تعتبر مؤلفات العالِم من آثاره الخالدة التي يستفاد منها في كل جيل.
ولقد راجعت مصادر متعددة لترجمة المؤلف فلم أجد له مؤلفات كثيرة، ويعتبر تلميذه الصفدي أكثر من جمع مؤلفاته، وخبرها إلى أواخر عمره، حيث استجازه كما تقدم في سنة ٧٢٨ هـ بمؤلفاته إلى هذا التاريخ وما قد يؤلفه بعده، وقد أجابه شيخه بالإجازة وسرد له مؤلفاته إلى وقت الإِجازة، فذكرها الصفدي في ترجمته له، كما سيأتي ذكرها، لكني مع ذلك وقفت له على بعض المؤلفات التي لم يذكرها الصفدي، وهذا سياق، لمجموع مما ذكره الصفدي، ووافقه عليه غيره، وما زاده غيره.
١ - النَّفْحٍ الشذي في شرح جامع الترمذي، وهو كتابنا هذا، وسيأتي التعريف به تفصيلًا.
_________________
(١) طبقات الشافعية لابن السبكي ١٠/ ٥.
(٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٩/ ١١٣، ١٢٠ والدرر الكامنة ١/ ١٧٦، ١٧٧.
[ ١ / ٥٤ ]
٢ - عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، وتُعرف أيضًا بالسيرة الكبرى، كما تقدم، وذلك بالنسبة إلى مختصرها الآتي ذكره بعد، وقد ذكر هذا الكتاب للمؤلف تلميذه الصفدي وغيره (١) ووصفه ابن كثير بأنه حسن (٢) وقال التاج ابن السبكي: إن المؤلف أحسن فيه ما شاء (٣) وقال الإِدفوي: وهو كتاب جيد في بابه (٤) والكتاب مطبوع في جزءين، ومتداول، ولكن بدون تحقيق، وقد اعتمد فيه على عدد من كتب السنة أهمها الكتب الستة وكتب السيرة والغازي وخاصة الكتب الأصلية التي تروى بالإِسناد كسيرة ابن إسحق ومغازي ابن عقبة، وبين في آخرها أسانيده إلى مؤلفي الكتب التي اعتمد عليها (٥).
٣ - نور العيون، وهو مختصر الذي قبله كما ذكر الصفدي، وقال سمعته من لفظه (٦) وقال ابن قاضي شهبة: إنه يقع في كراريس (٧) وقال الإِسنوي: إن المؤلف صنف كتبًا نفيسة منها السيرة الكبرى، والسيرة الصغرى (٨) وقال ابن حجر: وله مختصر السيرة سماه نور العيون (٩).
٤ - بشرى اللبيب بذكرى الحبيب، ذكره الصفدي، وقال: قرأته عليه بلفظي (١٠) وذكره أيضًا ابن شاكر الكتبي (١١) وذكر ابن حجر أن هذا الكتاب عبارة عن قصائد نبوية وشرحها، وأنه يقع في مجلد (١٢).
_________________
(١) الوافي بالوفيات ١/ ٢٩٢ أصل وهامش وفوات الوفيات ٣/ ٢٨٨ وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩١ وللإِسنوي ٢/ ٥١١.
(٢) البداية والنهاية ١٤/ ١٤٧.
(٣) طبقات الشافعية لابن السبكي ٩/ ٢٦٩.
(٤) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.
(٥) عيون الأثر ٢/ ٣٤٢ وما بعدها.
(٦) الوافي ١/ ٢٩٢.
(٧) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩١.
(٨) طبقات الشافعية للإِسنوي ٢/ ٥١١.
(٩) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.
(١٠) الوافي ١/ ٢٩٣.
(١١) فوات الوفيات ٣/ ٢٨٨.
(١٢) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.
[ ١ / ٥٥ ]
وتوجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة شستربيتي برقم ٥١٦٣ وعدد أوراقها ٥٩ ورقة وتوجد صورة عنها بمعهد المخطوطات بالكويت برقم ١٥٩٢ سيرة وتاريخ (١). ومما نقله المفهرسون لهذه النسخة من نصوص منها يتضح أنها نسخة جيدة ومكتوبة في حياة المؤلف، وعليها سماعات، وتاريخ نسخ الجزء الأول منها ٢٦/ ٤ / ٧٢٩ هـ، ومقتضى ذلك أن المؤلف فرغ منه قبل هذا التاريخ.
كما يفهم منها أنه بدأه بقصيدة حاذى بها قصيدة: بانت سعاد، ثم أتبعها بقصائد متعددة مرتبة على حروف المعجم، ومشتملة على ما وقف عليه من أسماء الرسول -ﷺ- وعددها ستون اسمًا، فصار مجموع ما نظمه ديوانًا، وقال: وسميته بكتاب بشرى اللبيب إلخ (٢) وقد أشار ابن كثير إلى هذا الكتاب بقوله: وله مدائح في رسول الله -ﷺ- حِسَان (٣).
٥ - تحصيل الإِصابة في تفضيل الصحابة، ذكره الصفدي، وقال: سمعته من لفظه (٤).
٦ - المقامات العلية في كرامات الصحابة الجَلِيَّة، ذكره الصفدي أيضًا (٥) والحافظ ابن حجر (٦) وصاحب كشف الظنون (٧).
٧ - مِنَح المِدَح، ذكره الصفدي، وقال: سمعته من لفظه إلى ترجمة عبد الله بن الزبعري (٨)، وأشار إليه أيضًا في رثائه للمؤلف حيث قال:
_________________
(١) انظر فهرس معهد المخطوطات الجزء الأول / ٢٠، ٢١.
(٢) فهرس معهد المخطوطات ١/ ٢٠.
(٣) الوافي ١/ ٢٩٢.
(٤) البداية والنهاية ١٤/ ١٤٧.
(٥) المصدر السابق ص ٢٩٣.
(٦) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.
(٧) ٢/ ١٧٨٦.
(٨) الوافي ١/ ٢٩٣.
[ ١ / ٥٦ ]
يكفيه ما خطه في الصحْف من مِدَح النبي يَكفيه هذا القدرُ يكفيه (١)
وذكره كذلك الحافظ ابن حجر (٢) وابن شاكر (٣) وقال صاحب كشف الظنون: إن المؤلف جمع فيه المدائح التي مدح بها الأصحاب والتابعون الرسولَ -ﷺ-، والمدائح التي له، المسماة ببشرى اللبيب (٤).
٨ - أسماء من نُقِل عنه من الصحابة شيء من شعر متعلق بالنبي -ﷺ-. وهذا الكتاب ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: وقد جمع ابن سيد الناس، شيخ شيوخنا مجلدًا في أسماء من نُقِل عنه مِن الصحابة شيء من الشعر متعلق بالنبي -ﷺ- (٥).وعلى ضوء ما ذكره صاحب كشف الظنون عن موضوع الكتاب السابق، يبدو وجود تقارب في موضوع الكتابين.
٩ - أجوبة ابن سيد الناس عن مسائل ابن أَيبك له عن أحفظ من لقيه من الشيوخ، وهذا الكتاب ذكره تقي الدين ابن فهد في ذيله على تذكرة الحافظ، حيث نقل منه في خمسة تراجم، أولها ترجمة محمد بن أحمد بن علي المعروف بالقطب القسطلاني وهو شيخ المؤلف كما تقدم، وقد قال ابن فهد: ذكره الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس في أحفظ من لقبه، في أجوبته عن مسائل ابن أبيك، فقال: وساق كلام المؤلف في ترجمته للقسطلاني، ورواه ابن فهد عن تلميذي المؤلف: أبو عبد الله الفرسيسي مكاتبة والمسندة أم محمد رقية بنت يحيى بن مزروع، مشافهة، وبلغ ما نقله ابن فهد في تلك الترجمة أزيد من ١٥ سطرا (٦).
_________________
(١) المصدر السابق ص ٣٠١.
(٢) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.
(٣) فوات الوفيات ٣/ ٢٨٨.
(٤) كشف الظنون ٢/ ١٨٥٩.
(٥) فتح الباري -كتاب الأدب- باب ما يجوز من الشعر والرجز والحُداء، وما يكره منه ١٠/ ٥٣٩.
(٦) ذيل ابن فهد على تذكرة الحفاظ / ٧٧، ٧٨، ثم وقفت على نسخة مصورة يضاف للكتاب في معهد المخطوطات بالقاهرة، عن نسخة الاسكوريال.
[ ١ / ٥٧ ]
والموضع الثاني ترجمة إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن قريش، وقال ابن فهد في ترجمته: وصفه الحافظ ابن سيد الناس في أجوبته لابن أيبك لما سأله عن أحفظ من لقي: فقال: وساق كلامه في ثمانية أسطر (١).
ومن تلك النقول في المواضع الخمسة يظهر لنا موضوع الكتاب، وأنه جمع فيه تراجم لعدد من شيوخه الذين لقيهم وأخذ عنهم، ورأى أنهم أحفظ وأمهر في علم الحديث من غيرهم من شيوخه، ومن خلال ما حفظه لنا ابن فهد من نصوص تلك التراجم يبدو لنا جمال أسلوب المؤلف والتزامه فيه السجع المقبول، خاصة في عصره، كما يبدو لنا رأيه فيمن يستحق لقب (الحافظ) وأنه الجامع بين الرواية للحديث ودرايته لعلومه (٢).
هذا ويبدو لي أن تاج الدين السبكي أيضًا قد وقف على هذا الكتاب، حيث نقل في ترجمة ابن دقيق العيد كلامًا في شأنه وبيان مكانته العلمية عن ابن سيد الناس، ولم يصرح بمصدره، ولكن أسلوبه، وموضوعه يدل على أنه من كتاب الأجوبة هذا، وإن لم يصرح ابن السبكي بذلك (٣).
١٠ - تصنيف في علم العروض، وقد ذكره الصفدي كما قدمت حيث قال: إن شيخه قال له: لم يكن لي في العروض شيخ، ونظرت فيه جمعة، فوضعت فيه مصنفًا، قال الصفدي: وقد رأيت هذا المصنف (٤).
١١ - قصائد شعرية في أغراض مختلفة من المدح والوصف والأخلاق الفاضلة، وقد ذكر الصفدي منها في ترجمته عدة مقطوعات كما قدمت (٥) وزاد ابن شاكر عليها عدة مقطوعات (٦) وكذا زاد عليها الحافظ ابن حجر (٧).
_________________
(١) المصدر السابق ٨٣، ٨٤.
(٢) انظر المواضع الثلاثة الأخرى في ص ٨٦ - ٨٨، ٩٠، ٩٥.
(٣) انظر طبقات الشافعية لابن السبكي ٩/ ٢٠٧ وما بعدها.
(٤) الوافي بالوفيات ١/ ٢٩١.
(٥) انظر الوافي ١/ ٢٩٣ - ٣٠٧.
(٦) انظر فوات الوفيات ٣/ ٢٨٨ - ٢٩٢.
(٧) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٤ وما بعدها.
[ ١ / ٥٨ ]
فلما جمعت هذه المقطوعات إلى بعضها البعض صارت ديوانًا.