حدثنا هنَّادُ، وقُتَيْبَةُ، ومحمودُ بن غَيْلان، قالوا: ثنا وكيع عن سفيان [ح] (٢). وحدثنا محمد بن بَشَّار ثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن الحَنفية، عن علي، عن النبي -ﷺ- قال: مِفْتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمُها التكبير، وتَخلِيلُها التسْلِيم. قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسن. وعبد الله بن محمد بن عَقِيل، هو صَدُوق، وقد تكلَّم فيه بعضُ أهل العِلْم من قِبَل حِفْظه. قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحق بن إبراهيم، والحُمَيْدي، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عَقِيل، قال محمد: وهو مُقارِبُ الحديث.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر وأبي سعيد.
حدثنا أبو بكر محمد بن زِنْجَوْيه، البغدادي -وغير واحد- قالوا: ثنا حسين بن محمد، ثنا سليمان بن قَزم عن أبي يحيى القَتَّات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله -[﵄] (٢) قال رسول الله
_________________
(١) من ط شاكر ٨/ ١.
(٢) من طبعة شاكر ١/ ١٠.
[ ١ / ٣٨٥ ]
-ﷺ-: مفتاحُ الجنة الصلاة، ومِفتاحُ الصلاةِ الوضوء (١).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وأحمد في المسند بنفس سند الترمذي هنا، وفيه أبي يحيى القَتَّات، لَيِّن الحديث من الثالثة/ انظر مسند أحمد ٣/ ٣٣٠ والفتح الرباني ٢/ ٢٠٥ وضعيف الجامع الصغير ٥/ ١٣٥ والتقريب ٢/ ٤٨٩، وسيأتي كلام المؤلف عنه في الأصل ص ٢٩٧ - ٢٩٩. وفي مقابل هذا الحديث بالأصل حاشية نَصُّها: "هذا الحديث وقع في رواية أبي يعلي عن السِّنْجِي، وليس هو في رواية الشارح هـ. أقول: وأبو يعلى هو أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر المشهور بابن زوج الحُرَّة، وهو يروِي جامع الترمذي عن السِّنْجِي، وهو أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن شُعبة المَرَوزِي السِّنْجِي، والسِّنْجِي يروى الجامع عن أبي العباس المحبوبي، والمحبوبي يرويه عن الترمذي وتعرف روايته برواية المحبوبي/ فهرسة ابن خير الإشبيلي/ ١١٨ ولكن رواية الشارح كما ساق سنده بها فيما تقدم عن أبي عامر الأزْدِي، وأبي بكر التاجر، وأبي نصر التِّرْيَاقي وأبي المُظَفَّر الدَّهَّان، جميعهم عن عبد الجبار الجَرَّاحي عن المحبوبي عن الترمذي فاختلف طريق الروايتين عن المحبوبي؛ وعليه اختلفا بالزيادة والنقص؛ لكن عدم وجود الحديث في رواية الشارح بالسماع من شيوخه لا يمنع من إثْباته بالوِجَادة في أصل معتمد كما هو معروف، خاصة وأنه في عصر الشارح لم تكن العمدة في ثبوت الأحاديث على اتصال سند السماع إليه وإنما العمدة على الثبوت في أصل موثوق بصحته/ انظر التقريب مع شرحه التدريب ٢/ ٦٣؛ ولهذا فإن المِزِّي أثبت هذا الحديث في تحفة الأشراف مَعْزُوًّا إلى الترمذي مع التنبيه على أنه ليس في السماع، ثم قال: ولم يذكره أبو القاسم -يعني ابن عساكر- في كتابه "أطراف السنن الأربعة"/ التحفة ٢/ ٢٦٤، كما أثبته أيضًا الشيخ أحمد شاكر في طبعته للترمذي معتمدًا في ذلك على نسخة الشيخ عابد السِّنْدي، وقال: إنها نسخة موثَّقَة، ثم أيَّد كون الحديث ثابتًا في جامع الترمذي بِعَزو الحافظ ابن حجر إياه للترمذي، وهو كما قال/ راجع جامع الترمذي بتحقيق الشيخ شاكر ١/ ١٤ من المقدمة، ١٠ من متن الكتاب/ أصل =
[ ١ / ٣٨٦ ]
[الكلام عليه]
[التخريج والصناعة الحديثية]:
هذا الحديث (١): مُخَرَّج عند أبي داود، في الطهارة (٢) وفي الصلاة (٣) عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع.
[وعند] (٤) ابن ماجه عن علي بن محمد عنه (٥).
وزعم ابن العربي: أن إسناد أبي داود هذا، أصح من سند
_________________
(١) = وهامش، والتلخيص الحبير لابن حجر - كتاب الصلاة ١/ ٢١٦ أما في متن الترمذي المطبوع مع شرحه معارف السنن للشيخ البَنُّوري ١/ ٧٥ فليس الحديث موجودًا به، ولم يتعرض له الشارح بشيء. وأما متن الترمذي المطبوع مع شرحه تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/ ٤١، ٤٢ فيوجد الشطر الأخير فقط من الحديث وهو"مفتاح الصلاة الطُّهور" لكنه موضوع خطأ تحت الباب التالي لهذا الباب وهو باب "ما يقول إذا دخل الخلاء"؛ مع أنه لا تعلق له بهذا الباب، كما أن صاحب التحفة لم يتعرض لشرحه مطلقًا، وكذلك الشارح هنا لم يتعرض لشرح شطره الأول، ولكنه قرر كما سيأتي إخراج الترمذي له في هذا الباب وتكلم على سنده. وليس الحديث موجود أيضًا في نسخة الترمذي المطبوعة مع عارضة الأحوذي ١/ ١٦.
(٢) أي حديث عَليِّ المذكور في أول الباب.
(٣) باب فرض الوضوء/ سنن أبي داود مع عون المعبود ١/ ٨٨.
(٤) باب الإمام يُحْدِث بعدما يرفع رأسه من آخر ركعة/ سنن أبي داود مع عون المعبود ٢/ ٣٢٥.
(٥) زيادة مني للتوضيح.
(٦) أي عن وكيع - كتاب الطهارة - باب مفتاح الصلاة للطُّهور ١/ ١٠١ ح ٢٧٥.
[ ١ / ٣٨٧ ]
الترمذي (١) ولا وجه لهذا الترجيح. ومداره على ابن عَقِيل. ولم يُصحِّح أبو عيسى حديثَ ابنِ عَقِيل هُنا، وصححه في غير هذا الموضع، وينبغي أن يكون حديثه حسنًا، فقد أثنى عليه قوم، وتكلم فيه آخرون (٢) فلنذكر من قاله؟، وما البأس عليه؟ وليُفْهم فيه ما انتهى إلينا:
وهو عبد الله بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب، [روى عن أبيه
_________________
(١) عارضة الأحْوَذِي ١/ ١٥، ١٦.
(٢) هذا يفيد أن الشارح يرى أن من أثنى عليه قوم من النقاد وتكلم فيه آخرون يكون حديثه حسنًا لذاته، وقد سبقه إلى تقرير هذا ابن القطَّان في كتابه "بيان الوَهْم والإيهام" حيث قال عن حديث الترمذي عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- دخل قبرًا ليلًا فأُسرِجَ له سراج (الحديث) قال: إن الترمذي قال فيه: حسن، ثم قال: ولم يُبيِّن -يعني عبد الحق في أحكامه- المانع من تصحيحه، وهو حديث في إسناده ثلاثة كل واحد منهم مخْتلَف فيه بحيث يقال -على الاصطلاح- للحديث من روايته حسن، أي حال بين حَالَيْ الصحيح، والسقيم، بل أحدهم رُبما نزلت حاله عن هذه الدرجة لدرجة الضعيف، وهو حجاج بن أرطاة، لا سيما وهو لم يذكر سماعًا هـ يعني في هذا الحديث/ بيان الوهم والإيهام ١ / ق ٢٣٦ أ، وقَيَّد ابن الصلاح ذلك بأن يكون التكلم في الراوي من قِبَل حفظه فقط دون عدالته/ علوم الحديث مع التقييد والإيضاح / ٥١. واعتبر الذهبي المرتبة الثانية من الحسن لذاته ما اخْتُلِفَ في تحسينه وتضعيفه/ التدريب ص ٩١. أقول وينبغي تقييد هذا بأن لا يوجد مُرجِّح يرجح جانب توثيق الراوي المختلف فيه أو تضعيفه، فإن وُجِد مرجح عمل به، فإن ترجح التوثيق كان الحديث صحيحًا، إذا توفرت فيه بقية شروط الصحة، كان ترجح التضعيف كان الحديث بهذا الإسناد الذي فيه هذا الراوي ضعيفًا والله أعلم.
[ ١ / ٣٨٨ ]
وخاله] (١) محمد بن الحنفية، ومحمد بن مسلم الزهري، وعطاء بن يسار، وأبي (٢) سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وحمزة بن أبي سعيد الخدري، وفضالة بن أبي فضالة الأنصاري.
روى عنه: ابن عُيَينة وزهير بن معاوية، وشريك، والنخعي، وابن عَجْلان، وبشر بن المفضَّل، ومحمد بن راشد، والثوري، ورَوْح/ بن القاسم، وفُلَيح، وزائدة، ويعقوب العَمِّي، ومحمد بن علي الجُعْفِي، وعبيد الله بن عَمْرو الرَّقِّي (٣) وحماد بن سَلَمة، وزهير بن محمد قال [أبو أحمد] الحاكم: كان أحمد وإسحق [بن ابراهيم بن رَاهُويَه] يحتجان بحديثه (٤)، وقال أبو عمر بن عبد البر، فيه: شريف عالم، لا يطعن عليه الا متحامل، وهو أقوى من كل من ضعفه، وأفضل (٥) وقال أبو أحمد بن
_________________
(١) ليس بالأصل وأثبتها من الخلاصة/ ٢١٣ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٣.
(٢) بالأصل "وأبا" وما أثبته موافق لقواعد الإعراب، لعطفه على مجرور.
(٣) بالأصل "عبد الله بن عمرو الررقي" والتصويب من المصادر/ تهذيب الكمال ٢/ ٧١٧ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٤، ٧/ ٤٢ والخلاصة/ ٢٥٢.
(٤) تهذيب الكمال/ ٢/ ٧٣٥ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٥ وما أثبته بين المعكوفين زيادة منهما وبقية كلام الحاكم فيهما أيضًا: "وليس بذاك المَتين المُعتمَد" أقول: وما كان للمؤلف أن يحذفها إذا كانت وُجِدَت في المصدر الذي نقل عنه؛ لأنها عبارة عن رأي الحاكم في هذا الراوي بعد ذكر موقف أحمد واسحق منه.
(٥) في تهذيب التهذيب ٦/ ١٥ "وهو أوثق من كل من تكلم فيه، وتعقبه ابن حجر فقال: وهذا إفراط هـ أقول ومع ذلك أخذ الشيخ شاكر ﵀ يقول ابن عبد البر، واعتمد توثيق ابن عَقِيل مع أن عبارة ابن عبد البر على ما ذكرها =
[ ١ / ٣٨٩ ]
وهو خير من ابن سمعان، ويكتب حديثه (١)، وقال ابن سعد: منكر الحديث، لا يكتب حديثه (٢) وكان كثير العلم، مات سنة خمس وأربعين ومائة. وقال ابن حِبَّان: كان رديء الحفظ، يحدث على التَّوَهُّم، فيجئ بالخبر على غير سَنَنه، فوَجَبت مُجانبة أخباره (٣)، وقال أبو مَعْمر القَطِيعي: كان ابن عيينة لا يَحْمَد حِفْظَ ابن عَقِيل (٤)، وقال أبو حاتم: هو لَيّن الحديث/ ليس [بالقوى، ولا] ممن يُحتج بحديثه، يكْتب حديثه، وهو أحب إليّ من تَمّام بن نَجِيح (٥) وقيل ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن عَقِيل أحب إليك، أو عاصم بن عُبَيْد الله؟ فقال: ما أحب واحدًا منهما في الحديث (٦)، وقال أبو عمر -في موضع-: وعبد الله بن محمد بن عقِيل، ليس بالحافظ عندهم.
وفي الباب مما لم يذكره الترمذي: حديث أنس "مفتاح الصلاة الطُّهور، والتكبير تَحْريمُها"، ذكره ابن عَدِي، وضعَّفه بنافع بن هُرْمُز (٧).
_________________
(١) الكامل/ ل ٥٠٠ أ.
(٢) الذي في تهذيب الكمال ٢/ ٧٣٧ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٥ والطبقات المحققة/ ٢٦٥: لا يحتجون بحديثه.
(٣) المجروحين لابن حِبَّان ٢/ ٣.
(٤) تهذيب الكمال ٢/ ٧٣٧ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٤ والجرح ٥/ ١٥٤.
(٥) الجرح ٥/ ١٥٤ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٣٧.
(٦) الجرح ٥/ ١٥٤.
(٧) أو "أبو هرمز" كما في الكامل، والمغني في الضعفاء ٢/ ٦٩٣ وسند الحديث كما في الكامل: ثنا الوليد بن حماد الزيات ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا سَعْدان بن يحيى عن نافع مولى يوسف السُّلَمي عن عطاء عن ابن عباس قال: سألوا =
[ ١ / ٣٩٠ ]
وفي الباب مما لم يذكره: حديث ابن مسعود، ذكره الطبراني في معجمه الكبير، من حديث أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (١).
وذكر أبو بكر البيهقي حديث عليِّ هذا، وقال: قال الشافعي في القديم: وكذلك رُوِي عن عبد الله بن مسعود، وذكر (٢) بسنده عن شعبة عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها بالتسليم.
وذكر (٣) في الباب حديث جابر وأبي سعيد، وكلاهما عنده.
أما حديث جابر، ففي الباب ذَكَره، وأما حديث أبي سعيد، فرواه في الصلاة (٤) عن سفيان بن وكيع عن محمد بن الفُضَيْل (٥) عن أبي سفيان -طرِيف السَّعْدِي- عن أبي نَضْرة (٦) عنه، وقال:
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ- عن افتتاح الصلاة الطهور وتحريمُها التكبير، ثم قال: ولِنَافِع أبو هرمز غير ما ذكرْت، وعامة ما يرويه غير محفوظ والضعف على روايته بَيِّن / ل/ ٩١٥.
(٢) المعجم الكبير ٩/ ٢٩٥ ح ٩٢٧١ بلفظ "تحريم الصلاة التكبير، وتحلِيلُها التسليم- (الحديث).
(٣) أي البيهقي في سننه الكبرى - كتاب الصلاة - باب ما يُدخَل به في الصلاة من التكبير ٢/ ١٥، ١٦.
(٤) أي الترمذي.
(٥) جامع الترمذي - كتاب الصلاة - باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها ٢/ ٣.
(٦) في التحفة "فضيل" ٣/ ٤٦٥.
(٧) في الأصل "نصرة" بالصاد المهملة، ولكنه كتبه بعد ذلك بقليل بالمعجمة وكذا هو في المصادر/ تحفة الأشراف ٣/ ٤٦٥ ح ٤٣٥٧ والتقريب ٢/ ٢٧٥، ٤٨١.
[ ١ / ٣٩١ ]
عَدِي (١) حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، قال: ثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم (٢)، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: عبد الله بن محمد بن عَقِيل، ضعيف الحديث. قال: وثنا ابن أبي بكر وابن حماد قالا: ثنا عيَّاش، قال: سمعت يحيى يقول: [وقد] (٣) سئل عن حديث سُهيْل، والعَلاء، وابن عَقِيل، وعاصم بن عُبَيْد الله - فقال: عاصم وابن عَقِيل، أضعف الأربعة، والعَلاء، وسُهيْل، حديثهم قريب من السوَّاء، وحديثهم ليس بالحُجج، أو قريب من هذا. تَكلَّم فيه يحيى، قال يحيى: ومحمد بن عمرو أكثر بالحُجج (٤) من هؤلاء الأربعة - زاد ابن أبي بكر: وفُلَيح، وابن عَقِيل وعاصم ابن عُبَيد الله، لا يُحْتَج بحديثهم. حدثنا ابن حماد قال: ثنا معاوية عن يحيى، قال: عبد الله بن محمد بن عقيل [ابن أبي طالب] (٥) ضعيف، وفي رواية ابن الدَّوْرَقي عنه كذلك (٦).
_________________
(١) = المؤلف بلفظ "أقوى" ليست صريحة في التوثيق، ولو سُلِّمَت فهي من الإفراط كما قرر الحافظ بن حجر اعتمادًا على مجموع ما نقله عن الأئمة النقاد، وسيأتي في كلام المؤلف أيضًا رواية أخرى عن ابن عبد البر أنه ليس بالحافظ ص ٣٩٢، وانظر جامع الترمذي ط شاكر ١/ ٩ هامش ٧.
(٢) في "الكامل في معرفة الضعفاء" له/ ١ ل ٤٩٩ ب.
(٣) في الأصل "سعيد بن أبي مُزاحِم" وما أثبته مصوَّب من الكامل ١ / ل ٤٩٩ ب ومن تهذيب الكمال ١/ ٢٠، ٢١، وتقريب التهذيب ١/ ١٥.
(٤) زيادة مني ليستقيم المعنى.
(٥) ليست بالكامل/ ل ٤٩٩ ب وفي تهذيب الكمال: قيل (يعني ليحيى): فمحمد بن عمرو؟ قال: فَوْقَهم/ ٢/ ٧٣٧.
(٦) زيادة من الكامل/ ل ٤٩٩ ب.
(٧) انظر نصها في الكامل/ ل ٤٩٩ ب.
[ ١ / ٣٩٢ ]
وذكر عن يعقوب بن شيبة قال: سمعت علي بن [عبد الله] (١) المديني يقول: لم يُدخِل مالك في كتبه "ابنَ عقيل" -يعني عبد الله بن محمد بن عَقِيل- ولا ابن أبي فَرْوَة.
وقال السعدي (٢): يُوقَفُ عنه، عامة ما يُرْوى عنه غريب. وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى وعبد الرحمن -جميعًا- يحدثان عن ابن عَقيل، والناس يختلفون عليه. وقال يعقوب العَمِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل: قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي، وأبو جعفر، ومحمد بن الحنفية، إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، فنسألُه عن سنن رسول الله -ﷺ- وعن صلاته، فنكْتبُ ونتعلّم منه. ومن رواية غيره عنه قال: كنت أختلِف أنا وأبو جعفر، إلى جابر بن عبد الله، فنكتب عنده (٣) في الألواح. وذكر أبو أحمد، من طريقه أحاديث.
منها الحديث المذكور "مِفتاح الصلاة، الطُّهور" فرواه عن الحسن بن سفيان ثنا اسحق بن ابراهيم الحنظلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا وكيع، كما ذكرناه (٤)، ثم قال عن ابن عقيل: له أحاديث، وروايات، وقد روى عنه جماعة من المعروفين الثقات،
_________________
(١) زيادة من الكامل/ ل ٤٩٩ ب.
(٢) تهذيب الكمال ٢/ ٧٣٧ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٥.
(٣) في الأصل "عليه" وما أثبته من الكامل/ ل ٤٩٩ ب، ٥٠٠ أ.
(٤) الموجود في نسخة الكامل التي في أحمد الثالث: سند الحديث فقط إلى محمد بن الحنفية، والمتن ساقط/ الكامل/ ل ٥٠٠ أ، ولكنه موجود بنسخة الظاهرية ل ٢١٠.
[ ١ / ٣٩٣ ]
[هذا حديث حسن، ثم قال:] (١) وحديث علي [بن علي طالب في هذا] (٢) أجود إسنادًا [وأصح] (٣) من حديث أبي سعيد (٤)؛ فإن مدار حديث أبي سعيد -عن علي بن مُسْهِر، وعن أبي كُريْب- محمد بن العلاء عن أبي معاوية الضرير، جميعًا عن أبي سفيان السعدي به.
أما قوله: إن حديث عَليِّ أجود إسنادًا من حديث أبي سعيد؛ فإن مدار حديث أبي سعيد، على أبي سفيان، عن أبي نضرة، كذا هو عنده، وعند ابن ماجه (٥). وعند أبي يَعْلَى، في مُسنَدِه، قال أبو يَعلى: ثنا إسحق -يعني ابن إبراهيم- ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا أبو سفيان، فَذَكره (٦).
وأبو سفيان، قيل: طَرِيف بن شهاب، ويقال: طَرِيف بن سفيان، ويقال: طَريف بن سَعد، ويقال: طَرِيف الأشَلّ (٧)، وِإنما غَير نسبَه، لئِلا يُعْرَف.
_________________
(١) من ط. شاكر ٢/ ٣.
(٢) من ط. شاكر ٢/ ٣.
(٣) من ط. شاكر ٢/ ٣.
(٤) هنا نهاية كلام الترمذي في ط شاكر/ ٢/ ٤.
(٥) في الأصل "ماجه" بتاء مُثَنَّاة في آخره، وهكذا يأتي في عدة مواضع، وتارة يذكره بالهاء وهو الصواب فمشيت عليه عمومًا. والحديث بالطرق التي ذكرها عند ابن ماجه/ كتاب الطهارة - باب مفتاح الصلاة الطهور ١/ ١٠١ ح ٢٧٦.
(٦) مسند أبي يعلى/ ل ٧٠ أ، وأخرجه أيضًا عن أبي سعيد من طريق آخر قال: ثنا عبد الغفار ثنا علي بن مُسْهِر عن أبي سفيان عن أبي نصرة عن أبي سعيد، فذكره مع زيادة في آخره. ل/ ٦٨ أ.
(٧) "الأشَلَّ" ذكر في الأصل بالسين المهملة وما أَثبتُّه من الخلاصة/ ١٧٩ وضَبَطَهُ في التقريب بالحروف فقال: بالمعجمة/ ١/ ٣٧٧ وبدأ ابن حبان بكونه "طَرِيف بن سفيان" / المجروحين ١/ ٣٨١.
[ ١ / ٣٩٤ ]
يروي عن الحسن، وأبي نضرة. قال أحمد ويحيى: ليس بشيء (١). وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم (٢). وقال عمرو بن [علي: ما] (٣) سمعت يحيى [بن سعيد] (٤) و[لا] (٥) عبد الرحمن [بن مهدي] (٦) يُحَدِّثان عن أبي سفيان السَّعدي، بشيء [قط] (٧) وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ولا يُكْتَبُ (٨) حديثُه. وقال ابن معين: ضعيف [الحديث] (٩) وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بقوي (١٠) وقال ابن عَدِي: روى عنه الثقات، وإنما أُنكِرَ عَليه في متون الأحاديث، أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة (١١). وقال النسائي: متروك الحديث (١٢). وقال الدارقطني: ضعيف (١٣) وقال
_________________
(١) الميزان ٢/ ٣٣٦.
(٢) تهذيب الكمال ٢/ ٦٢٦.
(٣) بالأصل "بن عطاء سمعت" والتصويب من الجرح ٤/ ٤٩٣ وتهذيب الكمال ٢/ ٢٦٢.
(٤) ما بين المعكوفين زيادة من المصدرين السابقين لتقويم النص.
(٥) ما بين المعكوفين زيادة من المصدرين السابقين لتقويم النص.
(٦) ما بين المعكوفين زيادة من المصدرين السابقين لتقويم النص.
(٧) ما بين المعكوفين زيادة من المصدرين السابقين لتقويم النص.
(٨) بالأصل "يثبت" والتصويب من الجرح/ ٤/ ٤٩٣ وتهذيب الكمال ٢/ ٦٢٦.
(٩) الزيادة من الجرح ٤/ ٤٩٣ وتهذيب الكمال/ ٢/ ٦٢٦.
(١٠) الجرح ٤/ ٤٩٣.
(١١) الكامل/ ل ٤٩٧ أ، وقد أَخْرج من طريقه حديث أبي سعيد الخدري: الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها والتحليل تسليمها.
(١٢) الكامل/ ل ٤٩٦ ب، تهذيب التهذيب ٥/ ١٢.
(١٣) الضعفاء والمتروكين له/ ص ٢٣٩.
[ ١ / ٣٩٥ ]
ابن حبان: كان مُغَفَّلًا، يَهمُ في الأخبار، حتى يَقْلِبَها، ويَرْوِي عن الثقات ما لا يُشْبِه حديث الأَثْبات (١).
فهذا وجه انحطاطه عن درجة حديث علي.
أخبرنا أبو الفضل الموصلي (٢) -بقراءة والدي عليه، وأنا/ أسمع- قال: أنا ابن طَبْرَزْد (٣). وأنا ابن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي الجوهري (٤) أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لُولُو، الورَّاق (٥) أنا حمزة بن محمد بن عيسى (٦) أنا نُعَيْم بن حماد (٧) ثنا
_________________
(١) المجروحين لابن حبان ١/ ٣٨١.
(٢) هو: عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن العلم الموصلي/ عيون الأثر ٢/ ٣٤٢.
(٣) هو مُسنِدُ عصره أبو حفص مُوَفَّق الدين، عمر بن محمد بن معمر الدَّارْقَزِّي المؤدِّب، ولد سنة ٥١٠ هـ، أكثر مسموعاته، وحفظ أصول الكتب التي سمع فيها إلى وقت الحاجة فروى الكثير، ثم قدم دمشق في آخر حياته فازدَحمُوا عليه، وأملى مجالس بجامع المنصور، وكان ظريفًا، كثير المزاح، وعاش تسعين سنة وتوفى ببغداد في رجب سنة ٦٠٧ هـ./ شذرات الذهب لابن العماد ٥/ ٢٦.
(٤) الحسن بن علي بن محمد الجوهري - مسند الآفاق، وكان آخر أصحاب القَطِيعي توفى سنة ٤٥٤ هـ./ تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨.
(٥) محدِّث بغداد، توفى سنة ٣٧٧ هـ عن خمس وتسعين سنة/ تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٧٢، ٩٧٣.
(٦) الكاتب "خاتمة من رَوى عن نعيم بن حماد الأتي التعريف به/ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٨.
(٧) الإمام الشهيد أبو عبد الله الخُزاعي المروزي الفَرَضِي الأعور نزيل مصر، روى عنه البخاري مقرونًا بغيره، وروى عنه خلق خاتِمهُم حمزة بن محمد الكاتب كما تقدم، اختُلِف في توثيقه وتجريحه، وقال ابن معين: كان نعيم صديقي =
[ ١ / ٣٩٦ ]
أبو معاوية، ومحمد بن فَضْل، عن أبي سفيان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله -ﷺ-: الوضوء مفتاح الصلاة، والتكبير تحريمُها، والتحليلُ تسلِيمها، ولا تُجزِئُ صلاة إلا بفاتِحَة الكتاب، ومعها غيرُها، وفي كل ركعتين تسليم -يعني التشهد-.
وقد قال في حديثَ علي: إنه أجود شيء في الباب وأحسن، وذلك: أن حديث جابر أيضًا في إسناده سليمان بن قَرْم (١) عن أبي يحيى القَتّات.
فأما سليمان بن قَرْم كان كان أَخرَج له مسلم في صحيحه - فهو: أبو داود، الضَّبِّي، يَرْوِي عن الأعمش وسِمَاك. قال يحيى: ليس بشيء، وهو ضعيف (٢) وقال أبو حاتم: ليس بالمَتِين (٣) وقال أبو زَرعة: ليس بِذَاك (٤)
_________________
(١) = وهو صدوق، وقال الذهبي: وهو مع إمامته منكَر الحديث، كان جَهْميًا ثم تحول عنهم واشتد في الرد عليهم، وقيل إنه أول من جمع المسند، وحُمِل من مصر إلى بغداد في محنة خلق القرآن، فَحُبِس بِسَامَرَّا حتى مات بها في جمادى الأولى سنة ٢٢٨ هـ. على الأصح، وقد تتبع ابنُ عَدِيّ الأحاديث التي أخطأ فيها ثم قال: باقي حديثه مستقيم/ انظر تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٨ - ٤٢٠ وتقريب التهذيب ٢/ ٣٠٥ ترجمة ١٢٤، الكامل ٧/ ٢٤٨٢، ٢٤٨٥.
(٢) بفتح القاف وسكون الراء المهملة/ تقريب التهذيب/ ١.
(٣) تاريخ عثمان الدارمي عن ابن معين/ ١٢٩ وتهذيب الكمال ١/ ٥٤٤ / والجرح/ ٤/ ١٣٦، ١٣٧.
(٤) الجرح ٤/ ١٣٧.
(٥) الجرح/ ٤/ ١٣٧.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وقال النسائي: ليس بالقوي (١) وقال ابن حبان كان رافِضِيًّا غاليًا، وكان يَقْلِبُ الأخبار (٢) وهو سليمان بنُ معاذ (٣) الضَّبيِّ البصري، أيضًا" روى عنه أبو داود الطيالسي [ونَسَبه إلى جَدِّه كي لا يُفْطَن له] (٤) وقال الدارقطني: وقد تبع أبا داود على ذلك البخاري، فجعلهما رَجُلَين، وعقد ترجمتين لهما (٥) وقال أبو حاتم الرازي: سُليمان بن قَرْم، وسليمان بن مُعاذ، واحد، وهو سليمان بن قرْم بن معاذ (٦).
وأما أبو يحيى القَتَّات، فهو: عبد الرحمن بن دينار، ويقال: إن اسمه، زَاذَان (٧) ويقال: يزيد، ويقال: دينار (٨) كوفي، يروي عن مجاهد (٩) ضَعَّفه شريك ويحيى (١٠) ووثقه يحيى في رواية (١١) وقال
_________________
(١) الضعفاء والمتروكين للنسائي/ ٥٠ والميزان ٢/ ٢١٩.
(٢) المجروحين ١/ ٣٢٩.
(٣) نِسْبَهُ لِجدِّه/ الميزان ٢/ ٢١٩.
(٤) تهذيب الكمال/ ١/ ٥٤٤ والجرح ٤/ ١٣٦.
(٥) تهذيب التهذيب ٤/ ٢١٤ والتاريخ الكبير للبخاري/ ٤/ ٣٣، ٣٩.
(٦) تهذيب الكمال/ ١/ ٥٤٥ وتهذيب التهذيب ٤/ ٢١٤.
(٧) يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٧٣١، ٣/ ٣٢٢.
(٨) ورجح ابن حبان أنه عبد الرحمن/ المجروحين ٢/ ٥٣.
(٩) الجرح والتعديل ٥/ ٢٣١.
(١٠) يحيى بن معين وكتابه ٢/ ٣٣١، ٣/ ٢٦١ وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٩.
(١١) تاريخ عثمان الدارمي عن ابن معين/ ٢٤٧.
[ ١ / ٣٩٨ ]
أحمد: رويت عنه أحاديث مناكير جدًّا (١) وقال النسائي: ليس بالقوي (٢) وقال ابن حبان: فَحُش خَطُؤه، وكثر وَهْمُه، حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات (٣).
فقد تبين بما قلناه، أن ليس في الباب أمثلُ من حديث عَلي، فأقل مراتبه أن يكون من قسم الحسن (٤) وما عداه، لا يعدو درجة الضعيف.
وما حكاه أبو عيسى عن البخاري من قوله في ابن عَقِيل: مُقارِب الحديث، هو بكسر الراء (٥) وهو محمول عندهم، على مُقَاربةِ الصحة (٦) قال القاضي أبو بكر بن العربي: أصح شيء في هذا
_________________
(١) تهذيب الكمال/ ٣/ ١٦٥٩.
(٢) تهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٩.
(٣) المجروحين لابن حبان ٢/ ٥٣ وتهذيب التهذيب ١٢/ ٢٧٨.
(٤) بالأصل "أبي الحسن" ولا يستقيم المعنى عليه.
(٥) قال العراقي: وقد ضُبِط أيضًا في النسخ الصحيحة عن البخاري بالوجهين، يعني الكسر والفتح/ التقييد والإيضاح/ ١٦٢.
(٦) هذا يشير إلى مَيْل المؤلف إلى أن "مُقارِب" بكسر الراء، يختلف عن فتحها، وقد ذهب بعض العلماء كالإمام البلقيني إلى هذا الاختلاف، فجعلوا اللفظ بكسر الراء للتوثيق، وبفتحها للتجريح، وذهب الأكثرون إلى أن اللفظ بالكسر والفتح من ألفاظ التوثيق؛ إمّا مع تساويهما كما يُفْهم من كلام العراقي، واستحسنه البقاعي، وإما مع تفاوتهما كما قرره السخاوي، فجعل الكسر أرفع، ومعناه أن الموصوف به حديثه يُقارِب حديث غيره من الثقات، وجعل الفتح نوعَ مدح وَسَط، فلا ينزل الموصوف به إلى درجة السقوط، ولا يرتفع إلى الجَلالة، ومعناه أن الموصوف به يقاربه حديث غيره، فليس بشاذ ولا منكر، وقد أيد العراقي =
[ ١ / ٣٩٩ ]
الباب، وأحسن، حديث مجاهد عن جابر (١) - قلت: وما قاله الترمذي أولى.
[المعاني والأحكام]:
قال الخطابي (٢): في هذا الحديث، بيان أن التسليم ركن للصلاة، كما أن التكبير ركن لها، وأن التحليل منها، إنما يكون بالتسليم، دون الحَدَث، والكلام؛ لأنه عَرَّفه بالألف واللام، وعَيَّنه، كما عَيّن الطُّهور وعَرَّفه، فكان ذلك منصرفًا إلى ما جاءت به الشريعة، من الطهارة المعروفة، والتعريف بالألف واللام مع الإضافة، يوجب
_________________
(١) = جعل اللفظ بالفتح والكسر من ألفاظ التوثيق بأنه ثبت ضبطه بالوجهين عن البخاري في تاريخه، وبأن الوجهين معروفان لدى العلماء، وبأن المفاعلة تقتضي المشاركة غالبًا، وقال البقاعي: ومع الضبط بالوجهين جعلوا المعنى واحدًا، فمن قاربك فقد قاربْتَه، فكل من كان مقارِبًا -بالكسر- كان مُقارَبًا -بالفتح- فلا فرق في المآل، والله أعلم هـ./ راجع التقييد والإيضاح للعراقي/ ١٦٢، والنكت الوفية للبقاعي / ٢٣٥ أوفتح المغيث للسخاوي ١/ ٣٦٦، ٣٦٧، وتدريب الراوي ١/ ٣٤٩.
(٢) جاء بالهامش تعليقًا على هذا ما نصه: قلت: لم يَقُل ابن العربي ذلك؛ ولكن عدم التأمل أوقع في هذا النقل الفاسد، وهذا بَعدَ مراجعة كلامه واضح هـ. أقول: بل قال ابن العربي في العارضة ١/ ١٥: أصح شيء في هذا الباب وأحسن، مجاهد عن جابر "مِفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء" هـ. فالحق مع الشارح والله أعلم.
(٣) كلمة "الخطابي" مكررة بالأصل، وما عزاه الشارح إلى الخطابي مجموع من موضعين من كتابه "المعالم" مع تقديم وتأخير في السياق، وتصرف من الشارح في بعض العبارات كما جرى عليه في غير هذا الموضع عند نقل النصوص، عن الغَيْر،/ راجع المعالم ١/ ٤٦، ٣٨٠.
[ ١ / ٤٠٠ ]
التخصيص، كقولك: فلان مَبيتُه المساجد، تريد أنه لا مَبِيتَ له يأوي إليه غيرها.
وفيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير، دون غيره من الأذكار.
/ وحاصل ما ذكره الإمام أبو سليمان: أنه مِن باب حَصر المبتدأ في الخبر، وهو يقبل المنازعة -مع قُوَّتِه-. والحَنفِي يخالفه في المسألتين معًا: من الإفتتاح بالتكبير، ووجوب الانصراف بالتسليم، وتعيينه كذلك (١).
وأما التحريم بالتكبير، فقال الإمام أبو العباس القرطبي -﵀- (٢): واخْتُلِف في حكم التحريم: فعامة أهل العلم، على وجوبه، إلا ما روى عن الزُّهْرِي وابن المسيب، والحَكَم، والحسَن، والأوزاعي، وقَتادة، في أنه سُنَّة (٣) وأنه يُجزِئُ الدخول في الصلاة بالنية، وعامة أهل العلم على أنه لا يجزئ إلا بلفظ التكبير، إلا أبا حنيفة وأصحابَه، فإنهم يُجيزُون الدخول بكل لفظ فيه تعظيم الله [﷿] (٤) وأجاز الشافعي "الله الأكبر". وأجاز أبو يوسف "الله
_________________
(١) انظر شرح النووي على مسلم - الصلاة - باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به ٤/ ٢١٤ - ٢١٦، وباب السلام للتحليل من الصلاة ٥/ ٨٢، ٨٣.
(٢) المُفهِم ١/ ١١٠ أ.
(٣) الاستذكار ١/ ١٣٤.
(٤) ليست بالأصل، وأثبتُّها من المفهِم الذي نقل المؤلف منه ١/ ١١٠ أوانظر الاستذكار ١/ ١٣٧.
[ ١ / ٤٠١ ]
الكبير" ومالك، لا يُجيز إلا اللفظ المعيَّن "الله أكبر" المعهود في عُرف اللغة والشرع لا سواه (١).
واحتُج لمذهب مالك في ذلك، بحديث عليِّ هذا (٢) وقال: والألف واللام في "التكبير" و"التسليم" حَوالةُ على معهودِ تكبيرِه -ﷺ- وتَسلِيمه. ولم يُرْوَ عنه قط أنه قال في التكبير ولا في التسليم، غير لفظين مُعَيَّنَين، وهما: الله أكبر، والسلام عليكم (٣).
قلت: وقد ثبت من حديث عائشة -﵂- في صحيح مسلم: أنه ﷺ كان يفتتح صلاته بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين (٤) ففيه رد على من أجاز الدخول في ألصلاة بالنية، ممن حكينا عنه ذلك.
وقولها في الحديث: وكان يَخْتِم الصلاة بالتسليم، حجة على
_________________
(١) الاستذكار ١/ ١٣٧.
(٢) ونص عبارته بعد قوله "لا سواه": والأوْلَى ما صار إليه مالك، لما صح عن النبي -ﷺ- من حديث علي بن أبي طالب: أن رسول الله -ﷺ-: قال: تحريم الصلاة التكبير (الحديث) ثم قال: والألف واللام الخ.
(٣) المفهم ١/ ١١٠ أوانظر المجموع ٣/ ٢٩٢، ويلاحظ أن فيما لم ينقله المؤلف ترجيح القرطبي لمذهب مالك، وتصحيحه لحديث الباب عن علي، مع أن المؤلف انتهى إلى تحسينه فقط.
(٤) صحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب ما يَجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به ١/ ٣٥٧ ح ٢٤٠.
[ ١ / ٤٠٢ ]
أبي حنيفة والأوزاعي والثوري، ومن ذهب إلى جواز الانصراف بغير التسليم (١).
وقولهم: أحرم بالصلاة، والباءُ معيِّنة، ومعناه: دخل بسبب الصلاة، فيما يُحرِّمُ عليه غير أفعال الصلاة، كما فعلوا في الأمكنة، والأزمنة، من قولهم: أَحْرَمَ، إذا دخل في بلد حرام، أو شهر حرام. وقال:
قتلوا ابنَ عَفَّان الخليفةَ، مُحْرِما ودعا فَلم أر (٢) مِثلَه مقتولا
أي قتلوه في شهر حرام (٣).
[وقوله] (٤): تحريمها التكبير: أي المؤدّى للتحريم (٥)، إذ هو أول أفعالها الظاهرة وأول أفعالها مطلقًا، النية، وبها التحريم، فاستفدنا من
_________________
(١) انظر شرح النووي على مسلم - الصلاة - باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختتم به ٤/ ٢١٥.
(٢) بالأصل "فدعا فلم أن" والتصويب من لسان العرب ١٥/ ١٣.
(٣) انظر لسان العرب ١٥/ ١٠، ١٤ وجامع الأصول ٥/ ٤٢٨ والبيت المذكور منسوب الى "الراعي" ونقل صاحب اللسان عن ابن بَرِّي أن "مُحْرِمًا" في البيت المذكور ليس من الإحرام، ولا من الدخول في الشهر الحرام -كما ذكر المؤلف هنا- وإنما المراد: أن عثمان في حُرْمة الإسلام وذمته، لم يُحلَّ من نفسه شيئًا يُوقَع به/ اللسان ١٥/ ١٣.
(٤) زيادة مني للتوضيح.
(٥) بالأصل "بالتحريم" مع ضبط "المؤدي" بكسر الدال، وما أثبته هو الذي يستقيم عليه المعنى وانظر جامع الأصول ٥/ ٤٢٨.
[ ١ / ٤٠٣ ]
ذلك: مقارنة النية للتكبير، كما ذهب إليه أصحابنا، وفيه خلاف بين العلماء، يأتي إن شاء الله (١).
"والتسليم": هو حَلُّ ما كان مُنْعَقِدًا، أو حِلُّ ما كان حرامًا؛ ولذلك قلنا: لا يكون إلا بنية، ولا ينحَلُّ شرعًا ما كان مُنْعَقِدًا إلَّا بِقَصْد، كما لم يرتبط إلّا بقصد، ولأن السلام جزء من أجزائها.
وقد روى عبد العزيز بن عبد الملك (٢): أنه لا يكون الخروج عن الصلاة إلا بقَرينة، كالخروج عن الحج، وهذا لا يصح؛ فإن الخروج من الحج، يكون بفعل مقترن بالنية وهو الرَّمْي، والطواف.
ويُسْتَدَلُّ لأبي حنيفة، بما رَوى البيهقي من حديث أبي عَوانةَ عن الحكم عن عاصم بن ضَمُرة عن عليّ ﵁ قال: إذا جلس مقدار التشهد، ثم أحدَث فقد تمت صلاته (٣).
قلت: وهذا جارٍ على أصولهم (٤) وأما عندنا، فالحجة فيما رَوى، لا فيما رأى.
وَروَى أيضًا من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أَنعِم، عن
_________________
(١) في أبواب الصلاة - باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها.
(٢) لم أقف على مصدر هذه الرواية وفي الرواة غير واحد اسمه عبد العزيز بن عبد الملك/ تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٧ - ٣٤٨.
(٣) السنن الكبرى كتاب الصلاة - باب تحليل الصلاة بالتسليم ٢/ ١٧٣، وضَعَّفَهُ البيهقي سندًا ومتنًا، ورد عليه صاحب الجوهر النقي/ انظر هامش السنن الموضع السابق.
(٤) من أن الحجة بما يراه الراوي ويذهب إليه؛ لأنه بمشاهدته الرسول -ﷺ- أعرف بمقاصده؛ ولكن لهم في ذلك تفصيل واختلاف/ راجع المعتمد لأبي الحسين البصري ٢/ ٦٧٠ والفتح - البيوع ٤/ ٣٣٠.
[ ١ / ٤٠٤ ]
عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سَوَادة عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا قضى الإمام الصلاة وقَعد فأحدَث قبل أن يتكلم، فقد تمَّت صلاتُه، ومن كان خَلفَه ممن أتم الصلاة (١).
وَرَدَّ الأول (٢) بعاصم بن ضَمُرة، والثاني (٣) بعبد الرحمن بن زياد بن أَنْعِم، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا، عند ذكر حديث عبد الرحمن هذا في موضعه، في هذا الكتاب (٤) والتعريف بحال عبد الرحمن، وما يُعْتَذَر به عن تضعيفه، ومَحلُّه من الرد أو القبول، إن شاء الله تعالى - وهل يتعدى السلام المُعرف بالألف واللام أو لا؟ وهل تُجُزِئُ التسليمة الواحدة، أو لابُدَّ من اثنتين؟ يأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى (٥).
_________________
(١) سنن البيهقي - كتاب الصلاة - باب تحليل الصلاة بالتسليم ٢/ ١٧٦.
(٢) أي رَدَّ البيهقي الحديث الأول وهو حديث علي ﵁، وظاهر العبارة أنه لم يَرُدّ الحديث إلا من ناحية السند فقط لوجود عاصم بن ضَمُرة فيه، ولكنه أعل متنه أيضًا بمعارضته لحديث الباب الذي معنا، وهو من رواية علي ﵁ وأبي سعيد الخدري وغيرهما كما تقدم ولكن الحافظ ابن التركماني الحنفي تصدَّى للبيهقي ورد عليه تضعيفه لهذا الحديث سندًا ومتنًا/ الجوهر النقي بهامش السنن ٢/ ١٧٢، ١٧٣، لكن حديث الباب وما في معناه هو الراجح لدى الجمهور.
(٣) أي الحديث الثاني وهو حديث عبد الله بن عمرو: إذا قضي الإمام الصلاة (الحديث).
(٤) وذلك في أبواب الصلاة - باب الرجل يُحْدِث بعد التشهد/ جامع الترمذي ٢/ ٢٦١.
(٥) وذلك في أبواب الصلاة - باب ما جاء في التسليم في الصلاة، و"بابٌ منه" بعده/ جامع الترمذي ٢/ ٨٩ - ٩٣.
[ ١ / ٤٠٥ ]