٧).
[ ١ / ٢٦٨ ]
والتهجد الخروج من النوم وهو الهجود بالصلاة، كما يقال: تأثَّم خرج من الإثم، وتحنّث خرج عن الحنث، وما أشبه ذلك.
والشوص: بالشين المعجمة المفتوحة، والصاد المهملة؛ دلك الأسنان بالسواك عرضًا، قاله غير واحد (١).
وقيل: الغسل؛ قاله الهروي (٢) وغيره (٣).
وقيل: التنقية، قاله أبو عبيد (٤) والداودي (٥).
وقيل: هو الحك؛ قاله أبو عمر وقد سبق (٦).
* * *
_________________
(١) منهم إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" والخطابي في "معالم السنن" (١/ ٤٣).
(٢) في "غريب الحديث" (١/ ٢٦١).
(٣) كالخطابي في "معالم السنن" (١/ ٤٣) والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٣٦٢).
(٤) في "غريب الحديث" (١/ ٢٦٢).
(٥) نقل عنه أيضًا هذا القاضي.
(٦) الذي سبق عن أبي عمر أنه نقل عن بعض أهل العلم "أن الشوص دلك الأسنان بالأصبع، والدلك بمعنى الحك. قال النووي في شرحه على مسلم (٣/ ١٤٥): وقيل هو الحك قاله أبو عمر بن عبد البر تأول بعضهم أنه بأصبعه". اهـ. قلت: والذي صرح بالحك ابن حبيب فيما حكاه عنه القاضي عياض في "إكماله" (٢/ ٥٩).
[ ١ / ٢٦٩ ]