قال (١): ثنا اسحق بن موسى الأنصاري، ثنا معن بن عيسى ثنا مالك بن أنس.
[ح] (٢) وثنا قُتيبةُ عن مالك عن سُهيلِ بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا تَوضّا العبدُ المسلمُ، أو المؤمنُ، فَغَسَلَ وَجهه، خرجت من وجهه كل خَطيئةٍ نظر إليها بعينيه، مع الماء، أو مع آخر قَطْر الماء، أو نحوُ هذا، فإذا غسل يديه، خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه، مع الماء، أو مع آخر [قَطْر] الماء (٣)، حتى يَخرُجَ نَقِيًّا من الذنوب.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث مالك
_________________
(١) لفظ "قال" ليس في المتن المطبوع مع التحفة ١/ ٢٦ ولا مع معارف السنن ١/ ٢٦.
(٢) من ط شاكر ١/ ٧ وحاء التحويل هذه ساقطة من المتن الوارد في هذا الشرح عمومًا.
(٣) من ط شاكر ١/ ٧.
[ ١ / ٣٤٦ ]
عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. وأبو صالح والد سهيل هو: أبو صالح السَّمَّان، واسمه ذَكْوان.
وأبو هريرة: اختلفوا في اسمه (١) فقالوا: عَبْد شمس، وقالوا: عبد الله بن عمرو، هكذا قال محمد بن إسماعيل، وهذا أصح (٢).
وفي الباب عن عثمان بن عفان، وثَوْبان، وعمرو بن عَبْسَة، وسَلْمان، والصُّنَابحي (٣) وعبد الله بن عمرو. والصُّنَابِحي هذا، الذي رَوَى عن النبي (٤) -ﷺ- في فضل الطُّهور، هو: أبو عبد الله الصُّنَابِحي، واسمه: محمد الرحمن بن عُسَيلَة (٥) وهو صاحب أبي بكر الصديق، ولم يَلْق النبي -ﷺ-، رحل إلى النبي -[ﷺ] (٦) -، فقُبِض النبي -[ﷺ] (٦) - وهو في الطريق، وقد رَوَى عن النبي -ﷺ- أحاديث. والصُّنابح بن الأعْسر
_________________
(١) كذا في المتن المطبوع مع معارف السنن ١/ ٤٧ وفي المطبوع مع العارضة ١/ ٣ "اختُلِف على نحو ثلاثين قولًا في اسمه"، وفي المطبوع مع التحفة ١/ ٢٦ وط شاكر ١/ ٧: "اختُلِفَ في اسمه فقالوا": - الخ.
(٢) في ط شاكر: "وهو الأصح" ١/ ٧.
(٣) بضم الصاد وفتح النون وبعد الألف ياء موحدة مكسورة ثم حاء/ اللُّباب في تحرير الأنساب ٢/ ٢٤٧ والتقريب ١/ ٣٧٠.
(٤) في ط شاكر "عن أبي بكر الصديق، ليس له سماع من رسول الله -ﷺ-، واسمه عبد الرحمن بن عُسَيلة، ويُكْنى أبا عبد الله، رحل" الخ" ١/ ٨.
(٥) بالعين والسين المهملتين، مُصغَّرًا/ الإصابة ٥/ ١٠٥.
(٦) من ط شاكر ١/ ٨.
[ ١ / ٣٤٧ ]
الأحْمَسِي (١)، صاحب النبي -ﷺ-، ويقال له: الصُّنَابِحي، أيضًا (٢) وإنما حَديثُه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: إنِّي مُكاثِرُ بِكُمُ الأمَم، فلا تَقْتَتَلُنَّ بعدي (٣).
[الكلام عليه]
[التخريجُ والصناعة الحَديثية]:
الحديث قد حَكم بصحَّته، وقد أخرجه مسلم، قال: ثنا سُوَيْد [بن سعيد] ثنا مالك، [ح] (٤) وثنا أبو الطاهر عن ابن وهب عن مالك (٥).
وإسحق بن موسى الأنصاري أخرج له مسلم (٦) وغيره،
_________________
(١) بالأصل "الأخمس" بالخاء المعجمة والصواب ما أثبته كما في ط شاكر ١/ ٧ والتقريب ١/ ٣٧٠ والصُّنابح -بضم أوله ثم نون وموحدة ومهملة/ التقريب ١/ ٣٧٠.
(٢) قال ابن حجر: ومن قال فيه: الصُّنَابِحي فقدْ وَهِم والصواب في ابن الأعسر أنه "صُنَابح" بغير ياء/ التقريب ١/ ٣٧٠ والإصابة ٢/ ١٩٤.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده بنحوه ٤/ ٣٥١ وابن ماجه في سننه بلفظه وفي أوله زيادة/ كتاب الفتن - باب لا ترجعوا بعدي كفارًا ٢/ ١٣٠٠ حديث ٣٩٤٤، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات/ هامش سنن ابن ماجه/ الموضع السابق.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل وأثبته من صحيح مسلم/ الموضع الآتي ذكره، وتحفة الأشراف ٩/ ٤١٧، وفي المصدرين "عن" بدل "ثنا".
(٥) صحيح مسلم كتاب الطهارة - باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء ١/ ٢١٥ حديث ٣٢.
(٦) كتاب الطهارة - باب وضوء النبي -ﷺ- ٢/ ٢١١.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وأبو حاتم (١) وكان يُطْنِب في صدقه وإتقانه (٢).
وسُهَيْل بن أبي صالح، لم يخرج له البخاري إلا استشهادًا (٣) وقد أثنى الناس عليه: فقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل/ عن سُهْيَل بن أبي صالح [ومحمد بن عمرو] (٤). قال: قال يحيى بن سعيد: محمد أحب إلينا، [قال أحمد بن حنبل] (٥)، وما صنع شيئًا، سُهيْلٌ أثبَتُ عندهم [من محمد بن عمرو] (٦) وقال أحمد: ما أصلح حديثه (٧)، وقال يحيى بن معين: سُهيْل، والعَلَاء، قريبُ من السَّواء، وليس حديثهما بحجة (٨)، وقال أبو حاتم: يُكْتَب حديثُه، [ولا يُحتَج به] (٩)، وهو أحب إليَّ من عمرو بن أبي عمرو، وأحب إليّ من العَلَاء عن أبيه [عن أبي هريرة] (١٠). قال أبو زرعة: سُهَيلٌ أشبَه [وأشهرُ] (١١) من العَلَاء، وأبوه أشهر قليلًا. وقال أحمد بن عبد الله:
_________________
(١) الرازي.
(٢) الجرح والتعديل ١/ ٢٣٥.
(٣) تهذيب الكمال ١/ ٥٥٨ وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤ وعبارتهما: رَوَى له البخاري مقرونًا بغيره، وهذا يفيد أنه جمع بينه وبين غيره في سياق السند وهذا هو الموجود فعلًا في البخاري عن ابن جُرَيج قال: أخبرني يحيى بن سعيد وسُهَيْل بنُ أبي صالح أنهما سمعا النعمان "، صحيح البخاري مع الفتح - كتاب الجهاد - باب فضل الصوم في سبيل الله/ ٦/ ٤٧.
(٤) ما بين المعكوفات ليس بالأصل وأثبتُه من تهذيب الكمال/ ١/ ٥٥٨ والجرح ٤/ ٢٤.
(٥) ما بين المعكوفات ليس بالأصل وأثبتُه من تهذيب الكمال/ ١/ ٥٥٨ والجرح ٤/ ٢٤.
(٦) ما بين المعكوفات ليس بالأصل وأثبتُه من تهذيب الكمال/ ١/ ٥٥٨ والجرح ٤/ ٢٤.
(٧) تهذيب الكمال/ ١/ ٥٥٨ والجرح ٤/ ٢٤٧.
(٨) يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٤٣، ٣/ ٢٣٠ والجرح ٤/ ٢٤٧.
(٩) ليس بالأصل وأْثبتُّه من الجرح ٤/ ٢٤٧ وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٣.
(١٠) ليس بالأصل وأثبته من تهذيب الكمال ١/ ٥٥٨ وانظر قوله في ترتيب ثقات العجلي للهيثمي/ ل ٢٣ ب.
(١١) ليس بالأصل وأثبته من تهذيب الكمال ١/ ٥٥٨ وانظر قوله في ترتيب ثقات العجلي للهيثمي/ ل ٢٣ ب.
[ ١ / ٣٤٩ ]
[العجلي] (١) سُهَيْلُ بن أبي صالح ثقة وأخوه عبَّاد: ثقة (٢). وقال أبو أحمد ابن عَدِي: ولسُهْيل نُسَخ [و] (٣) ورَوَى عنه الأئمة، وحدَّث عن أبيه، وعن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على ثقة الرجل (٤)، كَوْنُه ميَّز ما سمع من أبيه، وما سمع من غير أبيه عنه، وهو عندي ثَبْت، لا بأس به، مقبول الأخبار (٥). وذكر الترمذي عن سفيان بن عُيَيْنَة قال: كنا نَعُدُّ سُهيْل بن أبي صالح ثَبْتًا في الحديث (٦) وذَكَره العُقَيلي، وحكى عن ابن المديني: سُئِل يحيى عن سُهَيْل، ومحمد بن عمرو، فقال: محمد أعلا مِنْه (٧). وقد تقدم هذا عن أحمد، وقال ابنُ معين: صُوَيْلِحُ، وفيه لِين (٨)، وسئل أحمد عن سُهيْل بن أبي صالح فقال: صالح. وقال يحيى: ليس بالقوي في الحديث، وليس بحُجَّة، وقال مرة: ثقة. وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: سألته -يعني أبا الحسن الدارَقُطْني (٩) - لِمَ ترك محمد بن إسماعيل البخاري، حديث
_________________
(١) ترتيب الثقات/ ل ٢٩ أ.
(٢) ترتيب الثقات/ ل ٢٩ أ.
(٣) من الكامل ٢ / ل ٧٠ أ، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤.
(٤) في تهذيب الكمال ١/ ٥٥٨ وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤ "تميز الرجل" وفي الميزان "على ثقته" ٢/ ٢٤٣ وفي الكامل: "على ثقة الرجل"، ثم ذكر حديثه عن أبيه، وعن رجل عن أبيه وقال: وهذا يدل على تمييز الرجل ٢/ ٧٠. وتهذيب الكمال ١/ ٥٥٨ وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤.
(٥) الكامل / ٢/ ٧٠ أببعض تصرف.
(٦) تهذيب الكمال ١/ ٥٥٨.
(٧) الضعفاء للعقيلي ١ / ل ١٧٥.
(٨) تهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤.
(٩) سؤالات السُلَمي للدارقطني/ ١٦١، ١٦٢، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤، والميزان ٢/ ٢٤٣.
[ ١ / ٣٥٠ ]
سُهَيل بن أبي صالح في الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عُذرًا؛ فقد كان أبو عبد الرحمن [أحمد بن شعيب] (١) النسائي إذا مَرَّ بحديث لسُهَيْل قال: سُهَيل -والله- خير من أبي اليَمان، ويحيى بن بُكَير، وغيرهما، وكتاب البخاري من هؤلاء مليء، وقال: قال [أحمد بن شُعَيب] (٢) النسائي ترك [محمد بن إسماعيل] (٣) البخاري إخراج حديثَ سُهْيل [بن أبي صالح] (٤) في كتابِه، وأَخْرج عن ابن بُكَيْر وأبيِ اليمان، وفُلَيْح بن سليمان، لا أعرف له وجها، ولا أعرف له فيه عُذرًا (٥).
وقال بعض الحفاظ (٦): روى عنه مالك، ومالك هو المرجوع إليه في مشايخ المدينة [الناقد لهم] (٧)، وقال محمد بن يحيى بن الحذَّاء -في كتابه، في التعريف بمن ذكر في الموطأ-: سُهَيْل بن أبي صالح -واسم أبي صالح: ذَكْوان- مدني مولى جُوَيْرِية، سمع ابنَ المسيَّب، وعطاء بن يزيد، وأباه، وعبد الله بن دينار، سمع منه مالك، والثوري وشعبة، وتُوفي في أول خلافة أبي جعفر، وكانت
_________________
(١) من السؤالات/ ١٦٢.
(٢) من السؤالات/ ١٦٢.
(٣) من السؤالات/ ١٦٢.
(٤) من السؤالات/ ١٦٢.
(٥) الى هنا نهاية جواب الدارقطني/ السؤالات/ ١٦٢.
(٦) هو أبو عبد الله الحاكم في كتابه المدخل إلى معرفة الصحيحين - باب من عيب على مسلم إخراجُ حديثه/ ل ٥٥ وتهذيب التهذيب/ ٤/ ٢٦٤.
(٧) ليست بالأصل وأثبثها من المدخل/ ل ٥٥.
[ ١ / ٣٥١ ]
ولايته في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين، إلى ذي الحجة سنة ثمان وخَمسين (١)، قال/ ابن معين: أبو صالح السمَّان، له بنون ثلاثة: سُهيْل، وعَبّاد، وصالح، وكلهم ثقة (٢) وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، رَوَى عنه أهل المدينة، وأهل العراق (٣) قلت: وقد أخرج لهم ثلاثتهم مُسْلم وقال النسائي: سهيل ثقة (٤) ورأى سهيل أنس بن مالك. وقال علي بن المديني: مات لسهيل أخ: فَوجِد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث (٥).
قلت: ولعل هذا عُذر البخاري في ترك إخراج حديثه، لا سيما
_________________
(١) في الكاشف ١/ ٤٠٩ أنه توفي سنة ١٤٠ هـ وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي: أن أبا جعفر المنصور تولى الخلافة في أوائل سنة ١٣٧ هـ وقال السيوطي: إنَّ مِمَّن توفي في أيام المنصور من الأعلام: سهيل بن أبي صالح، هـ تاريخ الخلفاء/ ١٠١، ١٠٦، وبذلك يكون تحديد وفاته بسنة ١٤٠ كما في الكاشف أقرب إلى الصواب مما ذكر الشارح.
(٢) الكامل/ ١٩٠ الظاهرية، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٩٤ ويحيى بن معين وتاريخه ٢/ ١٥٨، ٣/ ١٨٢ وليس فيه قوله: كلهم ثقة.
(٣) لم أجد لسهيل بن أبي صالح ترجمة في المطبوع من طبقات ابن سعد، ولكن المترجم فيها هو والده أبو صالح السمان ووصفه ابن سعد بأنه ثقة كثير الحديث، وذكر بعض من رَوى عنه من أهل المدينة وأهل الكوفة/ الطبقات ٥/ ٣٠١، ٦/ ٢٢٦، ولكن ابن حجر نقل عن ابن سعد أنه أرخ وفاته في ولاية أبي جعفر وقال عنه: كان سهيل ثقة كثير الحديث/ تهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤.
(٤) الذي في التهذيب عن النسائي: ليس به بأس/ التهذيب ٤/ ٢٦٤.
(٥) تهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤، والمدخل إلى معرفة الصحيحين/ ل ٥٥ والميزان ٢/ ٢٤٤.
[ ١ / ٣٥٢ ]
هذا الخبر عن علي بن المديني، من روايته، مذكور في تاريخه الكبير (١).
وقال ابن حبان: يخطئ، وهو عنده مذكور في كتاب الثقات (٢).
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه (٣) وسئل مرة أخرى فقال: ليس بذاك، ومرة أخرى فقال: ضعيف.
وذكر له ابن القطان حديثًا فقال: وهذا مما أُنكِر على سهيل،
_________________
(١) هكذا قرر المؤلف، ومن قبله الحاكم في المدخل/ ل ٥٥: أن هذا الخبر موجود في التاريخ الكبير للبخاري، ولكني لم أجد ذلك في ترجمة سهيل في تاريخ البخاري ٤/ ١٠٥، وإنما وجدت في سنن أبي داود - كتاب الأقضية - باب القضاء باليمين والشاهد نحو هذا حكاية عن عبد العزيز الدَّراوَرْدِي/ سنن أبي داود ٤/ ٣٠٩. وأما توقع المؤلف أن يكون عُذر البخاري في ترك إخراج حديث "سهيل" احتجاجًا هو ما يستفاد من هذا الخبر من سوء حفظ سهيل مؤخرًا بعد وفاة أخيه، فهذا خلف ما ترره الحازمي من أن البخاري ترك إخراج حديث سهيل احتجاجًا بسبب كلام العلماء في سماعه من أبيه، فقالوا إنه رَوى عنه بصيغة السماع أحاديث لم يسمعها منه بل وجدها في صحيفة له، فترك البخاري إخراج حديثًا معتَمِدًا عليه، تحريًا واحتياطًا، واستغنى عنه بغيره من أصحاب أبيه. وأما مسلم فسَبَر أحاديثه فوجده قد ميز ما سمع من والده عما رواه عنه بواسطة، وبذلك زالت عنده الشبهة التي من أجلها ترك البخاري الاحتجاج به، فاعتمد هو عليه واحتج بحديثه/ انظر شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص ١١ بتصرف للتوضيح؛ ولكن ما قرره المؤلف أعَم ولا مانع من اعتبار الأمرين معًا.
(٢) ونص عبارته: "كان يخطئ" / الثقات لابن حبان ٦/ ٤١٧، ٤١٨.
(٣) تهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤.
[ ١ / ٣٥٣ ]
وعُدّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير (١).
قلت: وفيما ذكرناه آنفًا، في توثيق سهيل، رواية مالك عنه، وأنه المرجوع إليه في مشايخ المدينة، وهذا لا يَرِدُ على البخاري؛ لأن مالكًا من أهل المدينة، وسهيل ليس من قُدَماء شُيوخِه، وقد تبين له أنه تغير حفظه بآخره، فيكون مالك سمع منه قبل التغيُّر، وكثيرًا ما يَعرِض في المتغيرين والمختلطين، مثل هذا، فَيفرق هناك بين الراوي عنه قبل الاختلاط، فَيُقْبَل، أو بعده فَيُرَد، أو الجهالة بحالة الراوي، متى كان سماعه؟ فينبغي أن يتوقف عنه، كما تقرر في المُلَقَّن، والمسْتُور (٢).
وأبو صالح أبوه: ذَكْوان، هو السَمَّان، وهو الزيَّات، كان يجلبهما (٣) قال البخاري (٤): مَولى جُوَيرية، الغَطَفاني، مَولَى غَطَفان. وقال مسلم: مَولَى جويرية بنت الأَحمَس (٥) الغَطَفاني، امرأة من قيس. قال ابن الحذَّاء: وكان من أهل السِّتَار والتَجمُّل، وكان أبو هريرة إذا نظر إليه قال: ما على هذا إلّا أن يكون من بني عبد مناف (٦). توفي
_________________
(١) ميزان الاعتدال ٤/ ١٣.
(٢) ص ١٤٩، ١٥٠.
(٣) إلى الكوفة/ انظر طبقات ابن سعد ٥/ ٣٠١.
(٤) التاريخ الكبير ق ١/ ٢ / ٢٦٠ ترجمة/ ٨٩٥.
(٥) وهكذا قال البخاري أيضًا/ التاريخ الكبير ١/ ٢ / ٢٦٠ وبالأصل "الأخمس" بالخاء المعجمة وما أثبتُه من التاريخ الكبير/ الموضع السابق، وفي الجَرح "بنت الحارث" ٣/ ٤٥٠ وفي الطبقات الكبرى لابن سعد: جُوْيرِية امرأة من قيس/ الطبقات ٥/ ٣٠١، ٦/ ٢٦٦.
(٦) وهكذا في التاريخ الكبير للبخاري/ الموضع السابق.
[ ١ / ٣٥٤ ]
سنة إحدى ومائة (١) وقال [ابن] (٢) أبي حاتم: أبو صالح الزيات، رَوَى عن سعد بن أبي وقاص مسألة واحدة، وأبي عَيَّاش الزُّرقي، وأيي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة (٣) ولم يسمع من أبي الدرداء شيئًا.
روى عنه عطاء بن أبي رباح، والزهري، وحبيب بن أبي ثابت/ والحكم بن عُتَيْبة (٤)، والأعمش، وزيد بن أسلم، وعاصم بن بَهْدَلة، والقعقاع بن حُكَيم، وعبد الله بن دينار، وأبو حُصين، وابنه؟ سهيل، سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال: أبي لم يَرْوِ منصور عن أبي صالح، ذَكْوان، ورَوَى عن أبي صالح، بَاذَام (٥).
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل -فيما كتب إليّ- قال: قلت لأبي: أبو صالح ذَكْوان، فوق عبد الرحمن بن يعقوب، والد العلاء؟ فقال: أبو صالحِ من جِفَة الناس، وأوثَقِهم، من أصحاب أبي هريرة، وقد شهِد الدار -يعني زمن عثمان- وهو ثقة ثقة (٦).
_________________
(١) وكذا في طبقات ابن سعد ٥/ ٣٠٢.
(٢) ليست بالأصل وأثبتها من الجرح ٣/ ٤٥٠.
(٣) وعن علَيّ ﵁/ طبقات ابن سعد ٦/ ٢٢٦.
(٤) بالأصل "عُيَيْنة" وما أثبته من الجرح ٣/ ٤٥٠ وتهذيب التهذيب ٣/ ٢١٩ وطبقات ابن سعد ٦/ ٢٢٦ وضَبَطَه في التقريب بالمثناة ثم الموحدة مصغَّرًا/ ١/ ١٩٢.
(٥) في الجرح "باذان" بالنون، وقال الحافظ ابن حجر: اسمه باذام ويقال: باذان ويقال: ذكوان/ تهذيب التهذيب ١٢/ ١٣٢، ١/ ٤١٦.
(٦) تهذيب التهذيب ٣/ ٢١٩.
[ ١ / ٣٥٥ ]
أخبرنا ابن أبي خيثمة -فيما كَتب إليّ- قال: - سألت يحيى بن معين عن أبي صالح، الذي يَروِي عنه الأعمش، فقال: اسمه ذَكْوان السمَّان، مَدنِي، مولَى غَطَفَان، ثقة (١).
[قال عبد الرحمن] (٢) سمعت أبي يقول: أبو صالح، ذَكْوان، صالح الحديث، يُحتَجِ بحديثه [وقال] (٣): سئل أبو زرعة عن أبي صالح السمَّان، ذَكْوان، فقال: مدني ثقة مستقيم الحديث، وقال محمد بن سعد: كان أبو صالح ثقةً كثير الحديث، وكان يَقْدُم الكوفة يَجْلِب [الزيت] (٤) فينزل في بني أسد، فيؤُم بني كاهل، وقال عاصم: [كان] (٥) أبو صالح، عظيم اللحية، وكان يُخلِّلها (٦) وقال ابن إسحق: قال أبو صالح: ما أحد يُحدث عن أبي هريرة إلا وأنا أعلم: صادقًا هو أم كاذبًا (٧)؟.
_________________
(١) في رواية عثمان الدارِمَي عن ابن معين: أنه سأله الدارِمي عن أبي صالح ذكوان وأبي صالح الحنفي، أيها أصح حديثًا؟ فقال: كلاهما ثقة/ تاريخ عثمان الدارمي/ ٢٤٠.
(٢) ليست بالأصل وأثبتها اعتمادًا على الجَرح ٣/ ٤٥١.
(٣) ليست بالأصل وأثبتها اعتمادًا على الجَرح ٣/ ٤٥١.
(٤) ليست بالأصل/ وأثبتُها من تهذيب التهذيب ٣/ ٢١٩. وفي تهذيب الكمال "بجلب" ١/ ٣٩٦ وفي طبقات ابن سعد "يجلب" بالياء ٥/ ٣٠١.
(٥) من طبقات ابن سعد ٥/ ٣٠٢.
(٦) وبقية الكلام: قالوا: وتوفي أبو صالح بالمدينة سنة ١٠١ هـ/ الطبقات لابن سعد ٥/ ٣٠٢.
(٧) طبقات ابن سعد ٥/ ٣٠١، ٣٠٢ وتهذيب الكمال ١/ ٣٩٦.
[ ١ / ٣٥٦ ]
وقال الأعمش عن أبي صالح: ما كنت أتمنى من الدنيا إلا ثَوْبين أبيضَين، أجالس فيهما أبا هريرة (١).
أبو هريرة: قال أبو عُمر: وهو أبو هريرة الدَّوْسِي، صاحبُ رسول الله ﷺ: ودَوْس: هو ابن عُدْثَان (٢) ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحرث بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغَوث (٣).
قال خليفة بن خَيَّاط: هو (٤) عُمير بن عامر بن عبد ذي الشَّرى (٥) بن طَريف بن عَتاب (٦) بن أبي صعْب (٧) بن
_________________
(١) نص الرواية كما في تهذيب الكمال: ما كنت أتمنى من الدنيا إلا ثوبين أجالس فيهما أبا هريرة، وقال أبو عبد الله (أي أحمد بن حنبل): ولعله قد ذكر فيهما: "أبيضين" تهذيب الكمال ١/ ٣٩٦ وبذلك يكون لفظ "أبيضين" غير مجزوم به كما ترى، ولكنه في كلام المؤلف مجزوم به، فلعل المصدر الذي اعتمد عليه هكذا.
(٢) بضم العين المهملة ثم مُثلَّثة/ تبصير المنتبه لابن حجر ٣/ ٩٣٥.
(٣) الاستيعاب ٤/ ١٧٦٨ وإنباه الرواة / ١١٣، وجمهرة الأنساب/ ٣٧٩، ٤٧٣، واختُلِف أيضًا في منع "أبي هريرة" من الصرف، وصرفه والراجح الأول/ تحفة الأحوذي ١/ ٣١.
(٤) أي أبو هريرة/ الطبقات لابن خَيَّاط/ ١١٤.
(٥) بالأصل السري "وما أثبته" من طبقات ابن خياط/ ١١٤ وجمهرة الأنساب لابن حزم/ ٣٨٢ والثَّرى اسم صنم لدَوْس/ الإصابة ٧/ ٤٢٧.
(٦) في جمهرة الأنساب نقلًا عن الكلبي "عباد" وفي طبقات ابن سعد ٤/ ٣٢٥ "غياث".
(٧) في الأصل "صعبة" وما أثبتُه من طبقات ابن خياط/ ١١٤ وجمهرة الأنساب / ٣٨٢ والاستيعاب ٤/ ١٧٦٨.
[ ١ / ٣٥٧ ]
مُنَبِّه (١) بن سعد بن ثعلبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غَنَم بن دَوْس، كذا نسب أبو عُمر دوسًا (٢) وزاد فيه الرُّشاطي بين كعب، ومالك "عبد الله" (٣) وقد اختُلِفَ في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، لا تَشَأ أن تَجدَه في مكان إلا وَجَدْتَه (٤) والشهور فيه على ألسنة المحدثين: عيد الرحمن بن صخر وكأن تسميته بعبد الرحمن، أو عبد الله، التي استقرت عليه بعد الإسلام (٥) وإنما كُني بأبي هريرة، لأنه حمل هِرَّة في كُمِّه. قال: فرآني رسول الله -ﷺ- فقال: ما هذه؟
_________________
(١) كذا في طبقات ابن خياط/ ١١٤ وفي جمهرة الأنساب/ ٣٨٢ "هنية" وكذا طبقات ابن سعد ٤/ ٣٢٥.
(٢) ومثله في جمهرة الأنساب/ ٤٧٣ وانظر الاستيعاب ٤/ ١٧٦٨ واللُّباب في تحرير الأنساب ١/ ٥١٣.
(٣) وانظر جمهرة الأنساب/ ٤٧٣.
(٤) وعدَّد الحافظ ابن حجر مُجْمَل الآراء في ذلك برواياتها مع بيان درجات أسانيد بعضها من الصحة والحسن أو الضعف/ الإصابة ٧/ ٤٢٧ وما بعدها.
(٥) وذكر ابن خُزَيمة عن الذهلي أن أوضح الروايات عنده رواية التسمية بعبد الرحمنِ بن غنم، ولكن لم يُقِرُّه ابن خزيمة على ذلك، بل رجح رواية التسمية بعمرو بن غنَم. وقال أبو أحمد الحاكم: إن أصح شيء عنده في اسم أبي هريرة هو: عبد الرحمن بن صخر، وقال النووي: إنه الأصح من ثلاثين قولا، وأرجع الحافظ بن حجر الأسماء من جهة صحة النقل الى ثلاثة فقط هي: عمير وعبد الله، وعبد الرحمن، وقال: الأولان محتملان في الجاهلية والإسلام، "وعبد الرحمن" في الإسلام خاصة/ انظر الاصابة ٧/ ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣١، والاستيعاب ٤/ ١٧٦٨.
[ ١ / ٣٥٨ ]
قلتُ هِرَّة، فقال لي يا أبا هريرة (١) /.
أسلم عام خيبر، قال أبو عمر: ثم (٢) شَهِدَها مع رسول الله -ﷺ- ثم لَزِمه، [وواظب عليه] (٣) رغبة في العلم،
راضيًا بِشِبَع بَطْنه، فكانت يده مع رسول الله -ﷺ-، وكان يدور معه حيثُما دار (٤)، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله -ﷺ-[وكان] (٥) يحضُر ما لا يحضُره سائرُ المهاجرين والأنصار؛ لاشتغال المهاجرين بالتجارة، والأنصار
_________________
(١) الاستيعاب ٤/ ١٧٧٠ وفي صحيح البخاري -أول كتاب الأطعمة أن النبي -ﷺ- قال له يا أبا هريرة ٦/ ١٩٦ ولكنه غير صريح في أنه أول من كَنَاه بذلك، وإنما أخرَج البغوي بسند حسن، عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن الرسول -ﷺ- كناه أبا هِر، أي بالتذكير/ الإصابة ٨/ ٤٣٤ لكن أخرج الترمذي وابن سعد بسند حسن أيضًا عن أبي هريرة أن الذي كَناه بذلك أهله/ جامع الترمذي -أبواب المناقب- باب مناقب أبي هريرة - الترمذي مع التحفة ١٠/ ٣٣٩ وطبقات ابن سعد ٤/ ٣٢٩ والإصابة ٧/ ٤٢٦.
(٢) الذي في الاستيعاب: "أسلم عام خيبر وشهدها الخ" ٤/ ١٧٧٠، ولكن في طبقات ابن سعد أن أبا هريرة قال: قَدِمنا على رسول الله -ﷺ- وقد افتتح خيبر فكلم المسلمين فأشركونا في سهمانهم، وفي الطبقات أيضًا من طريق الواقدي أن أبا هريرة قَدِم سنة سبْع والنبي -ﷺ- بخيبر، فسار الى خيبر. حتى قَدِم مع النبي -ﷺ- المدينة/ الطبقات ٤/ ٣٢٧، ٣٢٨، وفيها وفي الإصابة أنه كان قُدومُه وإسلامه بين الحُدَيبية وخيبر/ الطبقات ٤/ ٣٢٧ والإصابة ٧/ ٤٣٤.
(٣) من الاستيعاب ٤/ ١٧٧٠.
(٤) حتى مات -ﷺ-، ولذلك كَثُر حديث أبي هريرة عنه/ الإصابة ٧/ ٤٣٣.
(٥) من الاستيعاب ٤/ ١٧٧٠.
[ ١ / ٣٥٩ ]
بحوائطهم (١) وقد شهد له رسول الله ﷺ - بأنه حريص على العلم، والحديث، وقال له: يارسول الله: إني قد سمعت منك حديثًا كثيرًا، وإني أخشى أن أنسى، قال: ابسط رداءك، قال: فبسطته (٢) فَغرَف بيده فيه، ثم قال: ضُمَّهُ، فَضَمَمتُه، فما نَسيتُ شيئًا بعد (٣). قال البخاري: روى عنه أكثرُ من ثمانمائة رجل، من بين صاحب وتابع (٤) واستعمله عمر على البحرين، ثم عَزَلَه، ثم أراده على العمل فأَبَى (٥) عليه، ولم يزل يسكن المدينة، وبها كانت وفاتُه سنة سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع وخمسين (٦) وصلى عليه الوليد بن عتبة (٧) بن أبي سفيان (٨).
_________________
(١) الذي في الاستيعاب "بحوائجهم" وما في الأصل أقرب لما في طبقات ابن سعد: "تشغلهم أرضُوهم والقيامُ عليها" / الطبقات ٤/ ٣٣٠.
(٢) في الأصل "فبسطت" وما أثبته من البخاري في صحيحه - آخر كتاب المناقب ٤/ ١٨٨ والاستيعاب ٤/ ١٧٧١ وطبقات ابن سعد ٤/ ٣٢٩.
(٣) في الاستيعاب "بعده" ٤/ ١٧٧١ وما بالأصل موافق للفظ رواية البخاري/ آخر كتاب المناقب ٤/ ١٨٨.
(٤) وسَرَد ابن حجر منهم عددًا في الإصابة ٨/ ٤٣١، ٤٣٢.
(٥) بالأصل "فأَتَى" بالمثناة الفوقية، وما أثبتُه من الاستيعاب ٤/ ١٧٧١ والإصابة ٧/ ٤٤٢.
(٦) الاستيعاب ٤/ ١٧٧٢ وقال ابن حجر: والمعتمد في وفاة أبي هريرة قول هشام بن عروة، يعني سنة سبع وخمسين/ الإصابة ٧/ ٤٤٤، ٤٤٥.
(٧) في الاستيعاب "عقبة" وكذا في الإصابة نقلًا عن ابن سعد/ الاستيعاب ٤/ ١٧٧٢ والإصابة ٧/ ٤٤٤ ولكن الذي في الطبقات -مُكررًا عدة مرات- مطابق لما في الأصل/ طبقات ابن سعد ٤/ ٣٣٩، ٣٤٠ وكذا في التاريخ الصغير للبخاري ١/ ١١٤.
(٨) في التاريخ الصغير للبخاري: ابن أبي لهب ١/ ١١٤ وما أثبته هو المذكور في =
[ ١ / ٣٦٠ ]
رُوي له عن رسول الله -ﷺ- خمسةُ آلاف حديث وثلثمائة حديث وأربعة وسبعون حديثًا (١)، واتفقا على ثلاثمائة حديث وخمسة وعشرين (٢)، انفرد البخاري بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين (٣)، وكان من أصحاب الصُّفَّة (٤) وهو حَلِيفُ أبي بكر الصديق (٥).
قال [الترمذي] (٦): وفي الباب: عن ثَوْبَان، وحديثه عند ابن ماجه من حديث سفيان عن منصور عن سالم بن
_________________
(١) = الإصابة ٧/ ٤٤٤ وفي الاستيعاب الذي نقل عنه المؤلف، وزاد ابن عبد البر أيضًا: أن الوليد كان يومئذ أميرًا على المدينة، ومروان بن الحكم معزول/ الاستيعاب ٤/ ١٧٧٢ ومثله في طبقات ابن سعد ٤/ ٣٤٠ وفيها وفي الإصابة: أن ذلك كان بعد أن صلى الوليد بالناس العصر/ الإصابة ٧/ ٤٤٤.
(٢) تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ٣٦٣، وأخرج له الشيخان في صحيحهما ستمائة وتسعة أحاديث/ التلقيح ص ٣٩٦ والرياض المستطابة في جملة من رُوِي عنه في الصحيحين من الصحابة، للعامري/ ٢٧١.
(٣) في التَّلْقِيح ص ٣٩٦ وفي الرياض المستطابة ص ٢٧١: وستة وعشرون.
(٤) التلقيح والرياض/ الموضعين السابقين.
(٥) وهو أَشْهرُ من سكنها واستوطنها طول عمر النبي -ﷺ- ولم ينتقل عنها، وكان عَرِيف من يَسْكُنُها من القاطنين، ومن نَزَلَها من الطارفين/ الحلية ١/ ٣٧٦، والصُّفَّة: الظُّلَّة، والمراد بها هنا موضعُ مظَلَّل في مؤخرة مسجد الرسول -ﷺ-، كان المساكين يأوون إليها، ومن ليس له منهم منزل يقيم فيها/ لسان العرب ١١/ ٩٧ ومعجم البلدان ٣/ ٤١٤ والحلية ١/ ٣٣٩.
(٦) الإصابة ٧/ ٤٢٦.
(٧) ليست بالأصل وأثبتها لطول الفاصل في الشرح.
[ ١ / ٣٦١ ]
أبي الجَعْد عنه (١).
وعن عثمان بن عفان، وعمرو بن عَبْسَة إلى آخره.
حديث عثمان، أخرجه البخاري من حديث معاذ بن عبد الرحمن، عن حُمْران (٢).
وأخرجه مسلم من حديث مِسْعَر، وشعبة، عن جامع بن شدَّاد عن حُمْران عنه (٣).
_________________
(١) بالهامش تعليقًا على هذا نصه: قلت حديث ثوبان، ليس عند ابن ماجه، والذي عنده بهذا السند حديث "لن يحافظ على الوضوء إلّا مؤمن" وهو غير هذا الحديث هـ. أقول: وبالرجوع إلى السنن لابن ماجه نجد ما ذكر في هذا التعليق هو الصواب، ولفظ الحديث "ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" مع زيادة في أوله/ كتاب الطهارة - باب المحافظة على الوضوء ١/ ١٠١ حديث/ ٢٧٨، وفي الزوائد للبوصيري: رجالُ إسناده ثقات أَثْبات؛ إلا أن فيه انقطاعًا بين سالم وثوبان، لكن أخرجه الدارمي، وابن حبان في صحيحه، من طريق ثوبان متصلًا/ حاشية السندي على ابن ماجه/ ١/ ١١٨، ١١٩ وسنن الدارمي - كتاب الطهارة - باب ما جاء في الطهور ١/ ١٣٣ ح ٦٦٢ وموارد الظمآن ١/ ٦٩.
(٢) كتاب الرقاق - باب "إنَّ وعد الله حق" وفيه بدل "حُمران" "ابن أَبان" / البخاري مع الفتح ١١/ ٢٤٩، ٢٥٠ حديث/ ٦٤٣٣، و"ابن أبان" كنية لحِمُران؛ فهو حُمْران بن أبان/ تهذيب التهذيب ٣/ ٢٤، فاختلفت الروايات عن البخاري فيه، وفي أكثرها "ابن أبانا" وفي رواية ابن السكن عن الفِرَبْرى "حُمْران بن أبان" وهكذا جاء في مسند أحمد ١/ ٦٤ عن شيخه حسن بن موسى عن شيبان، بإسناده كما في البخاري، وفيه "حمران بن أبان". انظر الفتح/ الموضع السابق وعمدة القاري للعيني ١٨/ ٤٢٠.
(٣) صحيح مسلم كتاب الطهارة - باب فضل الوضوء والصلاة عَقبَه/ ١/ ٢٠٧،=
[ ١ / ٣٦٢ ]
وحديث عَمرو بن عَبْسة، رواه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة، وبُنْدَار (١) عن غُنْدَر، عن شعبة عن يَعْلَى بن عَطاء عن يزيد بن طَلْق عن عبد الرحمن بن البَيْلمَاني عنه (٢).
_________________
(١) = ٢٠٨ حديثي/ ١٠، ١١؛ لكن في أحاديث عثمان في هذا الباب ما هو أقرب لمعنى حديث الترمذي من هذين الحديثين اللذين حددهما الشارح، حيث إن حديث الترمذي قد رَتَّب المغفرة للذنوب على الوضوء وحدَه، في حين أن الحديثين المذكورين رتبا المغفرة على الصلوات بعد إتمام الطُّهور، فكان على الشارح أن يذكر من حديث عثمان ما يناسب معنى حديث الترمذي، وذلك موجود عند مسلم في الباب الذي فيه الحديثين السابقين وعن عثمان أيضًا بلفظ "ألا إني رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ وضُوئي هذا ثم قال: من توضأ هكذا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة/ صحيح مسلم ١/ ٢٠٧ ح ٨، ومن تواعد التخريج مراعاة اللفظ ثم المعنى للحديث المراد تخريجه/ انظر المغنِي عن حمل الأسفار؛ بهامش الإحياء ١/ ٩ والتلخيص الحَبير ١/ ١١، ١٣ و٢٨٧.
(٢) بضم الباء وفتحها وسكون النون، وهو لقب لهذا الراوي واسمه "محمد بن بشار" كما في إسناد حديث ابن ماجه المشار إليه -كتاب الطهارة- باب ثواب الطُّهور ١/ ١٠٤ ح ٢٨٣ وفي التقريب ٢/ ١٤٧؛ لكن المِزِّي لما ساق الإسناد المذكور، ذكره فيه بلقبه فقط، التحفة/ ٨/ ١٦٢ ح ١٠٧٦٣؛ غير أنه كان على الشارح أن يذكره باسمه كما ورد في إسناد الحديث الذي ذكره.
(٣) بهامش الأصل تعليقًا على هذا بما نصه: قلت حديث عمرو بن عبسة رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، في قصة إسلام عمرو بن عبسة، ورواه النسائي أيضًا هـ. أقول: فِعْلًا الحديث أخرجه مسلم في الموضع المذكور - من كتاب صلاة المسافرين، في أثناء حديث وفيه قصة؛ لكنه ليس من الطريق التي حددها الشارح/ صحيح مسلم ١/ ٥٦٩ ح ٨٣٢، وكذلك أخرجه النسائي - كتاب =
[ ١ / ٣٦٣ ]
وحديث سلمان، رواه ابن أبي شيبة: عن وكيع عن الأعمش عن شَقِيق، عن سَلَمة بن سُبْرة عنه، وعن قَبِيصة بن عُقْبة، عن حماد بن سَلَمَة عن علي بنيِ زَيْد عن أبي عثمان عنه، ولفظه (١): "من ثَوضأ فأَحْسَن الوضوء تَحاتَّت خطاياه، كما يَتحاتَّ الوَرق".
والصُّنابِحي/ هو عبد الرحمن بن عُسَيْلَة، من مراد (٢) منسوب إلى صُنَابح بن زاهر بن عامر بن عُوَثَبان بن زاهر بن مراد (٣) كذا قال الكلبي -فيما حَكَى عنه الرُّشَاطِي-، ثم قال: ويقال: إنه من طَئ، من بني عمر الغَوث (٤).
_________________
(١) = الطهارة - باب ثواب من توضأ كما أُمِر؛ لكن من في الطريق التي حددها الشارح أيضًا ١/ ٩١، ٩٢، إلَّا أن الاستدراك على الشارح في محله من ناحية أن من قواعد التخريج أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما فلا يُعدَل عن تخريجه منهما أو من أحدهما الى غيرهما؛ لأنهما أصح من غيرهما فيقدم الأصح والأقوى على غيره/ وبناء على هذه القاعدة من تقديم الأقوى فإن سنن النسائي مقدمة أيضًا على سنن ابن ماجه، كما أن الدارقطني أخرج الحديث من طريقين عن أبي أُمامة عن عمرو بن عبسة وقال: هذا إسناد ثابت صحيح ١/ ١٠٧، ١٠٨، وبالتالي فإن اقتصار الشارح على تخريج الحديث من ابن ماجه مع وجوده في أحد الصحيحين وفي الدارقطني بسند صحيح، وفي النسائي، يُعَد قصورًا في التخريج، وإبعادًا للنجعة، وإيهامُ عدم تخريجه في الصحيح/ انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١/ ١٥٨ ط السَلَفيَّة.
(٢) أي لفظ رواية قَبِيصة، أما رواية وكيع فلفظُها: إذا توضأ الرجل المسلم وضعت خطاياه على رأسه، فَتَحاتَّت كما يَتَحاتُّ عِذْقُ النخلة/ المصنف ١/ ٧، ٨.
(٣) بالأصل "في مراد" وما أثبته من تهذيب الكمال ١/ ٨٠٤ / وتهذيب التهذيب/ ٦/ ٢٢٩، ٢٣٠.
(٤) في اللُّباب: ابن يُحابِر، وهو مراد ٢/ ٢٤٧.
(٥) انظر عُجالة النَّسَب للحازمي/ ص ٨١ ومرجعها واحد/ انظر تاريخ بغداد ٢/ ١٩٥، واللباب ١/ ٤٦.
[ ١ / ٣٦٤ ]
قال ابن دُرَيْد (١): واشتقاق صُنَابح -إن كانت النون زائدة- من الصُّبح، وهو الضوء، وقال قوم: الصُّنَابح: العَرَق المُنْتِن؛ فإن (٢) كان كذلك، فهو "فُعالِلْ" (٣).
كان الصُّنَابِحيُّ مُسْلِمًا على عهد رسول الله -ﷺ- وقَصَدَه، فلما انتهى إلى الجُحْفَة لَقِيه الخَبَر بِمَوْتِه -ﷺ-، وهو معدود في كبار التابعين، رَوَى عن أبي بكر، وعُمر، وبلال، وعُبَادَة بن الصَّامت، وكان فاضلًا (٤).
قال أبو عمر: وكان عُبَادة كثيرَ الثناء عليه (٥) وذكر أبو عمر عن أبي مُسْهِر -بسنده إليه- قال: كتب إليَّ ابنُ لَهيعَة عن
_________________
(١) هو محمد بن الحسن بن دُرَبد البَصري، أبو بكر، معروف بابن دُرَيد، ولد سنة ٢٢٣ هـ وكان من أعلم أهل زمانه باللغة والشعر والأنسَاب، وأيام العرب؛ ولكنه تُكُلِّم فيه من ناحية الرواية، ومن مؤلفاته: اشتقاق الأسماء، والجمهرة، والأمالي، وغيرها، وتوفي في شعبان سنة ٣٢١ هـ/ انظر: لسان الميزان ٥/ ١٣٢ وما بعدها، وتاريخ بغداد ٢/ ١٩٥، وما بعدها وطبقات الشافعية الكبرى لابن السُّبكي ٣/ ١٣٨ وما بعدها، وطبقات القراء لابن الجزري ٢/ ١١٦.
(٢) بالأصل "وإن" وما أَثبَتُّه من "الاشتقاق" / ص ٤١٥.
(٣) الاشتقاق/ ص ٤١٥.
(٤) الاستيعاب بهامش الإصابة/ ٢/ ٤٢٦.
(٥) من ذلك ما أخرجه الطَّبَراني في المعجم الكبير/ مسند عبادة بن الصامت/ من طريق مُحَيْريِز قال: عُدْنا عُبَادة بنَ الصامت فأقبل أبو عبد الله الصُّنَابِحي فقال عبادة: مَن سرَّه أن ينظر الى رَجُل عُرِجَ به الى السماء فنظر الى أهْلِ الجَنَّة وأهلِ النار، فرجع، وهو يعمل على ما رأى، فلينظر الى هذا/ راجع تهذيب التهذيب ٦/ ٢٣٠.
[ ١ / ٣٦٥ ]
يزيدَ بنِ أبي حَبِيب عن أبي الخير، قال: قلت للصُّنِابِحي: هاجرت؟ قال: خرجت من اليمن، فَقَدِمْنَا الجُحْفَة ضُحًى، فمر بنا راكب، فقلنا: ما وراءك؟ قال: قُبضَ رسول الله -ﷺ- منذ خَمْس، قال أبو الخيرة فقلت له: لم يَفُتْكَ رسول الله -ﷺ- إلّا بِخَمْس (١).
وحَدِيثُه ذكره مالك (٢) فقال: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنابِحي، الحديث: أن النبي -ﷺ- قال: إذا توضأ العبد المؤمن ، فذكره، كذا هو في الموطأ (٣) وهو أبو عبد الله، عبد الرحمن بن عُسَيلَة، قال الترمذي (٤): سألت البخاري عنه فقال: مالك بن أنس، وَهِمَ في هذا الحديث، فقال: عبد الله الصُّنَابِحي، وهو: "أبو عبد الله الصُّنَابِحي" واسمه:
_________________
(١) الاستيعاب ٢/ ٨٤١ ثم ذكر رواية أخرى بنفس سند الرواية المذكورة وفيها أن الرجل الذي لقى الصُّنَابحي بالجُحْفَة قال: له تُوفي رسول الله -ﷺ- أولَ أَمْس، ولم يرجح ابن عبد البر أيَّهما.
(٢) بالهامش تعليقًا على هذا نَصُّه: قلت: وحديث الصُّنَابِحي رواه النسائي وابن ماجه هـ. أقول: وهذا صحيح فعلًا، فقد أخرجه النسائي بسنده، عن مالك بسنده ولفْظِه/ كتاب الطهارة باب مسح الأذُنَين مع الرأس ١/ ٧٤ وأخرجه ابن ماجه بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصُّنَابحي بلفْظ مُقارب -الطهارة- باب ثواب الطهور ١/ ١٠٣ ح ٢٨٢.
(٣) كتاب الطهارة - باب جامع الوضوء ٣١/ ١ ح ٣٠.
(٤) في العلل الكبير له/ انظر ترتيب العلل الكبير لأبي طالب/ ل ٢.
[ ١ / ٣٦٦ ]
عبد الرحمن بن عُسَيلَة (١).
وقد وافق مالكًا علي تسميته كذلك، أبو غسان، محمد بن
_________________
(١) بقية كلام البخاري: ولم يسمع من النبي -ﷺ-، وهذا الحديث مرسل/ ترتيب العلل الكبير/ ل ٢، ونقل ذلك عنه ابن عبد البر وسكت عليه/ التمهيد ٤/ ٣١، ومِنْ بعده السيوطي/ تنوير الحوالك ١/ ٤٠، ٤١. وقال ابن عبد البر في الاستذكار ١/ ٢٤٩ عقب كلام البخاري: هو كما قال البخاري، وقال ابن حجر تعليقًا على كلام البخاري هذا: وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له، وفيه نظر، فقد روى سويد بن سعيد عن حفص بن مَيسرة عن زيد بن أسلم حديثًا غير هذا، وهو عن عطاء بن يسار أيضًا عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إن الشمس تطلع بين قرنَي شيطان (الحديث). وكذلك أخرجه الدارقطني. في غرائب مالك، من طريق اسماعيل بن أبي الحارث، وابن مندة من طريق إسماعيل الصائغ -كلاهما- عن مالك، وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم بهذا. قال ابن مندة: رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير، وخارجة بن مصعب عن زيد. ثم ذكر ابن حجر بعد ذلك حديث الوتر الآتي ذِكْر المؤلِّف له من رواية زهير بن عمد، وأبو غسان، عمد بن مُطَرف -كلاهما- عن زيد، وفيه: "عبد الله الصنابحي". ثم قال ابن حجر: فورود عبد الله الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة (أي خارجة وزهير وأبو غسان) عن شيخ مالك (أي زيد بن أسلم) يدفع الجزم بوهم مالك فيه/ الإصابة ٤/ ٢٧٢، وذكر في تهذيب التهذيب ٦/ ٩١، ٩٢ روايات أخرى عن مالك فيها "أبو عبد الله" بدل "عبد الله" وقال: ولكن المشهور عن مالك "عبد الله"، وسيأتي مزيد بيان لهذا بعد قليل ص ٣٦٨ هامش ٥.
[ ١ / ٣٦٧ ]
مُطَرَّف (١) عن زيد بن أسلم، في حديث لأبي داود، من طريقه، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنَابِحي، قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب (٢)، وكذلك قال زهير بن محمد (٣)، عن زيد (٤)، فذكره أبو علي بن السَكَن (٥). حكاه ابن القطان.
_________________
(١) ثقة من السابعة، مات بعد الستين./ التقريب ٢/ ٢٠٨، وضَبْط "مطرف" في تبصير المنتبه ٤/ ١٢٩٥.
(٢) وفي آخره معنى حديث الباب/ سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب المحافظة على وقت الصلوات ١/ ٢٩٥ ح ٤٢٥، وانظر الإصابة ٢/ ٣٤٨، وتهذيب التهذيب ٦/ ٩١.
(٣) التميمي أبو المنذر الخراساني، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، قال البخاري: وهو ثقة ليس به بأس، ووثقه غير واحد، خاصة في رواية البصريين عنه، وفيما حدث به من كتابه، وتوفي سنة ١٦٠ هـ الخلاصة/ ١٢٢ والتقريب ١/ ٢٦٤ وتهذيب التهذيب ٣/ ٣٤٨ وما بعدها.
(٤) وكذلك قال حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، كما في رواية ابن ماجه السابق ذكرها، وحفص ثقة رُبَّما وَهِم/ التقريب ١/ ١٨٩.
(٥) وبقية كلامه: يقال له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار، وأبو عبد الله الصنابحي، مشهور، روى عن أبي بكر، ليست له صحبة هـ الإصابة/ ٢/ ٣٨٥، وبهذا قرر أن عبد الله الصنابحي - صحابي وأن أبا عبد الله الصنابحي تابعي، وعليه لا يكون مالكًا قد وهم في ذكره باسم "عبد الله الصنابحي" وقد أيد الحافظ ابن حجر هذا، مستدلًا بأن غير واحد من الرواة - ومنهم أبو غسان بن مُطرف، وزهير بن محمد، اللذان ذكرهما الشارح، وحفص بن ميسرة المذكور في سند حديث ابن ماجه السابق، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وخارجة بن مصعب، كل هؤلاء قد تابعوا مالكًا على ذكر "عبد الله الصنابحي" وبذلك قرر أن هذا يدفع الجزم بوهم مالك فيه/ انظر/ الإصابة ٢/ ٣٨٤، وتهذيب التهذيب/ ٦/ ٢٩، وعليه يكون الحديث متصل الاسناد =
[ ١ / ٣٦٨ ]
وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه، فيمن روى عن الصُّنَابِحي هذا: مَرثَد (١) بن عبد الله، وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة يقول فيه: عن عبد الله (٢).
وأما حديث عبد الله بن عمرو، فذكر ابن أبي شيبة، في [باب] (٣): "المحافظة على الوضوء وفضله": حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن/ ليث عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -ﷺ-: لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (٤).
_________________
(١) = وليس مرسلًا كما قاله البخاري فيما تقدم نقله عن الترمذي، ويكون قول الترمذي والشارح فيما تقدم: إن الصنابحي راوي هذا الحديث هو: عبد الرحمن بن عُسَيلة التابعي، خلف ما رجحه الحافظ ابن حجر بالأدلة المتقدمة. ويكون الصنابحيون ثلاثة: الصُّنابح الأحمَسِي الذي يروي عنه الكوفيون، ومن قال فيه الصنابحي، فقد أخطأ، وعبد الرحمن بن عُسَيلَة الصنابحي ويكنى أبا عبد الله، فيقال له "أبو عبد الله الصُّنابحي" وهو تابعي، وعبد الله الصنابحي، وهو صحابي مختلف في صحبته، وذلك خلف ما قرره ابن المديني، وصوبه يعقوب بن شيبة من أن الصنابحيين في العدد ستة وفي الواقع اثنان فقط: الأحمسي، وعبد الرحمن. انظر تهذيب التهذيب ٦/ ٢٢٩، ٢٣٠ والإصابة ٤/ ٢٧١، ٢٧٢ و٥/ ١٠٥.
(٢) بسكون الراء وفتح المثلثة/ تبصير المنتبه ٤/ ١٢٧٢.
(٣) الجرح ٥/ ٢٦٢.
(٤) ليست بالأصل وأثبتها من المصنَّف ١/ ٥.
(٥) المصنف لابن أبي شيبة ١/ ٦، ويلاحظ أن فضل الوضوء المذكور في حديث الباب، بعيد الصلة بهذا الحديث كما أن هذا الحديث والذي سيذكره المؤلّف بعده من عند الدارقطني، كلاهما -من حديث عبد الله بن عمر، كما صرح به المؤلف في حديث الدارقطني، لكن الحديث الذي أشار إليه الترمذي عن عبد الله بن =
[ ١ / ٣٦٩ ]
وعن ابن عمر، رواه الدارقطني من طريق ابن البيلماني عن أبيه عنه (١).
قلت: وفي الباب أيضًا (٢) عن أبي أُمامة، ذكره النسائي من
_________________
(١) = عمرو -بالواو-كما في الأصل، وفي مُختلِف طبعات الترمذي التي بين أيدينا، وقد ذكر صاحب تحفة الأحوذي أنه لم يقف على حديث ابن عمرو هذا/ التحفة ١/ ٣٤، ولكني قد وجدته -بحمد الله- حيث ذكره السيوطي بلفظ: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى أربع ركعات لا يسهو فِيهن، غُفِر له، وعزاه الى البزار عن ابن عمرو/ جمع الجوامع للسيوطي/ حرف الميم من الأقوال ١/ ٧٦٨.
(٢) سنن الدارقطني - كتاب الطهارة - باب دليل تثليث المسح ١/ ٩٢ ح ٧، وفي سنده ما يقتضي شدة ضعفه/ انظر التعليق المغني مع سنن الدارقطني ١/ ٩٢، ٩٣، لكن شواهد الباب كثيرة كما ترى.
(٣) بالهامش في الأصل تعليق على هذا نصه: حاشية: قلت: وفي الباب مما لم يذكره الترمذي ولا الشارح: عن مرة بن كعب البهزي، رواه أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد، وفي إسناده رجل لم يُسَمَّ، والله أعلم. وفي الباب أيضًا عن أنس بلفظ: طُهورُ الرجل لصلاته يكفر ذنوبه، رواه ابن حبان في الضعفاء، من رواية بشار بن الحكم عن ثابت عنه هـ. أقول: وهذا صحيح؛ فالحديث الأول في التمهيد ٤/ ٥٦ عن رجل من أهل الشام عن كعب بن مرة البهزي قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الليل أسْمَع؟ (الحديث) وفيه: فإذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك، واذا غسلت ذراعيك خرجت الخطايا من ذراعيك، وإذا غسلت رجليك خرجت الخطايا من رجليك. والحديث الثاني في "المجروحين" لابن حبان ١/ ١٩١ في ترجمة بشار بن الحكم، وعده ابن حبان من مناكير بشار عن ثابت البُناني.
[ ١ / ٣٧٠ ]
حديث شهر بن حَوْشَب عنه (١) ولم يذكرها الترمذي.
وذَكَر (٢) الصُّنابح بن الأعْسَر، للتفرقة بينه وبين الصُّنابِحي. وقد ذكره (٣) أبو عُمر، وقال: له صحبة، معدود في أهل الكوفة من الصحابة. روى عنه قيس بن أبي حازم، لم يرو عنه غيره، وليس هو الصُّنابِحي، ذاك منسوب إلى قبيلة من اليمن، وهذا الصُّنابح، اسم لا نَسَب، ونسبه في أحمس وذاك تابعي، هذا له صحبة. وذاك معدود في أهل الشام، وهذا كوفي (٤). وحديث الصُّنابح الذي ذكره: إني فَرَطُكم (٥) على الحوض، وإني مُكاثِر بِكُم الأمم. رواه ابن ماجه، من حديث اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عنه (٦).
_________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب عمل اليوم والليلة - باب ثواب من أوى طاهرًا إلى فراشه يذكر الله تعالى حتى تغلبَه عيناه/ عمل اليوم والليلة/ ٤٧٠ ح ٨٠٧، وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده بنحو رواية النسائي/ مسند أحمد ٤/ ١١٣. أقول: وفي الباب غيرُ كل ما تقدم أحاديث عن عدد من الصحابة/ انظر جمع الجوامع للسيوطي، حرف الميم من الأقوال ١/ ٧٦٥ - ٧٦٨، ومجمع الزوائد للهيثمي - الطهارة - باب فضل الوضوء ١/ ٢٢١ - ٢٢٦.
(٢) أي الترمذي.
(٣) يعني ذكر أبو عُمَر ابن الأعسر وقال: له صُحبة الخ.
(٤) الاستيعاب ٢/ ٢٠١، ٢٠٢ مع تصرف بالاختصار من جانب المؤلف.
(٥) الفَرط" بفتح الفاء والراء-: الذي يتقدم الواردِين، فيهيئ لهم ما يحتاجون إليه/ هَدْى الساري لابن حجر ١/ ١٨٦.
(٦) تقدم تخريجه من عند ابن ماجه وأحمد في مسنده ص: ٣٤٨ ت، وانظر تحفة الأشراف ٤/ ١٩٥ ح ٤٩٥٧.
[ ١ / ٣٧١ ]
[المعاني والأحكام]:
قوله: "العبد المسلم أو المؤمن" "أو" هاهنا للشك من أحد الرواة، وكذلك هي في "مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء" (١)، ويحمل عليه التَحري بإتيان لفظ الحديث دون معناه (٢)، وهي مسألة ذهب الجمهور إلى جوازها (٣).
وما وقع في هذا الحديث: "بَطَشَتْها يداه، ومَشْتها رِجْلَاه" فمعناه -والله أعلم- اكتَسبَتْها (٤) قال أبو عمر: وفي رواية ابن وهب عن مالك بهذا الحديث، زيادة ليست لغيره من الرواة عن مالك؛ وذلك أنه زاد في هذا الحديث ذكر "الرجْلَيْن" فقال: فإذا غَسَل رِجْلَيْه خَرجَت كل خطيئة مشتهما رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء. وهكذا قال: "مشتهما"، مُثَنًى (٥).
وقوله: إن زيادة لفظة "الرِّجْلَيْن" لا تُعرَف عن مالك إلا (٦) من
_________________
(١) انظر شرح النووي على مسلم ٣/ ١٣٣.
(٢) كذا الأصل: وفي الاستذكار ١/ ٢٥٥: وإنما حمل المحدث على ذلك التحري لألفاظ النبي -ﷺ- اهـ والمعنى عليه واضح عما في الأصل.
(٣) انظر تفصيل ذلك في الكفاية للخطيب/ باب ذكر الحُجة في إجازة رواية الحديث على المعنى/ ص ٣٠٠ وما بعدها، وتدريب الراوي ٢/ ٩٨ وما بعدها.
(٤) شرح النووي على مسلم ٣/ ١٣٣.
(٥) وذكر ابن عبد البر أيضًا أن في رواية يحيى عن مالك وطائفة: "بطشتهما يداه" ثم عقب على هاتين الزيادتين في روايتي يحيى وابن وهب بأن فيهما من الوهم ما لا يخفى/ الاستذكار/ ١/ ٢٥٤، ٢٥٥.
(٦) بالأصل "ولا" وما أثبته هو الموافق لما تقدم من كلام ابن عبد البر.
[ ١ / ٣٧٢ ]
طريق ابن وهب، يُعارِضُه (١) ثُبوُتُها في صحيح مسلم (٢) من حديث مالك، من طريق سُويد بن سعيد، وابن وهب عنه، وفيه "مشتها رجلاه" بغير تَثْنِيته (٣) وإن كان مسلم قد جعل اللفظة فيه لابن وهب، دون سويد، فإنه لا يَحتَمِل مثل ذلك الانفراد بهذه الزيادة، ولو لم تكن (٤) عن سويد لبَيَّنَها.
وفي حديث الصُّنَابِحي زيادة: "فإذا مسح برأسه، خرجَتْ الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه" (٥). وقد يَسْتَدِلُّ بهذا من يجعل الأذنين من الرأس (٦)، وهو ما وقع الخلاف/ بَيْن العلماء فيه، وسيأتي (٧).
قال أبو عمر: وليس في هذه الأحاديث ذكر الرأس، إلا في حديث الصُّنَابِحي (٨) وقد وقع في حديث عمرو بن عَبْسة: فإذا غَسل
_________________
(١) بالأصل "فعارضه" ولا يستقيم المعنى عليه.
(٢) تقدم تخريج الرواية المشار إليها من صحيح مسلم انظر ص ٣٤٨ ت.
(٣) أي بغير تثنية الفعل فقال: مشتها.
(٤) بالأصل "يكن" ولا يستقيم المعنى عليها.
(٥) انظر التمهيد حيث ساق ابن عبد البر روايات الحديث من عدة طرق ثم قال: ليس في شيء من هذه الآثار "فإذا مسح برأسه خرجَتْ الخطايا من أذنيه" وذلك موجود في حديث الصُّنَابِحِي الخ/ التمهيد ٤/ ٥٧.
(٦) التمهيد ٤/ ٣٨.
(٧) حيث بوَّب له الترمذي باب ما جاء أن الأُذُنَين من الرأس/ جامع الترمذي - أبواب الطهارة - ١/ ٥٣، ٥٤ ح ٣٧ ط شاكر.
(٨) التمهيد ٤/ ٥٧ ونص عبارته ما ذكرته في التعليق السابق.
[ ١ / ٣٧٣ ]
ذراعيه خَرَّت (١) خطاياه من ذراعيه ورأسه، وإذا غَسَل رجْلَيه، خَرَّت خطاياه من رِجْلَيه. كذا ذكره ابن أبي شيبة من طريق ابن [البَيْلَمَاني] (٢) عن أبيه عنه؛ فتضمن ذكر "الرِّجْلَين" الذي ذكر أبو عمر أنه ليس في حديث أبي هريرة الذي رواه مالك، إلا من طريق ابن وهب عنه. وقد ذكره أبو عمر من طريق أبي داود، وفيه: ثُم إذا مَسَحْتَ برأسك، خرجَتْ خطاياك من أطراف شَعْرك، ثم إذا غَسَلْتَ رِجْلَيك، خرجَتْ خطاياكَ من أطراف أنامِل رِجْلَيك (٣).
وذكر ابن العربي كلامًا معناه: لِمَ كانت خطايا الوجه [مَخرَجُها] من العين (٤) دون الفم والأنف؟ وأجاب بوجهين:
_________________
(١) في المصنف: "خرجَتْ" وذكر بهامشه أن في نسخة أخرى "خرت" كما هنا وكذا "خَرَّت" الآتية في بَقية الحديث/ المصنف لابن أبي شيبة ١/ ٦.
(٢) بالأصل "السلماني" وما أثبته من التقريب ١/ ٤٧٤ والخلاصة/ ٢٢٥ مع ضبطه فيها بالحروف حيث قال: بفتح الموحدة ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام، وفي "المُصنَّف" البَيْلَماني، وذكر مُحَققة أنه في نسخة أخرى "السلماني" ١/ ١، وما أَثبَتُه هو الصواب باتفاق المصادر السابق ذكرها.
(٣) التمهيد لابن عبد البر ٤/ ٥١ - ٥٣ وبعضه في سنن أبي داود، مع الإشارة لبقيته بقوله: وقص حديثًا طويلًا - سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب من رخص في صلاة العصر إذا كانت الشمس مرتفعة/ السنن مع عون المعبود ٤/ ١٥٦ - ١٥٨، وأخرجه ابن سعد مطولًا بلفظ مقارب للفظ رواية ابن عبد البر؛ لكن من رواية شهر بن حَوْشَب عن عمرو بن عَبْسة/ الطبقات الكبرى ٤/ ٢١٧، ٢١٨، أما رواية ابن عبد البر وأبي داود فهي من رواية أبي أُمامة عن عمرو بن عبسة.
(٤) بالأصل "لم كانت خطايا الوجه من العين وجهًا" ولا يستقيم المعنى عليه وما أثبته من العارضة ١/ ١١.
[ ١ / ٣٧٤ ]
الأول: أن العين ليس في خطاياها كبيرة، بخلاف الفم والأنف، ولا يخلو هذا من عمل، وهو: أن الأنف أخَفُّ خَطايا من العين.
[الثاني: أن الفم والأنف لهما طُهور في الوجه، يَنفردَانِ به، مختصًا بفائدتها، وليس في العين طُهور] (١).
وقد استدل بعض من لم يُجز الوضوء بالماء المستعمل "بهذا الحديث" وقال: الماء إذا حصل الوضِوء به مرة، خرجَت الخطايا معه، فوجب التنزه عنه، لأنه ماء الذَّنوب (٢)، قال أبو عمر: وهذا عندي لا وجه له، لأن الذنوب لا تنجس الماء، لأنها لا أشخاص لها تُمازِجُ الماء فتفسده، وإنما معنى قوله: خرجت الخطايا مع الماء"، إعلام [منه] (٣) بأن الوضوء للصلاة عمل يُكَفر الله به الذنوب والسيئات عن عباده المؤمنين، رحمة منه بهم. وتفضلًا (٤) عليهم، أُعلِموا بذلك ليرغبوا في العمل به.
واختلف الفقهاء في الوضوء بالماء المستعمل الذي قد تُوضِّئ به مرة: فقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابُهما، لا يُتوضَّأ به، ومن تَوضأ به، أعاد؛ لأنه ليس بماء مطلق، يتيمم واجده، لأنه ليس بواجد ماء، قالوا (٥): لما كان مع الماء الذي يستعمل كَلَامَاء، [كان عند
_________________
(١) هذا الوجه ساقط كله من الأصل، وأَثبتُّه من العارضة ١/ ١١.
(٢) التمهيد ٤/ ٤٢.
(٣) ليست بالأصل وأثبتها من التمهيد ٤/ ٤٢.
(٤) بالأصل "تفضيلًا" والتصويب من التمهيد ٤/ ٤٢.
(٥) الذي في التمهيد: ومن حجتهم في ذلك على الذين أجازوا الوضوء به عند عدم غيره، أنه لما كان الخ ٤/ ٤٢.
[ ١ / ٣٧٥ ]
عدمه أيضا كَلَاماء و] (١) وجب التيمم.
وقال بقولهم في ذلك: أصبغ [بن الفرج] (٢) وهو قول الأوْزَاعي. وأما مالِك، فقال: لا يُتوضَّأ به إذا وُجِد غيره من الماء ولا خير فيه، ثم [قال] (٣): إذا لم يجد غيره توضأ به، ولم يتيمم؛ لأنه ماء طاهر [لم يغيره شيء].
وقال أبو ثَوْر، وداود: الوضوء بالماء المستعمل جائز؛ لأنه ماء طاهر] (٤) لا ينضاف إليه شيء، فواجب (٥) أن يكون مُطهرًّا؛ لطهارته، ولأنه لا يضاف إليه شيء وهو ماء مطلق، واحتجوا بإجماع الأمة على طهارته إذا لم يكن في أعضاء المتوضئ نجاسة، وإليه ذهب محمد بن نصر المرَوزِي (٦).
واختلف عن الثوري في هذه المسألة: فَرُوِي عنه عدم الجواز (٧)، وقال (٨): هو ماء الذُّنوب.
_________________
(١) ليست بالأصل وأثبتُّها من التمهيد ٤/ ٤٢ وعبارة الأصل مختصرة هكذا (لَمَّا كان مع الماء الذي لم يستعمل كلاماء، وجب التيمم). وما أثبته أوضح وأكمل.
(٢) من التمهيد ٤/ ٤٣ وتقدمت ترجمة أصبغ ص ٣٣٤ هامش ٣.
(٣) من التمهيد ٤/ ٤٣.
(٤) من التمهيد ٤/ ٤٣.
(٥) في التمهيد ٤/ ٤٣ "فوجب".
(٦) التمهيد ٤/ ٤٣ وتتمة الكلام فيه: ومن حجتهم أن الماء قد يستعمل في العضو الواحد لا يَمْنَع من ذلك أحد، ولا يَسْلَم من ذلك، ثم قال: واخْتُلِفَ عن الثوري الخ.
(٧) وقال في الاستذكار: إن هذا هو المشهور عن الثوري ١/ ٢٥٣.
(٨) عبارة التمهيد ٤/ ٤٣ والاستذكار ١/ ٢٥٣: "وأظنه حُكِي عنه أيضًا أنه قال:=
[ ١ / ٣٧٦ ]
وقد رُوِي عنه خلاف ذلك: [وذلك أنه] (١) أفتى فيمن نسى مسح رأسه قال: يأخذ من بلل لحيته فيمسح به رأسه (٢).
وقد روى عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وعطاء بن أبي رَباح، والحسن البصري، والنَّخَعي، ومكحول، والزهري: أنهم قالوا فيمن نسى مسح رأسه فوجد في لحيته بللًا: أنه يجزئه أن يمسح بذلك البلل، رأسه (٣) وعند مالك والشافعي وأبي حنيفة -ومن قال بقولهم-: أن من فعل ذلك كمن لم يمسح رأسه (٤)، لأنه ماء قد أُدِّيَ به فرض آخر، كالجِمَار وشبهها (٥) قال أبو عمر: الجمار مختلِف في ذلك عنها (٦) وروايةَ المدنيين من أصحاب مالك: أنه طَهور، لكن كرهوه، للخلاف فيه (٧) وقيل مشكوك فيه، فَيُجمَع بينه وبين التيمم،
_________________
(١) = هو ماء الخ"، فتصرف المؤلف في النقل غير سديد؛ لأن الظن غير الجزم بالقول الذي ذكره، أو لعل نسخته هكذا.
(٢) من التمهيد ٤/ ٤٣.
(٣) بقية الكلام في التمهيد، وهذا واضح في استعمال الماء المستعمل/ ٤/ ٤٣ ونحوه في الاستذكار ١/ ٢٥٣.
(٤) بقية الكلام في التمهيد: ٤/ ٤٣: فهؤلاء كلهم أجازوا الوضوء بالماء المستعمل، وأما مالك الخ.
(٥) بقية الكلام في التمهيد ٤/ ٤٣: وكان عليه الإعادة لكل ما صلّى بذلك الوضوء عندهم لأنه ماء الخ.
(٦) أي جمار الرمي في الحج/ التمهيد ٤/ ٤٤، والاستذكار ١/ ٢٥٤ مع تصرف من المؤلف بالاختصار.
(٧) التمهيد ٤/ ٤٤.
(٨) انظر الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ١/ ١٥٨، وقيده بأن تكون أعضاء المتوضئ به طاهرة.
[ ١ / ٣٧٧ ]
ثم اختُلِف في البداءة بالوضوء به قبل التيمم، أو بالتيمم، على قولين، ذكره ابن شاس (١) ومراعاة الخلاف مما استعمله المالكيون أكثر من غيرهم.
_________________
(١) بالشين المعجمة والسين المهملة بينهما ألف. وذكر تلميذه المنذري وأكثر المصادر غيره أنه: أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس، ابن نزار، وفي حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٤٥٤، وشجرة النور التركية لابن مخلوف ١/ ١٦٥ ذكر أن اسم والده "محمد" ولعل هذا مما جعل الزركلي -﵀- يترجم له مرتين في كتابه الأعلام ٤/ ٢٦٩، ٢٨٦. أما في كشف الظنون ١/ ٦١٢ فذكر شخصًا واحدًا مع الاشارة إلى الاختلاف في ذكر اسم أبيه، وذكر ابن مخلوف تلقيبه بنجم الدين. واتفقت المصادر على أنه: الجذامي، السعدي، المصري، المالكي، وعلى أنه مؤلف كتاب "الجواهر الثمينة، في مذهب عالم المدينة" وأنه ألفه على ترتيب كتاب الوجيز في الفقه الشافعي للإمام الغزالي، وأحسن ابن شاس تصنيف هذا الكتاب وتنقيحه فسارت به الركبان، وعكف عليه المالكية بمصر، وعُرِف ابن شاس به فقيل له: "صاحب الجواهر" كما في البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٨٣. وفي حسن المحاضرة أنه توفي سنة ٦١٠ هـ، ولكن الذي ذكره تلميذه المنذري وغيره: أنه توفي غازيًا بثغر دمياط في جمادي الآخرة، أو في رجب سنة ٦١٦ هـ/ انظر التكملة لوفيات النقلة للمنذري ٢/ ٤٦٨، ٤٦٩، أصل وهامش، وسير النبلاء ٢٢/ ٩٨، ٩٩، والديباج المذهب لابن فرحون ١/ ٤٤٣، ٤٤٤. أقول: وقد ذكر أبو القاسم التجِيبي المتوفي سنة ٧٣٠ هـ كتاب ابن شاس هذا في بَرنامجه/ ٢٧١ ضمن مروياته عن بعض شيوخه، بسنده المتصل إلى المؤلف، وهذا يؤكد شهرة الكتاب وتداوله بعد وفاة مؤلفه. ولكن لم يتيسر لي الوقوف عليه مطبوعًا، وهو مَظِّنه ما عزاه المؤلف إلى ابن شاس من أقوال ونصوص خلال هذا الشرح، كما هنا وكما سيأتي في ص ٣٩٢ وغيرهما، =
[ ١ / ٣٧٨ ]
وقال أبو العباس: قد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على نجاسة الماء المستعمل. ولا دليل فيه، وذكر نحو ما حكيناه عن أبي عُمر (١). فتلَخص أن في الماء المستعمل ثلاثة مذاهب:
١ - قول بالتنجيس: وهو أضعفها مأخذًا (٢)، لما روَى الدارقطني وغيرُه من حديث أبي أمامة: أن الماء لا ينجسه إلا ما غير
_________________
(١) = ويوجد الجزء الثالث منه مخطوطًا/ انظر فهرس القرويين، للفاسي ٣/ ٢٢١. وقد نقل كل من الخطاب في حاشيته المعروفة. وابن المَواق العبدري في كتابه "التاج والإكليل لمختصر خليل" نقولًا كثيرة عن ابن شاس، ولكن لم أجد فيهما هذا النقل. انظر: حاشية الحطاب وبهامشها التاج والإكليل ١/ ٦٦ - ٦٩، ٢٢٨ - ٢٣٠.
(٢) وعبارة أبي العباس: ولا حجة فيه؛ لما ذكرناه اهـ. وأشار بقوله: "لما ذكرناه" إلى أن قال قبل ذلك في كلامه على الحديث: إنه مخالف لحديث عثمان عند مسلم الذي يفيد أن التكفير إنما يكون بالوضوء إذا صلى به صلاة مكتوبة يُتم ركوعها وسجودها وخشوعها، وأجاب عن ذلك بانه يرَدُّ مطلق الحديث -كالذي معنا- إلى مقيده. كحديث عثمان، أو أن يقال: إن ذلك التكفبر يختلف باختلاف أحوال الأشخاص، فبعض المتوضئين يحصل له من مراعاة الأداب، وحضور الهمة ما يستقل بسببها وضوؤوه بالتكفير، ورب متوضئ لا يحصل له ذلك، فيكون التكفير له بمجموع الوضوء والصلاة هـ. أقول: وهذا نحو ما نقله الشارح آنفًا عن ابن عبد البر: أن المراد بهذا الحديث الإعلام بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله به الذنوب عن عباده رحمة بهم وتفضلًا، وأُعلِموا بذلك للترغيب فيه. والله أعلم.
(٣) وقال ابن رشد: إنه شاذ/ بداية المجتهد ١/ ٤٥ وقال النووي: إنه عَجَب/ المجموع ١/ ١٥٢.
[ ١ / ٣٧٩ ]
ريحه أو طعمه. الحديث (١) وفيه من حديث ثوبان أيضًا (٢).
٢ - وقول بالطهارة، دون الطّهوريَّة: وأقوى ما يَستدِل به من ذهب إليه: تصرفهم في لفظة "طهور" في قوله تعالى:
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٣).
وقوله ﵇: هو الطهور ماؤه (٤)، وما جاء [على ذلك
_________________
(١) سنن الدارقطني - كتاب الطهارة باب الماء المتغير - وقال الدارقطني عقبه: لم يرفعه غير رِشْدِين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقوى، والصواب في قول راشد اهـ. يعني أن الصواب كون الحديث من قول راشد بن سعد موقوفًا عليه، كما ذكره قبل رواية أبي أمامة المرفوعة هذه؛ لكن قول الدارقطني: لم يرفعه غير رِشْدين بن سعد، معارض برواية البيهقي له بنحوه من غير طريق رِشْدين مرفوعًا/ السنن كتاب الطهارة - باب نجاسة الماء الكثير إذا غيَرتْه النجاسة ١/ ٢٥٩، ٢٦٠ ولكن مع هذا صحيح أبو حاتم إرساله/ التعليق المغنى بهامش سنن الدارقطني ١/ ٢٨.
(٢) سنن الدارقطني - كتاب الطهارة - باب الماء المتغير ١/ ٢٨ وفي سنده رِشْدِين بن سعد ضعيف/ التقريب ١/ ٢٥١ ولفظ الحديث: الماء طَهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه.
(٣) الآية ٤٨ من سورة الفرقان.
(٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة وجابر/ كتاب الطهارة - باب الرخصة في الغسل والوضوء بماء البحر، داود في سننه - كتاب الطهارة - باب الوضوء بماء البحر/ السنن مع عون المعبود ١/ ١٥٢. والحاكم في المستدرك - كتاب الطهارة - باب البحر هو الطهور ماؤه/ ١٩/ ١٤٠ وما بعدها وصححه من حديث أبي هريرة وأقره الذهبي.
[ ١ / ٣٨٠ ]
فإنه يقتضى] (١) زيادة على الطَّاهِريَّة، من حيث البنْيَة، فإن "فَعُولا" من أَبْنِيَة المبالغة، ومن حيث المعنى؛ فإنهم كانوا يَعلمون طهارة ماء البحر، وإنما سألوا عن جواز رفع الحدث وقول جابر عنه ﵇-: فتوضأ وصب [وضوؤه] (٢) عَليَّ.
وعن معاذ أن رسول الله -ﷺ- إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه (٣) وغير ذلك. وما يؤخذ من قوله ﵇: وجُعِل تُرابها طُهورًا (٤) فيما خُص به، وقد كان ترابها طاهرًا قبل ذلك، فالذي وقع الاختصاص به، هو القدر الزائد من الطّهوريَّة على الطَّاهِريَّة.
٣ - وقول ببقائه على طهارته وطُهوريَّته - مع تنزه القائلين بطهوريَّته عن استعماله إذا وُجِد غيره، على التفصيل المحكي عنهم آنفًا - ويُستَدَل له، بعموم قوله ﵇ في بئر بُضاعة (٥): إن الماء
_________________
(١) ليست بالأصل وأثبتها من رواية الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الوضوء - باب صب النبي وضوءه على مُغْمى عليه/ البخاري مع الفتح ١/ ٣٠١ ح ١٩٤، وفي كتاب الاعتصام باب ما كان النبي -ﷺ- يسأل مما لم ينزل عليه الوحي/ البخاري مع الفتح ١٣/ ٢٩٠ ح ٧٣٠٩.
(٢) ليست بالأصل وأثبتها من رواية الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الوضوء - باب صب النبي وضوءه على مُغْمى عليه/ البخاري مع الفتح ١/ ٣٠١ ح ١٩٤، وفي كتاب الاعتصام باب ما كان النبي -ﷺ- يسأل مما لم ينزل عليه الوحي/ البخاري مع الفتح ١٣/ ٢٩٠ ح ٧٣٠٩.
(٣) أخرجه الترمذي - أبواب الطهارة - باب ما جاء في التَمندُل بعد الوضوء، وقال: حديث غريب وإسناده ضعيف/ الترمذي ١/ ٧٥ ح ٥٤.
(٤) أخرجه مسلم من حديث حُذيفة بلفظ: وجُعِلَت تُربتُها لنا طهورًا، إذا لم نجد الماء/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ الباب الأول ١/ ٣٧١ ح ٤.
(٥) بضم الباء وكسرها، والمحفوظ في الحديث الضم، وبالضاد المعجمة، وقيل بالصاد المهملة، وهي بئر معروفة بالمدينة، وكان سيل الماء يَطرَح فيها النجاسات كلفافات دم الحيض ولحم الكلاب النتن؛ ولكنها كانت كثيرة الماء فلا بغير ذلك =
[ ١ / ٣٨١ ]
طَهور، لا ينجسه شيء (١) وبما في معناه من حديث ابن عباس: "إن
_________________
(١) = لونَها ولا طعمَها، فسئل الرسول -ﷺ- عن حكم استعمال مائها في الطهارة، فأجاب بالحديث المذكور، وقد قيل إن "بُضَاعة" اسم لصاحب البئر، وقيل اسم لموضعها بالمدينة في دار بني ساعدة، وقد بَصقَ فيها الرسول -ﷺ- وبرَّك، وتوضأ في دلو وردّه فيها، وقد رآها أبو داود صاحب السنن ووصفها وقاس أبعادها/ سنن أبي داود مع العون ١/ ١٢٦ - ١١٩ والتلخيص الحبير مع المجموع ١/ ٩١، ٩٣.
(٢) أخرجه الترمذي بلفظه من حديث أبي سعيد الخدري - أبواب الطهارة - باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد جوَّد أبو أسامة إسناده، فلم يَرْو أحد حديث أبي سعيد في بئر بُضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد رُوِي هذا الحديث من غيره وجه عن أبي سعيد/ الترمذي مع التحفة ١/ ٢١٣، ٢٠٥. وأخرجه أبو داود بسند الترمذي ولفظه، ومن طريق آخر بلفظه أيضًا/ كتاب الطهارة باب ما جاء في بئر بُضاعة/ سنن أبي داود مع عون المعبود ١/ ١٢٦ - ١٢٨. وأخرجه أحمد في مسنده بلفظه من طريقين/ مسند أحمد ٣/ ١٥، ١٦، ٨٦ وبسند الترمذي ولفظ "الماء الطهور لا ينجسه شيء/ المسند ٣/ ٣١. وأخرجه النسائي بسند الترمذي ولفظِه، ومن طريق آخر بلفظ "الماء لا ينجسه شيء" كتاب المياه - باب ذكر بئر بضاعة/ سنن النسائي مع التعليقات السلَفية ١/ ٣٩. وأخرجه النسائي أيضًا من حديث ابن عباس بلفظ "إن الماء لا ينجسه شيء" - كتاب المياه - الباب الأول/ سنن النسائي مع التعليقات السلفية ١/ ٣٩. وأخرجه أحمد في مسنده من طرق ١/ ٢٨٤ بلفظه، ٢٣٥ بلفظ: "الماء طهور =
[ ١ / ٣٨٢ ]
الماء لا يُجْنِب" (١) وغيره.
ولكل فريق من الاحتجاج لقولهم، والمعارضة لمخالِفيهم (٢)
_________________
(١) = لا ينجسه شيء"، و٣٠٨ بلفظ "إن الماء لا ينجسه شيء". وأخرجه أحمد أيضًا عن عائشة موقوفًا بلفظه/ مسند أحمد ٦/ ١٧٢. وأخرجه أحمد أيضًا بنحوه من حديث ميمونة مرفوعًا/ المسند ٦/ ٣٣٠. وسيأتي بسط الكلام عنه في موضعه من جامع الترمذي بعون الله.
(٢) بضم الياء وكسر النون، وقيل بفتح الياء وضم النون، أي لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال يُجتَنَب فلايستعمل، وإذا غمس الجنب يده فيه لا ينجُس/ جامع الأصول لابن الأثير ٧/ ٧٠ وسيأتي شرح الحديث في محله من الترمذي إن شاء الله. فقد أخرجه الترمذي بلفظه وقال: حسن صحيح - أبواب الطهارة - باب ما جاء في الرخصة في ذلك (أي في فضل طُهور المرأة) / الترمذي مع التحفة ١/ ٢٠٠، ٢٠١ وأخرجه أبو داود في سننه بسند الترمذي، بلفظ: "الماء لا يُجْنِب"/ كتاب الطهارة - باب الماء لا يُجنِب/ سنن أبي داود مع العون ١/ ١٣٠، ١٣١. وأخرجه الدارمي بسند الترمذي، وأحال بِمتنه على حديث قبله بنحوه - سنن الدارمي - كتاب الطهارة - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة ١/ ١٥٣. وأخرجه ابن ماجه بسند الترمذي ولفظ أبي داود السابق ذكره - سنن ابن ماجه - كتاب الطهارة - باب الرخصة بفضل وضوء المرأة ١/ ١٣٢ ح ٣٧٠. وأخرجه الحاكم وصححه، وأقره الذهبي - المستدرك وبهامشه تلخيص الذهبي له ١/ ٢٦٠.
(٣) بالأصل "فخالفهم" ولا يستقيم المعنى عليه.
[ ١ / ٣٨٣ ]
ما يطول ذكره (١) وأصحابنا يُفرِّقوُن في ذلك بين الأغسال المسنونة، وما وقع عِنْديا (٢) فيجيزونه في الأول دون الثاني، وكذلك ما بلغ القُلَّتيَن، وما لم يبلغهما.
وسيأتي ذلك عند ذِكَر حديث القُلَّتين، إن شاء الله (٣).
والذُّنوب التي تضمن الحديث تكفيرَها، هي الصغائر، دون الكبائر (٤).
_________________
(١) انظر في ذلك المجموع للنووي ١/ ١٤٩ وما بعدها والمغنى لابن قدامة ١/ ١٨ - ٢٢.
(٢) كذا الأصل، ولعل صوابه "عَيْنيًّا" أي فرض عين، لمقابلته "بالمسنون" في قوله قبله "الأغسال المسنونة".
(٣) حيث أخرجه الترمذي - أبواب الطهارة - بابٌ منه آخر، أي مما جاء أن الماء لا ينجسه شيء/ الترمذي مع التحفة ١/ ٢١٥.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ١٣٣. وهنا سطر مضروب عليه بالأصل وهو عبارة عن نقل كلام لابن عبد البر نصه "وقال أبو عمر: قال بعض المنتسبين إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْه﴾ وهو الشرك هـ والكلام بدونه مستقيم. قال النووي: وفي هذا الحديث دليل على الرافضة وإبطال لقولهم: الواجبُ مسح الرِّجلين/ شرح النووي على مسلم ٣/ ١٣٣.
[ ١ / ٣٨٤ ]