وذلك بتوضيح ما أراه بحاجة إلى إيضاح، أو بتعقب ما يحتاج إلى تعقب أو استدراك، أو تنبيه على وهم أو سهو، سواء كان النص من نقول المؤلف عن غيره، أو من كلامه وآرائه هو، ولقد رأيت المقام في بعض المواضع يحتاج إلى توسع وتحليل ومناقشة للأقوال والأراء، وبيان للراجح أو الصواب أو المردود، وخاصة في التعليق على المقدمة الثانية لهذا الشرح، والتي تعرض فيها المؤلف لمصطلحات الترمذي في جامعه من الحسن والغريب، والشاذ، وما يتركب من ذلك مع الصحيح؛ حيث إن العلماء من بعد المؤلف قد جعلوا كلامه وآراءه محورًا دارت حوله آراؤهم، بالتأييد أو الرد، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في منهج المؤلف في شرحه.
وسيرى القارئ في توسعي في التعليق على تلك المقدمة توضيح جوانب لم أرَ من تعرض لها، وجوانب أخرى تعرض لها بعض العلماء دون استكمالها.
أما المجال الثاني الذي رأيت التوسع فيه، فهو تراجم بعض الرواة الذين توسع المؤلف في تراجمهم، مراعاة لمكانتهم الحديثية مثل الزهري، وابن لهيعة، وكذا توسعت في ترجمة أحد الرواة البارزين، وهو محمد بن إسحق، نظرًا لاختلاف رأي المؤلف فيه بين تحسين حديثه وتصحيحه، وكذا اختلاف حكم الترمذي على حديثه خلال جامعه بين تصحيح وتحسين، وتضعيف، وسكوت عن الحكم بشيء.
وفي نفس الوقت اختلفت آراء النقاد فيه، بحيث اجتمع في بيان حاله ما يمثل مختلف مناهج الجرح والتعديل، ومذاهبه، ولكن المؤلف لم يتوسع في ترجمته حسب عادته، لأنه ترجم له ترجمة موسعة في كتابه (عيون الأثر) فأحال بتفصيل ترجمته على كتابه المذكور، فجعلت توسعي عوضًا عما أحال عليه، كما
[ ١ / ١٤٨ ]
أني قصرت التوسع على الجانب الدقيق في الترجمة، وهو أقوال أئمة النقد، وكيفية فهمها وتفسيرها، وعرضها، ومقارنتها مع بعضها البعض، وبيان مدلولاتها نصًا، وروحًا، وجعلت من عملي هذا نموذجًا يمكن الاستفادة منه في جانبين:
أحدهما: تحقيق حال الراوي وبيان مرتبة حديثه، على نسق ما قمت به بالنسبة لابن اسحق.
وثانيهما: البيان التطبيقي لنقل أقوال النقاد وعرضها، وتوضيح مدلولاتها، ورد ما يقوم الدليل على رده، والجمع بين ما ظاهره التعارض، أو الترجيح، أو التقييد للمطلق، ونحو ذلك، مع الاستناد إلى الدليل المعتبر.
كما وجهت العناية في التعليق إلى تخريج بعض الأحاديث التي رأيت للتوسع في تخريجها أهمية، لجمع طرقها وبيان مداراتها، ومعرفة الراجح من المرجوح، وذلك مثل حديث ابن عمر في الرخصة في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط (١).
وأيضًا فإن المؤلف قد فاته في بعض المواضع تخريج بعض الأحاديث التي أشار إليها الترمذي في الباب، وفاته أيضًا في بعض المواضع الاستدراكُ على المؤلف بتخريج أحاديث تناسب الباب، ولم يذكرها الترمذي ولم يشر إليها، ولم يذكرها المؤلف، فقمت من جانبي بتخريجها في التعليق على موضعها، استكمالًا لغرض الشارح ولمطالب الشرح، وهي عمومًا قليلة.