ثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن".
قال: وفي الباب عن عليّ (١).
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر لا نعرفه إلَّا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض "، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم مثل: سفيان وابن المبارك والشّافعيّ وأحمد وإسحاق قالوا: لا تقرأ الجنب والحائض من القرآن شيئًا إلَّا طرف آية والحرف، ونحو ذلك. ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل.
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به.
وقال: إنَّما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام.
وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح من بقية، ولبقية أحاديث مناكير ينفرد بها عن الثقات.
قال أبو عيسى: حدثني أحمد بن الحسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك (٢).
_________________
(١) قلت: حديث علي ﵁، سيورده المصنف في باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا.
(٢) الجامع (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
[ ٣ / ١٦١ ]
* الكلام عليه:
أخرجه ابن (١) ماجه عن هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش. كما أخرجه التِّرمذيُّ عن علي بن حجر والحسن بن عرفة.
وقد وقع لنا حديث الحسن بن عرفة عاليًا (٢): أنا الشَّيخ المسند أبو العز عبد (٣) العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصيقل قراءةً عليه وأنا أسمع عودًا على بدء، وأخوه المصدر (٤) محب الدين أبو الفرج عبد اللطيف إجازةً، قال الأول: أنبأنا، وقال الثَّاني: أنا أبو الفرج (٥) عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن كليب
_________________
(١) في سننه كتاب الطهارة وسننها (١/ ١٩٦) برقم ٥٩٦ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة.
(٢) وكذا لشيخه ابن دقيق العيد كما في الإمام (٣/ ٧٠) حيث ساقه بسنده.
(٣) عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي عز الدين أبو العز وأبو محمد مسند الوقت. روى عنه ابن سيد النَّاس صحيح البُخاريّ بقراءة والده أبي عمرو. انظر عيون الأثر (٢/ ٣٤٢). وروى عنه القطيعيات حضورًا في الرابعة وجزء ابن نجيد قراءة عليه وهو يسمع. انظر: عيون الأثر (١/ ٨١) (٢/ ٢٢٣). انظر: العيون (١/ ٧٩). وروى عنه جزء الحسن بن عرفة سماعًا كما في أجوبته على أسئلة الحافظ ابن أرمبك (٨٥). وشرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي كما في الأجوبة (١٠٢) وصحيح مسلم. انظر العيون (٢/ ٣٤٢) وانظر ترجمة عد العزيز بن عبد المنعم في تاريخ الإسلام وفيات ٦٨٦ هـ والنجوم الزاهرة (٧/ ٣٧٣) والشذرات (٥/ ٣٩٦).
(٤) عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصيقل أبو الفرج الحنبلي روى عنه أبو الفتح الطبقات لابن سعد إجازة عن ابن كازة كما في العيون (٢/ ٣٤٦) وأجازه سنة مولده وأجلسه في حجره وكناه أبا الفتح كما روى عنه جزء الحسن بن عرفة. انظر الأجوبة (٨٥). وانظر ترجمة عبد اللطيف في العبر (٥/ ٢٩٨) والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٤٤) والشذرات (٥/ ٣٣٦).
(٥) الشَّيخ الجليل مسند العصر أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن خضر =
[ ٣ / ١٦٢ ]
الحراني قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد قال: أنا أبو القاسم (١) علي بن أحمد بن محمد بن سليمان قال: أنا أبو الحسن (٢) محمد بن محمد بن مخلد: أنا إسماعيل (٣) بن محمد الصفار نا الحسن (٤) بن عرفة به .. (٥).
_________________
(١) = ابن كليب الحرَّاني ثم البغدادي الحنبلي. ولد في صفر سنة ٥٠٠ هـ. وتوفي في السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ٥٩٦ هـ. انظر: السير (٢١/ ٢٥٨ - ٢٦٠) برقم ١٣٤.
(٢) الشَّيخ الصدوق المسند أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرَّزَّاز البغدادي راوي جزء ابن عرفة ولد في سنة ٤١٣ هـ. وتوفي في سادس شعبان سنة ٥١٠ هـ. انظر: السير (١٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨) برقم ١٥٩.
(٣) الشَّيخ الأمين أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي الواسطيِّ البزاز. توفي سنة ٤٦٨ هـ. انظر السير (١٨/ ٤١١ - ٤١٢) برقم ٢٠٧.
(٤) الإمام النحوي الأديب مسند العراق أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار ولد سنة ٢٤٧ هـ. وسمع من الحسن بن عرفة أربعة وتسعين حديثًا توفي ببغداد في رابع عشر المحرم سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة. انظر: السير (١٥/ ٤٤٠ - ٤٤١) برقم ٢٥٠.
(٥) والحديث في جزئه المسمى بجزء الحسن بن عرفة العبدي (ص ٧٦ - ٧٧) برقم ٦٠. وممن أخرجه عن ابن عرفة الذهبي في السير (٦/ ١١٨) بسنده في ترجمة موسى بن عقبة وكذا في (٨/ ٢٨٥) في ترجمة ابن عياش وهو كذلك في منتقى ابن عرفة للذهبي بروايته عن ابن تيمية له رقم ٣.
(٦) الإمام المحدث الثقة مسند وقته الحسن بن عرفة أبو علي العبدي البغدادي المؤدَّب ولد سنة ١٥٠ هـ حدث عنه التِّرمذيُّ وابن ماجه وغيرهما وتوفي في سنة ٢٥٧ هـ. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣١ - ٣٢)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، السير (١١/ ٥٤٧ - ٥٥١) برقم ١٦٣.
[ ٣ / ١٦٣ ]
ورواه الحافظ أبو (١) بكر البزار عن الحسن بن عرفة أيضًا، وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن موسى بن عقبة إلَّا إسماعيل بن عياش، ولا نعلم يروى عن ابن عمر من وجه إلَّا من هذا الوجه، ولا يروى عن النَّبيِّ - ﷺ - في الحائض إلَّا من هذا الوجه. انتهى.
وهذا نحو ما ذكره التِّرمذيُّ (٢) في أنَّه لا يعرفه إلَّا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وسكت عنه فلم يحكم عليه بشيء، لكنَّه أشار إلى تضعيفه بتفرد ابن عياش عن موسى بن عقبة وهو حجازي، وقوله عمّن قال عنه: إن حديثه عن الشاميين مقبول، وأن له عن الحجازيين مناكير، وقد اختلف في حفظه؛ فوثقه قوم مطلقًا (٣)، وضعفه آخرون كذلك، وفصل (٤) قوم بين مروياته فقبلوا منها ما
_________________
(١) وكذا عزاه إليه ابن دقيق العيد كما في الإمام (٣/ ٧٠) ولعلّه المصنف ينقل عنه، فإنَّه بالحرف كما هو واضح، ولم أقف عليه في الزوائد ولا في المجمع، والله أعلم، وأشار إلى كلام البزار هذا أبو الطَّيِّب محمد شمس الحق العظيم آبادي في التعليق المغني (١/ ١١٨) وقبله الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٤٠) وكذا الحافظ مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٣/ ٧٥٦) وتعقب الحافظ مغلطاي البزار بقوله كما في شرح سنن ابن ماجه (٣/ ٧٥٧): وأمَّا قول البزار ولا يروى عن النَّبيِّ ﷺ في الحائض إلَّا من هذا الوجه ففيه نظر لما أسلفنا من حديث عائشة قبل والله أعلم.
(٢) كما في الجامع (١/ ٢٣٦).
(٣) انظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٦٣ - ١٨١)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٦٢ - ١٦٤).
(٤) قلت: وهو الذي يقتضيه التحقيق العلمي، وهو مذهب فضلاء أهل العلم. قال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون (١٣٠): فإنَّه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين وهي مقبولة. وقال في (ص ١٩٦): وإسماعيل بن عياش وإن كان فيه مقال لكن الجمهور على أن روايته عن الشاميين قوية. وهذا منها. وممن صرح بذلك يَحْيَى بن معين والبخاري ودحيم. وقال يعقوب الفسوي: تكلم فيه قوم وهو ثقة أعلم النَّاس بحديث الشام. وعلى هذا التَّفريق جرى كبار أئمة الحديث كأحمد والبخاري وابن معين ويعقوب بن شيبة وابن عدي وغيرهم وهم عمدة الحافظ ابن حجر حيث قال في تقريبه (١٤٢) صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم. وكذا الذهبي في المغني (١/ ٨٥) حيث قال: =
[ ٣ / ١٦٤ ]
كان عن الشاميين خاصة، وتوقفوا فيما رواه عن غيرهم، فقال البُخاريّ (١): إذا حدّث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر، وحسَّن رد روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالًا ممَّا روى عن المدنيين وغيرهم، وقال (٢) مرَّة: عنده عن غير الشاميين مناكير.
وروى أبو جعفر محمد بن عثمان (٣) بن أبي شيبة، عن يَحْيَى بن معين إنّه ثقة فيما روى عن الشاميين، وما روى عن غيرهم فخلط فيها.
وروى عنه أيضًا أنَّه قال: فأمَّا روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم.
وقال عبد (٤) الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ما كان أحد أعلم بحديث الشام من إسماعيل لو ثبت عليه، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق.
وثنا عنه عبد الرحمن، ثم ضرب على حديثه.
قال: وسمعته يقول: هو عندي ضعيف.
وحدث عنه ابن مهدي قديمًا ثم تركه.
_________________
(١) = عالم أهل حمص صدوق في حديث أهل الشام، مضطرب جدًّا في حديث أهل الحجاز. قال أحمد: "ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن الحجازيين فليس بصحيح. أما العلامة أحمد محمد شاكر فمال إلى توثيقه مطلقًا مجانبًا في ذلك مذهب المحققين، والله أعلم. انظر: الجامع (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) الحاشية.
(٢) انظر تاريخ بغداد (٦/ ٢٢٤).
(٣) علل التِّرمذيِّ الكبير (١/ ١٩٠) بنحوها وكذا الجامع (١/ ٢٣٧).
(٤) تاريخ الخطيب (٦/ ٢٢٦).
(٥) المصدر السابق.
[ ٣ / ١٦٥ ]
وقال ابن (١) المديني: كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأمَّا ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعف.
وقال يعقوب (٢) بن شيبة: ثقة عند يَحْيَى بن معين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصّة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان عالمًا بناحيته.
وقال الفلاس (٣): إذا حدث عن أهل بلاده فصحيح، فإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح فليس بشيء.
وقال فيه أبو (٤) إسحاق الفَزَاريّ: ذلك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه.
وقال ابن (٥) عدي: هو ممن يكتب حديثه ويحتج به في الشاميين خاصة.
فتلخّص من هذا تضعيف الحديث عنده لما ذكرناه؛ ولكن ليس هو كذلك، لأنَّ إسماعيل بن عياش لم ينفرد به عن موسى بن عقبة، فقد رواه عن موسى المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (٦) وهو متَّفقٌ
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) تاريخ بغداد (٦/ ٢٢٧).
(٣) تاريخ بغداد (٦/ ٢٢٧).
(٤) تاريخ بغداد (٦/ ٢٢٧) قال أبو صالح الفراء قلت لأبي إسحاق الفَزَاريُّ: إنِّي أريد مكّة وأريد أن أمر بحمص وثمّ رجل يقال له إسماعيل بن عيَّاش فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه.
(٥) الكامل (١/ ٢٩٦).
(٦) وروايته عند الدارقطني في السنن (١/ ١١٧) برقم ٥ ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٦) برقم ٣١٩.
[ ٣ / ١٦٦ ]
عليه (١)، ورواه عنه القعنبي (٢) ورواه عن القعنبي
_________________
(١) انظر تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٨٧ - ٣٩٠) وتهذيب التهذيب (٤/ ١٣٦) والجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٥٠٠) برقم ١٩٤٨. قلت: وأخطأ ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤١٨ مع التنقيح) حيث أعل الحديث بالمغيرة بن عبد الرحمن فقال عنه: "ضعيف مجروح" قال ابن عبد الهادي متعقبًا له: "وقول المؤلف -أي: ابن الجوزي- أنَّه "ضعيف مجروح" وهم، فإنَّه ثقة من رجال الصحيحين وهو الحزامي لا المخزومي، وإن كانا يرويان عن موسى بن عقبة فيما قيل". وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٤٠) وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن فلم يهب في ذلك، فإن مغيرة ثقة.
(٢) كذا قال المصنف ها هنا وهو وهم منه، لعله تبع في ذلك ابن عساكر في الأطراف حيث جزم أن عبد الله بن مسلمة هذا هو القعنبي، وبناء على جزم ابن عساكر هذا صحح ابن سيد النَّاس هذا الحديث. قال الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٦/ ٢٤٠) برقم ٨٤٧٤: "قال أبو القاسم أي ابن عساكر: قد رواه عبد الله بن حماد الآملي عن القعنبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة". وتعقبه ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٢١) فقال: وقوله عن القعنبي وهم، فإن عبد الله بن حماد إنما رواه عن عبد الملك بن مسلمة المصري، وهو ضعيف كما تقدم. وتعقب ابن عساكر أيضًا ابن حجر، فقال في النكت الظراف (٦/ ٢٣٩): قول ابن عساكر أنَّه القعنبي خطأ فاحش، وإنَّما رواه عبد الله بن حماد عن عبد الملك بن مسلمة المصري كذا هو عند الدارقطني في سننه وابن عدي وغيرهما. وقال في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٠): وكأن ابن سيد النَّاس تبع ابن عساكر في قوله في الأطراف إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي وليس كذلك بل هو آخر. بخلاف ما ذكره في الدراية (١/ ٨٥) حيث قال في هذا الحديث من هذه الطَّريق: ظاهره الصحة. وأطلق ضعف الحديث من جميع طرقه في الفتح (١/ ٤٠٩) وتعقب المناوي كذلك ابن سيد الناس حيث قال في فيض القدير (٦/ ٤٥٤): وأخطأ ابن سيد الناس حيث قال صح طريق المغيرة. والحديث ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم:
(٣) الإمام أحمد، قال ابنه عبد الله في العلل (٢) (٣/ ٣٨١) برقم ٥٦٧٥: سألت أبي عن حديث حدثناه الفضل بن زياد وسرده. قال: فقال أبي: هذا باطل أنكره على إسماعيل بن عياش، يعني أنَّه وهم من إسماعيل بن عياش. =
[ ٣ / ١٦٧ ]
عبد (١) الله بن حمَّاد الآملي (٢)، ذكره أبو القاسم بن عساكر (٣)، وعبد الله بن
_________________
(١) = ٢ - ونقله الخلال عن عبد الله كما في الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٧١).
(٢) التِّرمذيُّ حيث قال عقبة كما في الجامع (١/ ٢٣٦): لا نعرفه إلَّا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة ونقل قول البُخاريّ وأحمد.
(٣) أبو حاتم الرازي، قال ولده في العلل (١/ ٤٩) برقم ١١٦: سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل بن عياش به فقال أبي: هذا خطأ إنَّما هو عن ابن عمر قوله.
(٤) الذهبي قال في السير (٦/ ١١٨): هذا حديث لين الإسناد من قبل إسماعيل إذ روايته عن الحجازيين مضعفة.
(٥) ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٤) حيث قال: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه غير ابن عياش. زاد الزيلعي عنه كما في نصب الراية (١/ ١٩٥): وضعفه أحمد والبخاري وغيرهما وصوب أبو حاتم وقفه على ابن عمر. وهذه الزيادة ليست في المطبوع من الكامل.
(٦) ابن الملقن كما في تحفة المحتاج (١/ ١٩٥) برقم ١٠٢ حيث قال: وفي رواية للترمذي ضعيفة.
(٧) الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٩٥) حيث نقل أقوال المضعفين وسكت عنها.
(٨) الحافظ ابن حجر حيث ضعفه في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٠) وقال في فتح الباري (١/ ٤٠٩): وأمَّا حديث ابن عمر مرفوعًا: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" فضعيف من جميع طرقه.
(٩) النووي قال في المجموع (٢/ ١٥٥): هو حديث ضعيف ضعفه البُخاريّ والبيهقيّ وغيرهما والضعف فيه بين. وقال في (٢/ ١٥٨): ضعيف. وقال في خلاصة الأحكام (١/ ٢٠٨) وحديث ابن عمر رفعه: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن" ضعفه البُخاريّ والترمذي والبيهقيّ.
(١٠) العلامة الألباني ﵀ كما في الإرواء.
(١١) عبد الله بن حماد بن أيوب أبو عبد الرحمن الآملي ثقة تلميذ البُخاريّ ووراقه. انظر التقريب (٥٠١).
(١٢) وقع في تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٤) الأيلي بدل الآملي وهو خطأ.
(١٣) وروايته هذه عند الدارقطني في السنن (١/ ١١٧) برقم ٥ ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٦) برقم ٣١٩.
[ ٣ / ١٦٨ ]
حماد هو ابن أيوب بن موسى أبو عبد الرحمن قدم بغداد وحدث بها عن عبد (١) الغفار بن داود الحراني وأبي (٢) الحماد محمد (٣) بن عثمان. روى عنه القاضي المحاملي (٤) والهيثم (٥) بن كليب الشاشي وخلق يطول ذكرهم.
وثَّقه ابن (٦) حبان، توفي في ربيع الآخر سنة تسع وستين ومائتين (٧) وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائتين (٨) ومائة.
روي له البُخاريّ (٩).
_________________
(١) عبد الغفار بن داود بن مهران أبو صالح الحرَّاني نزيل مصر ثقة فقيه من العاشرة. انظر: التقريب (٦١٧).
(٢) في تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٤) أبي الجماهر بدل أبي الحماد، والمصنف ينقل عن تاريخ بغداد.
(٣) محمد بن عثمان التنوخي أبو الجماهر وأبو عبد الرحمن الكفرسوسي ثقة من العاشرة. انظر: التقريب (٨٧٧).
(٤) القاضي الإمام أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي البغدادي المحاملي مصنف السنن. مولده سنة ٢٣٥ هـ. وتوفي في سنة ٣٣٠ هـ. انظر: السير (١٥/ ٢٥٨ - ٢٦٣).
(٥) الإمام الحافظ أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج الشاشي صاحب المسند الكبير. توفي بسمرقند سنة ٣٣٥ هـ. انظر: السير (١٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠) برقم ١٨٣.
(٦) الثقات (٨/ ٣٦٩) ووقع فيه الأعلى بدل الآملي وهو خطأ. وعبارة المزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٤٣١) ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وهي أدق من قول المصنف وثقه ابن حبان.
(٧) وهو قول أبي عبد الله الغنجار صاحب تاريخ بخارى. انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٤٣١).
(٨) انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٤٣١).
(٩) جزم أبو إسحاق الحبال والحاكم وأبو نصر الكلاباذي بأن الذي روى عنه البُخاريّ هو ابن حماد هذا. =
[ ٣ / ١٦٩ ]
وهذا الحديث عند الدارقطني (١) عن محمد بن حمدويه المروزي عن عبد الله بن حماد، ومحمد بن حمدويه هذا ذكره الخطيب أبو بكر في "تاريخه" (٢) قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب: أنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا حفص ضيغم الزَّاهد يقول: توفي أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل ليلة الثلاثاء ثالث عشر من صفر (٣) سنة سبع وعشرين وثلاثماثة الخطيب (٤) توثيقه، فالحديث إذًا صحيح الإسناد.
وهو عند الدارقطني (٥) أيضًا من طريق أبي معشر عن موسى بن عقبة، لكن ليست كهذه، فإن أبا معشر (٦) مضعَّف، وفي الطَّريق إليه مجهول.
قال الدارقطني (٧): ثنا محمد بن مخلد عن محمد بن إسماعيل الحساني، عن رجل، عن أبي معشر.
وذكر ابن (٨) أبي حاتم سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يقرأ الجنب
_________________
(١) = وقال الذهبي في السير (١٢/ ٦١١) وعنه البخاري فيما قيل والذي عندي أن عبد الله هذا هو ابن الخوارزمي فإن البُخاريّ نزل عنده بخوارزم ونظر في كتبه وعلق عنه أشياء.
(٢) في السنن (١/ ١١٧) برقم.
(٣) تاريخ بغداد (٥/ ٢٣٢) برقم ٢٧١٧.
(٤) وفي تاريخ بغداد رجب بدل صفر.
(٥) هذه العبارة غير واضحة وكأن فيها أن الخطيب وثق ابن حمدويه وليس كذلك فالتوثيق منقول عن الدارقطني كما في التاريخ.
(٦) السنن (١/ ١١٨) برقم ٦.
(٧) وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني أبو معشر ضعيف من السادسة. انظر: التقريب (٩٩٨).
(٨) السنن (١/ ١١٨) برقم ٦.
(٩) العلل (١/ ٤٩) برقم ١١٦.
[ ٣ / ١٧٠ ]
ولا الحائض شيئًا من القرآن". فقال أبي: هذا خطأ؛ إنَّما هو عن ابن عمر قوله (١): وفي كتاب "الكامل" (٢) عن عبد الله وذكر هذا الحديث، قال: أبي هذا باطل أنكر على إسماعيل، يعني أنَّه وهم من إسماعيل بن عياش.
ورواه أبو أحمد (٣) بن عدي من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي المعروف بابن زبريق عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله -يعني العمري- وموسى بن عقبة، وقال: هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه غير ابن عياش وعامة من رواه عن ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، وزاد في هذا الإسناد عن ابن عياش، إبراهيم بن العلاء. وسعيد بن يعقوب الطالقاني فقالا: عبيد الله وموسى بن عقبة.
وليس لهذا الحديث أصل، وحديث عبيد الله. انتهى.
ورواية سعيد بن يعقوب الطالقاني هذه عند البيهقي (٤).
وأمَّا حديث علي فذكره التِّرمذيُّ (٥) وصححه (٦)، وسيأتي في بابه بعد هذا إن
_________________
(١) قلت: روى البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٠ - ٩١) من طريق قتيبة بن سعيد ثنا اللَّيث عن نافع عن ابن عمر أنَّه قال: لا يسجد الرجل إلَّا وهو طاهر، ولا يقرأ إلَّا وهو طاهر، ولا يصلِّي على الجنازة إلَّا وهو طاهر.
(٢) كذا ولعل العبارة غير صحيحة إذ النص ليس في الكامل وإنَّما هو في العلل للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٣/ ٣٨١) برقم ٥٦٧٥ وهو كذلك في كتاب الخلال كما في الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٧١).
(٣) الكامل (١/ ٢٩٤).
(٤) هي عند الدارقطني في سننه (١/ ١١٧) برقم ٣ والبيهقيّ في الخلافيات (٢/ ٢٣) برقم ٣١٨.
(٥) الجامع (١/ ٢٣٦) حيث قال: وفي الباب عن علي.
(٦) الجامع (١/ ٢٧٤) باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٧١ ]
شاء الله تعالى.
وفي الباب ممَّا لم يذكره حديث عبد الله بن رواحة: "نهانا رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحد منا القرآن وهو جنب".
روه يعقوب (١) بن سفيان الحافظ من جهة زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام (٢)، عن عكرمة قال: قال عبد الله بن رواحة: فذكره. أخرجه البيهقي (٣) في الخلافيات عنه. وعكرمة عن ابن رواحة منقطع (٤).
رواه الدارقطني (٥) أتم منه بقصة، قال: كان ابن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها، ففزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت فخرجت فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة، ثم خرجت ففزع، ثم قام فلقيها (٦) تحمل الشفرة. قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك
_________________
(١) المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٩).
(٢) وقع في التاريخ ليعقوب وهران بدل وهرام وهو خطأ.
(٣) الخلافيات (٢/ ٣٠) برقم ٣٢١ من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي والحديث في سنن الدارقطني (١/ ١٢٠) برقم ١١ و١٢.
(٤) انظر تهذيب الكمال (١٤/ ٥٠٧) وقال أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (٣٥٨) برقم ٧١٠ وهو واضح الإرسال أضف إلى الانقطاع ضعف زمعة، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة كأحمد ويحيى وأبي حاتم وأبي زرعة والبخاري. انظر أقوالهم في تهذيب الكمال (٩/ ٣٨٦) وفي روايته عن سلمة بن وهرام على وجه الخصوص ضعف. قال عبد الله بن أحمد في العلل (٢/ ٥٢٧) برقم ٣٤٧٩ سألته عن سلمة بن وهرام فقال: روى عن زمعة أحاديث مناكير أخشى أن يكون حديثه حديثًا ضعيفًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩٩) وقال: يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه.
(٥) في سننه (١/ ١٢٠) برقم ١٣.
(٦) في السنن: فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم، لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة قال وأين إلخ.
[ ٣ / ١٧٢ ]
على الجارية. فقال: ما رأيتني، وقال: قد نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت: فاقرأ (١). فقال:
أتانا رسول الله يتلو كتابه ما لاح مشهور من الفجر ساطع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا ما استقرّت (٢) بالمشركين المضاجع
فقالت: آمنت بالله، وكذبت النظر (٣).
ثم غدًا على رسول الله - ﷺ - فأخبره فضحك حتَّى بدت (٤) نواجذه - ﷺ -. وهو أيضًا منقطع (٥).
ورواه الدارقطني (٦) من حديث الهيثم بن خلف (٧) بن عمار الموصلي، عن عمار بن رزيق، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل عبد الله بن رواحة فذكر نحوه، وقال: "إن رسول الله - ﷺ - نهى أن يقرأ أحدنا وهو جنب"، وهذا متصل (٨).
قال البيهقي (٩): وروي عن إسماعيل بن عياش، عن زمعة. كذلك موصولًا،
_________________
(١) في السنن قالت فاقرأ فقال إلخ.
(٢) في السنن إذا استثقلت.
(٣) في السنن البصر.
(٤) في السنن حتَّى رأيت نواجذه بدل بدت نواجذه.
(٥) إذ عكرمة عن ابن رواحة منقطع كما سبق بيانه.
(٦) السنن (١/ ١٢١) برقم ١٤.
(٧) في السنن نا ابن عمار الموصلي ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٢) برقم ١٢٣.
(٨) الخلافيات وهو ضعيف، وقد أسهب ابن عبد الهادي في بيان ضعفه في تنقيح التحقيق (١/ ٤٢٦) فانظره.
(٩) (٢/ ٣٨) برقم ٣٢٤.
[ ٣ / ١٧٣ ]
وليس بالقوي (١).
وهو عند الواقدي (٢) عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن عبد الله بن مالك الغافقي (٣).
وفيه عن عبد الله بن مالك الغافقي قال: سمعت النَّبيَّ - ﷺ -: "إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت، ولا أصلي ولا أقرأ حتَّى أغتسل" (٤).
قال: سمعته يقول ذلك عمر بن الخطاب، وفيه عن جابر وأبي موسى، وسيأتي عند ذكر حديث علي في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
قال البيهقي (٥): تابعه عبد الله بن لهيعة، ومتابعة ابن لهيعة هذه التي أشار إليها البيهقي هي عند الطّبرانيّ (٦) في "معجمه الكبير"، عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، عن ابن لهيعة فذكره غير أنَّه لم يذكر القراءة.
وكذلك رويناه من طريق ابن (٧) قانع، من حديث ابن وهب: نا ابن لهيعة
_________________
(١) قاله ابن دقيق العيد كما في الإمام (٣/ ٧٦).
(٢) وليس هو في المغازي.
(٣) ويقال مالك بن عبد الله الغافقي كما قال ابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٣٧٦)، وفرق بينهما الطّبرانيّ كما في المعجم الكبير (١٩/ ٢٩٥) وابن قانع في معجم الصّحابة (٢/ ٨٧) برقم ٥٢٧.
(٤) إسناده ضعيف، فيه الواقدي وهو متروك.
(٥) الخلافيات (٢/ ٢٠) برقم ٣١٦ قال: تابعه ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان. وهذه الطَّريق عنده في السنن الكبرى (١/ ٨٩) والحديث عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٨) والدارقطني في السنن (١/ ١١٩) برقم ٩ والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٩٥) برقم ٦٥٦ في مسند مالك بن عبد الله الغافقي والبغوي والطبري وابن منده كما في الإصابة (٢/ ٣٦٤) برقم ٤٩٣١.
(٦) في المعجم الكبير (القسم المفقود)، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٦١١) برقم ١٤٩٣ هذه الرّواية التي أوردها المصنف وقال: "رواه الطّبرانيّ في الكبير" وأشار إليها ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٧٥) ولعل المصنف ينقل عنه.
(٧) معجم الصحابة (٢/ ٨٧) برقم ٥٢٧.
[ ٣ / ١٧٤ ]
بسنده عن عبد الله بن مالك الغافقي: أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول لعمر بن الخطاب: "إذا توضأت وأنت جنب أكلت وشربت، ولا تصلي"، ولم يذكر القراءة أيضًا.
وروى البيهقي (١) من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبيدة، قال: كان عمر - ﵁ - يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب.
قال (٢): وهذا إسناد صحيح، وعبيدة -بفتح العين- وروي أيضًا من حديث شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم: أن عمر كان يكره أن يقرأ الجنب. قال شعبة: وجدت في صحيفتي: والحائض (٣)؛ إبراهيم عن عمر منقطع (٤)، ولم ينبه عليه البيهقي (٥).
وروى (٦) من حديث عاصم بن عامر البجلي، عن أبي داود الطهوي، عن عبد الأعلي بن عامر الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن قال: سئل علي - ﵁ - عن الجنب يقرأ؟ قال: لا، ولا حرف.
وروى الدارقطني (٧) من حديث عامر بن السمط: ثنا أبو الغريف الهمداني قال: كُنَّا مع علي - ﵁ (٨) -: فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدري
_________________
(١) الخلافيات (٢/ ٣٨) برقم ١٢٥ والمعرفة (١/ ١٨٩) برقم ١١٥ وصححه.
(٢) أي البيهقي كما في الخلافيات (٢/ ٣٩).
(٣) الخلافيات (٢/ ٣٩) والسنن الكبرى (١/ ٨٩).
(٤) قاله ابن دقيق العيد كما في الإمام (٣/ ٧٦).
(٥) بل نبه على ذلك في السنن الكبرى حيث قال: وهذا مرسل (١/ ٨٩).
(٦) أي البيهقي كما في الخلافيات (٢/ ٣٩ - ٤٠) برقم ٣٢٧.
(٧) السنن (١/ ١١٨) برقم ٦.
(٨) في السنن في الرحبة.
[ ٣ / ١٧٥ ]
أبولًا أحدث أم غائطًا، ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفَّيه (١) ثم قرأ صدرًا من القرآن، ثم قال: اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفًا واحدًا. أبو الغريف (٢) بالغين المعجمة.
وروى الدارقطني (٣) من حديث أبي الشعثاء، عن جابر قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب ولا النفساء القرآن.
وروى بقية عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريّ، عن عبد (٤) الله بن عبد الرحمن بن مكمَّل: أنَّه سمع ابن عباس - ﵁ - يقول: لا بأس بأن يقرأ الرجل الآية ونحوها. أخرجه البيهقي (٥)، وعنه في رواية. الآية والآيتين (٦).
_________________
(١) في السنن ثم قبضهما إليه والمصنف ينقل عن ابن دقيق العيد كما في الإمام (٢/ ٧٦).
(٢) كذا قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٧٦). وأبو الغريف اسمه عبيد الله بن خليفة صدوق رمي بالتشيع كما في التقريب (٦٣٧) برقم ٤٣١٤.
(٣) السنن (١/ ١٢١) برقم ١٥. في السنن وقع هكذا أبو الشعثاء علي بن الحسن الواسطيِّ ثنا سليمان أبو خالد عن يَحْيَى عن ابن الزُّبير عن جابر. ووقع عند الدارقطني ابن الزُّبير وهو تصحيف والصَّواب عن أبي الزُّبير كما هو معروف. وانظر إتحاف المهرة (٣/ ٥٣٢) برقم ٣٦٧٦. والمصنف ينقل عن شيخه ابن دقيق العيد كما في الإمام (٢/ ٧٧) والدارقطني ضعف الحديث فقال: يَحْيَى هو ابن أبي أنيسة ضعيف. ورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٧) برقم ٦٢١ عن جابر قوله بسند صحيح.
(٤) لعل صوابه عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل له ترجمة في التاريخ الكبير (٥/ ٣٠١) برقم ٩٨٤ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووقع كذلك عند البيهقي على الصواب في الخلافيات (٢/ ٤٣) برقم ٣٣١ أي بعد الأثر السابق.
(٥) في الخلافيات (٢/ ٤٣) برقم ٣٣٠. وإسناده ضعيف لأجل بقية.
(٦) وهو عند البيهقي في الخلافيات (٢/ ٤٣) برقم ٣٣١.
[ ٣ / ١٧٦ ]
وقد اختلف النَّاس في ذلك. قال الرافعي (١): كل ما يحرم بالحدث الأصغر يحرم بالجنابة، بطريق الأولى لأنها أغلظ، ويزداد (٢) شيئًا من القرآن قاصدًا به القرآن سواء كان آية أو بعض آية خلافًا لمالك، حيث جوّز قراءة الآيات اليسيرة (٣)، وبه قال أحمد في أصحِّ الروايتين.
قال (٤): ولا يستثنى عندنا شيء من الصور إلَّا إذا لم يجد الجنب ماءً ولا ترابًا، وصلى على حسب الحال، ففي جواز قراءة الفاتحة له قولان:
أحدهما: يجوز، والترخيص في الصَّلاة تجويز (٥) في قراءة الفاتحة إذ لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب، فعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصورة.
والثاني: وهو الأظهر، أنَّه لا يجوز قراءتها كقراءة غيرها ويأتي بالذكر والتسبيح بدلًا كالعاجز عن القراءة حقيقيةً.
والأول (٦): عند النواوي هو الأولى.
أما إذا قرأ شيئًا منه لا على قصد القراءة (٧) فيجوز كما إذا قال: "بسم الله" على قصد التبرك والابتداء، و"الحمد لله" في خاتمة الأمر، أو قال: "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كُنَّا له مقرنين". على قصد إقامة سنة الركوب لأنَّه (٨) لم يقصد
_________________
(١) فتح العزيز (٢/ ١٣٣ - ١٣٤).
(٢) في فتح العزيز ويزداد تحريم شيئين أحدهما قراءة القرآن فيحرم على الجنب أن يقرأ شيئًا من القرآن إلخ.
(٣) زاد في فتح العزيز للجنب.
(٤) أي الرافعي كما في فتح العزيز (٢/ ١٤٢ - ١٤٨).
(٥) في فتح العزيز ترخيص بدل تجويز.
(٦) قوله والأول عند النووي هذه من المصنف وليست عند الرافعي وما أشار إليه من اختيار النووي هو في المجموع (٢/ ١٦٣) حيث قال وهو الصَّحيح.
(٧) في فتح العزيز لا على قصد القرآن.
(٨) زاد في فتح العزيز إذا لم يكن يقصد القرآن لم يكن فيه إحلال وهكذا تستقيم العبارة.
[ ٣ / ١٧٧ ]
القرآن لأنَّ فيه إخلال بالتعظيم، ولو جرى على لسانه ولم يقصد هذا ولا ذلك فلا يحرم أيضًا.
وكما تحرم القراءة على الجنب تحرم على الحائض للحديث السابق، ولأن حدثها أغلظ فيكون الحكم بالتحريم أولى، وعن مالك: أنها يجوز لها قراءة القرآن، وقد رواه أبو ثور عن أبي عبد الله، فمن الأصحاب من قال: أراد به مالكًا، ونفى أن يكون الجواز قولًا للشافعي، ومنهم من قال: أراد الشَّافعي، وهو قول له في القديم.
قال الشَّيخ أبو محمد: وجدت أبا ثور جمع بينهما في بعض المواضع؛ فقال: قال أبو عبد الله ومالك، فثبت نقل قوله الجواز، وتوجيهه خوف النسيان، وقد تكون معلمة، فلو منعناها عن القراءة، والحيض يعرض في كل شهر غالبًا لانقطعت عن حرفتها بخلاف الجنابة، فإنَّه يمكن إزالتها في الحال.
وهذا القول يجري في النِّفاس أيضًا.
الثَّاني: المكث في المسجد وهو حرام على الجنب؛ لما روي أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب".
ولا يحرم العبور؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، والمعنى الفارق بين المكث والعبور أن العبور في المسجد لا قربة فيه، وفي المكث قربة الاعتكاف، فمنع منه الجنب.
ثم قد يعذر في المكث عند الضرورة كما لو نام في المسجد فاحتلم، ولم يتمكن من الخروج لإغلاق الباب أو للخوف من العسس أو غيره على النَّفس والمال، فليتيمم في هذه الحالة تطهيرًا وتخفيفًا للحدث بقدر الإمكان، هذا إذا وجد توابًا غير تراب المسجد ولا يتيمم بترابه (١).
_________________
(١) زاد في فتح العزيز لكن لو تيمم به صح.
[ ٣ / ١٧٨ ]
والعبور وإن لم يكن حرامًا فهو مكروه إلَّا لغرض كما لو كان المسجد طريقًا إلى مقصده، أو كان أقصر الطريقين إليه، لا فرق في الجواز بين أن يكون له سبيل آخر إلى مقصده أو لا يكون. وفي وجه إنَّما يجوز إذا لم يكن له طريق سواه، وليس له أن يتردد في أكناف المسجد؛ فإن التردد في غير جهة الخروج كالمكث (١).
وقال مالك: لا يمرا فيه أصلًا.
وقال سفيان: لا يمرا فيه، فإن اضطرا إلى ذلك تيمما ثم مرّا فيه.
وعن أحمد: يجوز للجنب المكث إذا توضأ.
وعند المزني في الرّواية المشهورة عنده: يجوز له المكث مطلقًا (١)، وإلى ذلك ذهب داود (٢) الظاهري وأبو (٣) محمد بن حزم وغيرهما، جوزا أيضًا للجنب قراءة القرآن، وحكى أبو (٤) محمد ذلك عن بعض الصّحابة.
قال (٥): واختلفوا في الجنب والحائض فقالت: طائفة: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن. وهو قول روي عن عمر وعلي بن أبي طالب ﵄، وعن غيرهما أيضًا، وروي عن الحسن البصري وقتادة والنخعي وغيرهم.
وقالت طائفة: أما الحائض فتقرأ ما شاءت من القرآن، وأمَّا الجنب فيقرأ الآيتين ونحوهما. وهو قول مالك.
وقال بعضهم: لا يتم الآية. وهو قول أبي حنيفة.
_________________
(١) فتح العزيز (٢/ ١٣٣ - ١٤٨).
(٢) انظر المجموع (٢/ ١٥٨) وكذا المحلى (٢/ ١٨٧).
(٣) المحلى (٢/ ١٨٤).
(٤) انظر المحلى (١/ ٧٧ - ٨٤).
(٥) أي ابن حزم كما في المحلى (١/ ٧٨).
[ ٣ / ١٧٩ ]
وذهب آخرون إلى جواز القراءة مطلقًا. ذكره ابن وضاح عن موسى بن معاوية، ثنا ابن وهب: عن يونس بن يزيد، عن ربيعة قال: لا بأس أن يقرأ الجنب القرآن (١).
وعن موسى بن معاوية، نا يوسف بن خالد السمتي: نا إدريس: عن حماد قال: سألت سعيد بن المسيب الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: وكيف لا يقرؤه وهو في جوفه (١)!
وبه إلى يوسف السمتي عن نصر الباهلي قال: كان ابن عباس يقرأ البقرة وهو جب (١).
وروى محمد بن عبد السَّلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: ثنا غندر: نا شعبة، عن حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ؟ فلم يرَ به بأسًا وقال: أليس في جوفه القرآن (٢)؟
وأمَّا مكث الجنب والحائض في المسجد سيأتي في باب الحائض تناول الشيء من المسجد إن شاء الله تعالى.
* * *
_________________
(١) انظر المحلى (١/ ٧٩).
(٢) المحلى (١/ ٨٠).
[ ٣ / ١٨٠ ]