وهذا العنصر يورده المؤلف أيضًا ضمن ما عنونه بالإِسناد، وهو داخل في الصناعة الحديثية، لكني خصصته بعنوان مستقل لإبرازه ولفت نظر طلاب السنة إلى اشتمال هذا الشرح على نماذجه العملية لدى علماء الحديث المتقدمين، أمثال المؤلف، فقد لاحظت أنه قد يقتضيه الأمر أن يقوم بدراسة رجال سند الحديث عند الترمذي واحدًا واحدًا، ويبين خلاصة حال كل منهم، أو دراسة حال بعض
_________________
(١) انظر الشرح/ ق ٢٥ أ، ب، ٢٦ أ.
(٢) انظر الشرح/ ق ٣١ ب مع تعليقنا عليه.
(٣) انظر الشرح/ ق ١٩ ب.
(٤) انظر الشرح/ ق ٢٢ أ، ٢٤ أ، ٢٦ أ، ٣٢ ب، ٣٣ أ. ٣٥ أ.
[ ١ / ١١٠ ]
الرواة من السند مع النظر في المتابعات، لإِثبات مطابقة حكم الترمذي على الحديث، لخلاصة أحوال رواته (١)، ويُعتبر ما قام به المؤلف في هذا نموذجًا تطبيقيًا يستفاد منه في طريقة دراسة الأسانيد التي كثرت عناية أقسام السنة وعلومها بالجامعات الإِسلامية بتدريسها لطلابها حاليًا دراسة نظرية وعملية، لتمكينهم من بيان درجة الأحاديث التي يحتاجونها، ولم تُبيَّن درجاتُها في مصادرها، أو اختلفت الأنظار في الحكم عليها بالقبول أو الرد.
وهذا العنصر لم أجد من الشراح من يماثل المؤلف في العناية به، مع أهميته (٢) ففي باب "ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور"، درس المؤلف من سندي الترمذي بحديثي أبي سعيد وجابر، ما أثبت به صواب قول الترمذي: إن حديث علي أجود شيء في هذا الباب وأحسن (٣) ولم يفعل ذلك ابن العربي في العارضة؛ بل إنه قرر أن سند أبي داود بحديث عَليِّ أصح من سند الترمذي به، وأن أصح شيء في الباب وأحسن حديث مجاهد عن جابر (٤) وقد رد عليه المؤلف في هذا كما سيأتي في بيان آرائه.
أما المباركفوري فإنه اكتفى بدراسة بعض رجال الإِسناد الذين درسهم المؤلف (٣).