وقد ذكر التاج ابن السبكي تَولِّي المؤلف لها، فقال: ولما شَغرت مشيخة الحديث بالظاهرية بالقاهرة، وليها الشيخ الوالد -يعني والده تقي الدين علي بن عبد الكافي- ودرس بها، فسعى فيها الشيخ فتح الدين، وساعده نائب السلطنة إذ ذاك، ثم لم يتجاسروا على الشيخ -يعني والده- فأرسل الشيخ فتح الدين إلى الشيخ يقول له: أنت تصلح لكل منصب، في كل علم، وأنا إن
_________________
(١) طبقات الشافعية ٢/ ٣٠٠ والدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.
(٢) هذه المدرسة من أجَلّ مدارس القاهرة وتسمى الظاهرية نسبة إلى منشئها الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وفرغ منها سنة ٦٦٢ هـ/ خطط المقريزي ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩.
[ ١ / ٤٤ ]
لم يحصُل لي تدريس حديث، ففي أي علم يحصل لي التدريس؟، قال ابن السبكي: فَرقَّ عليه الوالد، وتركها له، فاستمر بها إلى أن مات (١).
أما الصفدي تلميذ المؤلف فيقول: وتعصب له الأمير سيف الدين أَرغون الدوادار، وخلَّص له مشيخة الظاهرية في الحديث (٢)، فلعل المراد بتخليصه، استصدار الأمر السلطاني له، ثم كان سعي ابن سيد الناس في التنفيذ، وقوله السابق: "إذا لم يحصل لي تدريس حديث ففي أي علم يحصل لي التدريس؟ " يدل على أن الحديث صار اختصاصه الأصلي الذي يُعرف به، ويعد من علمائه، كما يُفهَم من هذا أنه كان يقوم في هذه الوظيفة بتدريس الحديث وعلومه.
وقد لازمه في هذه المدرسة صلاح الدين الصفدي فقال: صحبته زمانًا طويلًا، ودهرًا داهرًا، ونمت معه ليالي، وخالطته أيامًا، وأقمت بالظاهرية وهو بها شيخ الحديث قريبًا من سنتين (٣)، ويفهم من كلام الصفدي عن مؤلفات شيخه كما سيأتي، أنه كان يَقرأ على طلابه بعض مصنفاته، أو يَقرأ أحدهم عليه، ويسمع الباقون، كما يستفاد من رواية تلميذ آخر للمؤلف عنه، أنه كان يُقرأ عليه غير مؤلفاته من كتب السنة (٤).