ثنا أبو كريب، ومحمد بن رافع؛ قالا: ثنا زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين.
قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح.
وفي الباب: عن جابر.
قال أبو عيسى (١): وقد روي عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
* الكلام عليه:
رواه أبو داود (٢)، وعبد الله بن الفضل (٣) روى له الجماعة، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان هو المتفرد به عن عبد الله بن الفضل، فهي الغرابة التي أشار إليها، روى له أبو داود، والترمذي وابن ماجه (٤)، ومن أجله كان حسنًا، ومن عداه مخرج له في الصحيح، فلنذكر ما حضرنا من الكلام عليه:
هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، أبو عبد الله العَنْسي -بالنون- الدمشقي.
سمع: أباه، ونافعًا -مولى ابن عمر-، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم.
_________________
(١) الجامع (١/ ٦٢ - ٦٣).
(٢) في سننه كتاب الطهارة رقم ١٣٦ باب الوضوء مرتين.
(٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٢ / رقم ٣٤٨٣، تهذيب التهذيب (٢/ ٤٠٣).
(٤) انظر تقريب التهذيب (٥٣٥) رقم ٣٥٥٧.
[ ١ / ٤٠٥ ]
روى عنه: بقية، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعلي بن عياش، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو معيد حفص بن غيلان، وبشر بن مفضل، وخلق كثير.
قال أبو داود السجستاني (١): كانت فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به بأس، وكان على المظالم -ببغداد-، وكان أبوه وصي مكحول، سألت علي بن المديني عنه، فقال: ليس به بأس.
وقال عبد الرحمن (٢): هو ثقة.
وقال أحمد بن عبد الله (٣): ليس به بأس.
وقال عباس (٤): سمعت ابن معين يقول (٥): أصله خراساني نزل الشام، وما ذكره إلا بخير، وفي رواية (٦): ليس به بأس. وقال: مات ببغداد (٧).
وسئل عنه أبو زرعة (٨) فقال: لا بأس به.
وسئل عنه أبو حاتم (٩) فقال: أبوه من كبار أصحاب مكحول، ثقة، والابن
_________________
(١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٧/ ١٢) رقم ٣٧٧٥ تهذيب التهذيب (٢/ ٤٩٤).
(٢) وكذا النسائي كما رمز الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٧٢) رقم ٥٧٢.
(٣) سؤالات الآجري أبا داود (٢/ ٢٢٧) رقم ١٦٧٩ وليس فيه سألت ابن المديني عنه ونقل الحافظان المزي وابن حجر كلام ابن المديني هذا كما في تهذيب الكمال (١٧/ ١٥) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٩٤).
(٤) هذا من قول أبيه كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩) رقم ١٠٣١.
(٥) معرفة الثقات (٢/ ٧٤) رقم ١٠٢٤.
(٦) تاريخه (٢/ ٣٤٦).
(٧) تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٤).
(٨) الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩) رقم ١٠٣١.
(٩) لم أقف عليه في الجرح والتعديل وقد نسب الحافظان الزي وابن حجر هذا الكلام لأبي حاتم كما في تهذيب الكمال (١٧/ ١٦) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٩٤).
[ ١ / ٤٠٦ ]
يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث.
وقال أحمد (١): لم يكن بالقوي، وأحاديثه مناكير، ويكتب حديثه.
وقال النسائي (٢): ليس بالقوي.
وقال يحيى (٣) مرة: ضعيف، ومرة: لا بأس به.
وذكره أبو بكر الخطيب (٤) فقال: كان ممن يذكر بالزهد، والعبادة، والصدق في الرواية.
وحكي عن يعقوب بن شيبة (٥) أنه قال: اختلف أصحابنا فيه:
فأما يحيى بن معين فكان يضعفه، وأما علي ابن المديني، فكان حسن الرأي فيه.
وكان ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، استعمله أبو جعفر والمهدي بعده على بيت المال، وقد حمل الناس عنه (٦).
وقال عمرو بن علي الفلاس: وحديث الشاميين كلهم ضعيف إلا نفرًا منهم: الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وذكر قومًا.
وقال ابن خِراش: في حديثه لين (٦).
فالمقتضى لكونه حسنًا، ما في حال ابن ثوبان من الاختلاف، مع كونه تفرد
_________________
(١) الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٢٦) رقم ٩١٧ والجرح والتعديل (٥/ ٢١٩) رقم ١٠٣١.
(٢) الضعفاء والمتروكون (١٥٩) رقم ٣٨٢ ط مؤسسة الكتب الثقافية.
(٣) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٢/ ٣٤٦) وتاريخ الدارمي (١٤٦) رقم ٤٩٨.
(٤) تاريخه (١٠/ ٢٢٣).
(٥) تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٤).
(٦) تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٥).
[ ١ / ٤٠٧ ]
به، وإن كان الغالب عليه التوثيق، فلذلك قال: وهو إسناد حسن صحيح، لكنه مع التفرد تنحط درجة حديثه، عن ما يتابع عليه فالحديث حسن لمحل التفرد المشار إليه، والسند صحيح لما نبهنا عليه من حال رواته، ولا تنافي في ذلك، فإنهم اشترطوا في الصحيح مع ثقة الرواة: السلامة من الشذوذ والعلل، فثقة الرواة هو صحة الإسناد وعدم سلامة الحديث من الشذوذ والتعليل هو سبب عدم القول بصحته.
وحديث جابر يأتي بعد هذا، وحديث أبي هريرة أيضًا الذي أشار إليهما. وفي الباب مما لم يذكره، وهو أصح وأقوى مما ذكره:
حديثُ عبد الله بن زيد: أن النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين. رواه البخاري في الصحيح: (١)
حدثنا الحسين بن عيسى، عن يونس بن محمد: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد.
وذكر أبو بكر الخطيب (٢) -في ترجمة عبد الوهاب بن أبي عصمة-؛ من حديث عبيد الله بن عكراش، عن أبيه: رأيت النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا وسط من الوضوء".
وحديث ابن عمر الآتي في الباب بعده، وكذلك حديث أبي بن كعب.
* * *
_________________
(١) في صحيحه كتاب الوضوء (١/ ٧٢) رقم ١٥٨ باب الوضوء مرتين مرتين.
(٢) تاريخ بغداد (١١/ ٢٨).
[ ١ / ٤٠٨ ]