ثنا محمد بن بشار: ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ: ثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضمرة السعديّ، عن أبيّ بن كعب، عن النبيّ - ﷺ - قال: "إنّ الوضوء شيطانًا يقال له الولهان، فاتقوا وساوس الماء" (١).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مغفل (٢).
قال أبو عيسى: حديث أبيّ بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقويِّ عند أهل الحديث لأنَّا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة.
وقد روى هذا الحديث عن الحسن من غير وجه.
قوله: ولا يصحّ في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء.
وخارجة ليس بالقويّ عند أصحابنا، وضعَّفه ابن المبارك.
* الكلام عليه:
الحديث غريب لانفراد خارجة برفعه، وليس ممن يحتمل تفرّده، فهو ضعيف عندهم.
وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل (٣)، وابن ماجه (٤)، وابن خزيمة من طريق خارجة في صحيحه (٥)، ولا أدري كيف دخل هذا في الصَّحيح.
_________________
(١) الجامع (١/ ٨٤ - ٨٦).
(٢) انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٥) برقم ١٧١٦ وتهذيب الكمال (٨/ ١٦ - ٢٣) برقم ١٥٩٢ وتهذيب التهذيب (١/ ٥١٢ - ٥١٣).
(٣) المسند (٥/ ١٣٦).
(٤) في سننه كتاب الطهارة (١/ ١٤٦) برقم ٤٢١ باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه.
(٥) في صحيحه (١/ ٦٣ - ٦٤).
[ ٢ / ٢٢ ]
وقد رواه البيهقي (١) وقال: وهذا الحديث معلول به، وبه الثوري عن بيان (٢)، عن الحسن: بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله: غير مرفوع، وذكر ذلك بأسانيده (٣).
وخارجة يكنى أبا الحجاج السرخسي الضبعي، يروي عن زيد بن أسلم، وشعبة، ويونس (٤).
قال يَحْيَى: ليس بثقة، وقال مرَّة ليس بشيء.
وقال أحمد لابنه: لا تكتب عنه!
وقال ابن المبارك والدارقطني: ضعيف.
وقال ابن حبّان: لا يحل الاحتجاج بخبره.
وقال الأزدي: متروك.
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٥): أنّه سمع أباه، وذكر حديثًا رواه خارجة بن مصعب، وذكر هذا الحديث فقال: هكذا رواه خارجة، وأخطأ فيه (٦).
_________________
(١) السنن الكبرى (١/ ١٩٧).
(٢) في السنن برواية الثوري عن بيان.
(٣) تاريخ الدُّوريِّ (٢/ ١٤٢) برقم ١٢٧٦.
(٤) سؤالات ابن الجنيد (١١١) برقم ٢٥٠ وتاريخ الدُّوريِّ (٢/ ١٤٢) برقم ١١٨٨.
(٥) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله (٢/ ٣١٨) برقم ٢٤٠٩.
(٦) انظر الكامل لابن عدي (٣/ ٩٢٢) نقلًا عن البُخاريّ وفيه تركه ابن المبارك ووكيع، وليس في التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٥) برقم ٧٠٢ وكذا التاريخ الأوسط (٢/ ١٤٣) إلَّا: تركه وكيع دون ابن المبارك وكذلك الضعفاء للبخاري (٤٤) برقم ١٠٨ ليس فيه إلَّا قوله: تركه وكيع، تبع ابن عدي المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٢٠) وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٥١٢) وكذا الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٠٣) برقم ٢٨١٥ ونقل هذا القول عن ابن المبارك يعقوب بن شيبة قاله ابن مغلطاي، انظر تهذيب الكمال (٨/ ٢٢ الحاشية) وعنه نقله الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ٥١٣).
[ ٢ / ٢٣ ]
ورواه الثوري عن يونس عن الحسن قوله (١).
ورواه غير الثوري عن يونس (٢)، عن الحسن: أنّ النبيّ - ﷺ - مرسل (٣).
قال ابن أبي حاتم (٤): وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: رفعه إلى النبيّ - ﷺ - منكر.
وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه ابن ماجه من حديث ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو: "أنّ رسول الله - ﷺ - مرّ بسعد وهو يتوضّأ، فقال: ما هذا السرف؟ قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار" (٥).
رواه عن محمد بن يَحْيَى، عن قتيبة، عن ابن لهيعة. وقد تقدَّم ذكر ابن لهيعة.
وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أبو داود (٦) من طريق حماد عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة: أنّ عبد الله بن مغفل، سمع ابنه يقول (٧): اللهمّ إنِّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني، سل الله الجنّة،
_________________
(١) الضعفاء والمتروكون (٢٠١) برقم ٢٠٤ وانظر السنن له (١/ ٣٥١) برقم ٧.
(٢) المجروحون (١/ ٢٨٨).
(٣) لم أقف عليه ثم وقفت عليه فكدت أن أموت فرحًا انظر الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (١/ ٢٤٣) برقم ١٠٤٨.
(٤) العلل (١/ ٥٣).
(٥) في سننه كتاب الطهارة (١/ ١٤٧) برقم ٤٢٦ باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه.
(٦) في سننه كتاب الطهارة (١ /) برقم ٩٦ باب الإسراف في الماء.
(٧) انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٧/ ١٠٢) برقم ٥٨٠ وتهذيب الكمال (٢٤/ ٧٠ - ٧٢) برقم ٤٩١٣ وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٥١).
[ ٢ / ٢٤ ]
وتعوّذ به من النَّار، فإنّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنّه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".
أبو نعامة: قيس بن عباية الحنفي البصري (١)، قال: ابن أبي خيثمة: سألت يَحْيَى بن معين عنه فقال: ثقة، وأخرجه ابن ماجه (٢)، مقتصرًا منه على الدعاء.
وفي الباب ممَّا لم يذكره التِّرمذيُّ عن ابن عمر، وابن عباس، وعمران بن الحصين.
أما حديث ابن عباس، فروى ابن ماجه (٣) أيضًا من حديث بقيّة، عن محمد بن الفضل (٤)، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر قال: "رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يتوضّأ فقال: لا تسرف" (٥).
رواه أبو أحمد بن عديّ من حديث بقيّة (٦)، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عطاء (٧)، عن ابن عباس ﵄، عن النبيّ - ﷺ - قال: "كان يتعوّذ بالله من وسوسة الوضوء". فخالف هذه الرّواية في الإسناد واللفظ.
ومحمد بن الفضل بن عطيّة؛ قال أحمد: ليس حديثه حديث أهل الكذب.
وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه.
_________________
(١) الجرح والتعديل (٧/ ١٠٢) بزيادة بصري.
(٢) في سننه كتاب الدعاء (٢/ ١٢٧١) برقم ٣٨٦٤ باب كراهة الاعتداء في الدعاء.
(٣) في سننه كتاب الطهارة (١/ ١٤٧) برقم ٤٢٤ باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه.
(٤) الكامل (٦/ ٢١٧٤) تحت ترجمة محمد بن الفضل بن عطية.
(٥) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله (٢/ ٥٤٩) برقم ٣٦٠١.
(٦) الكامل لابن عدي (٦/ ٢١٧٤).
(٧) تاريخ الخطيب (٣/ ١٥١) والضعفاء للعقيلي (٤/ ١٢١).
[ ٢ / ٢٥ ]
وقال يَحْيَى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال مرَّة: كان كذابًا. وكذلك قال السعدي (١)، وعمرو (٢) بن علي، ويحيى (٣) بن الضريس.
وقال النَّسائيّ (٤): متروك الحديث.
وكذا قال الإمام (٥) مسلم في الكنى.
وقال ابن (٦) حبّان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلَّا على سبيل الاعتبار.
وقال الدارقطني (٧): ضعيف.
وأمّا حديث عمران فروى البيهقي (٨) من حديث سليمان التَّيميّ، عن العلاء بن الشِّخِّير عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اتقوا وسواس الماء؛ فإن للماء وسواسًا وشيطانًا" وضعَّف إسناده.
وروى ابن (٩) أبي شيبة، عن قطن بن عبد الله، عن أبي غالب قال: "رأيت أبا أمامة توضأ بكوز ماء".
وعن جابر بن سمرة (١٠) نحوه.
_________________
(١) أحوال الرجال (٣٤٢) برقم ٣٧٧ ط الباكستانية.
(٢) الجرح والتعديل (٨/ ٥٧).
(٣) المصدر السابق.
(٤) الضعفاء والمتروكون (٢٣٤) برقم ٥٤٢ ط دار المعرفة.
(٥) الكنى والأسماء (١/ ٤٩٩) برقم ١٩٥١.
(٦) المجروحون (٢/ ٢٧٨).
(٧) الضعفاء والمتروكون (٣٤٩) برقم ٤٨٢ ط المعارف.
(٨) السنن الكبرى (١/ ١٩٧).
(٩) المصنف (١/ ٦٦).
(١٠) المصدر السابق.
[ ٢ / ٢٦ ]
وروى ابن (١) أبي شيبة أيضًا، عن يزيد، أنا العوام، عمّن أخبره، عن أبي الدرداء قال: "اقصدْ في الوضوء ولو كنت على شاطئ نهر".
وروى عن وكيع، عن شريك، عن خالد بن زيد قال: رأيت ابن عمر يتوضّأ فكان يسنّ الماء على وجهه سنًّا (١).
وعن أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله الماء على أثر الماء، وليس بعد الثلاث شيء (١).
قال: حدَّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن محمد بن أبي حفص، عن السدّي، عن البهيّ، عن عائشة: "أنّ النبيّ - ﷺ - توضّأ بكوز" (١).
حدَّثنا وكيع قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبير، عن أنس: أن النبيّ - ﷺ - توضّأ برطلين من ماء (٢).
قال الشَّيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: وأجمع العلماء على النَّهي عن الإسراف في الماء، ولو كان على شاطئ البحر، والأظهر أنّه مكروه كراهة تنزيه (٣).
وقال بعض أصحابنا الإسراف حرام.
* * *
_________________
(١) المصنف (١/ ٦٧).
(٢) المصنف (١/ ٦٧).
(٣) شرح مسلم (٤/ ٢٢٧) كتاب الحيض تحت تحت باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة.
[ ٢ / ٢٧ ]