قرر المترجمون للمؤلف أنه من بيت رياسة وعلم (١١)، أما الرياسة ففي
_________________
(١) انظر عنوان الدراية للغُبريني / ٢٩١ - ٢٩٥.
(٢) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٥، ٣٣٦.
(٣) الوافي بالوفيات ١/ ٣٠٩.
(٤) طبقات الشافعية له ٢/ ٥١١.
(٥) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٠.
(٦) ذيل تذكرة الحفاظ له / ٣٥٠.
(٧) فوات الوفيات ٣/ ٢٨٧.
(٨) البداية والنهاية له ١٤/ ١٤٧.
(٩) طبقات الشافعية لابن السبكي ٩/ ٢٦٩.
(١٠) طبقات الشافعية له ٢/ ٣٩٠.
(١١) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٠، والوافي بالوفيات ١/ ٢٩٠، وطبقات الشافعية لابن السبكي ٩/ ٢٦٩.
[ ١ / ١٨ ]
موطنه الأصلي بإشبيلية، حيث أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر فقال في ترجمة المؤلف: وكان ابن عمه خَيِّرًا، قائدًا، حاجبًا بإشبيلية (١)، وقد كان المؤلف على صلة بباقي أسرته هناك، رغم استقراره بمصر، فقد كتب قصيدة طويلة في مدح ابن عمه المذكور، وأرسلها إليه (٢).
وأما العِلْم، فقد اشتهر من أسرته جماعة من العلماء بالأندلس ومصر وإفريقيا (٣)، وخير دليل على ذلك سياق نسب المؤلف في تراجمه، إذ يقول التاج ابن السبكي عنه: الحافظ الأديب بن الفقيه أبي عمرو بن الحافظ أبي بكر (٤).
وقد كان لهذه البيئة العلمية أثرها في نشاة المؤلف نشأة علمية حديثية مبكرة، وكان والده أحد شيوخه في علم الحديث (٥) وروى عنه عدة كتب بسنده عن شيوخه (٦).
كما ذكرت مصادر ترجمته أنه كان له، أو لوالده مكتبة تحوي أمهات كتب السنة (٧). وتسلسلت بعض رواياته عن أبيه عن جده (٨) ونقل في كتابه عيون الأثر عن بعض تعاليق جده عن شيوخه (٩).
ولم تقتصر عناية والده به على جهده هو، بل إنه أحضره في سنة مولده
_________________
(١) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٠.
(٢) المصدر السابق / ٣٣٤.
(٣) الحديث بإفريقية من القرن السادس الهجري إلى القرن الثامن/ رسالة ماجستير في السنة وعلومها، إعداد الشيخ ضو سالم مسكين التونسي، بكلية أصول الدين بالرياض سنة ١٤٠٦ هـ شاركْتُ في مناقشته فيها.
(٤) طبقات الشافعية لابن السبكي ٩/ ٢٦٨.
(٥) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩٠.
(٦) عيون الأثر للمؤلف ٢/ ٣٤٧.
(٧) الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٠، وفوات الوفيات ٣/ ٢٨٨ والوافي بالوفيات ١/ ٢٩٢.
(٨) الوافي بالوفيات ١/ ٣١١.
(٩) عيون الأثر للمؤلف ٢/ ٣٤٧.
[ ١ / ١٩ ]
على النجيب الحراني -كما ذكرت آنفًا- فأجازه النجيب برواية الحديث، وهو كما قال الذهبي: كبير المسندين (١) بعني بمصر في وقته. وبذلك توفر للمؤلف علو السند، منذ طفولته، خاصة وأن والده لم يقتصر به على اجازة النجيب هذه، بل استجاز له جماعة غيره، حيث أشار المؤلف إلى ذلك فقال بعد ذكر إجازة النجيب، وأجاز لي بعده جماعة (٢).
وواصل الوالد عنايته بولده، فلما بلغ الرابعة من عمره، وهي سن حضور الأطفال العاديين مجالس الحديث (٣) أحضره والده أيضًا مجالس جماعة من أعيان المحدثين، وقرر ذلك المؤلف بقوله: ثم في سنة خمس وسبعين -يعني وستمائة- حضرت مجلس سماع الحديث عند جماعة، من الأعيان، منهم: الحبر الإِمام شيخ الإسلام، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي وأثبت اسمي في الطباق (٤) حاضرًا، في الرابعة (٥) يعني من عمره
وقال الصفدي وابن شاكر الكتبي: وسمع حضورًا سنة خمس وسبعين -يعني وستمائة- من القاضي شمس الدين محمد بن العماد (٦) وقال
_________________
(١) تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ١٤٩١.
(٢) الوافي بالوفيات ١/ ٣٠٩.
(٣) تدريب الراوي ٢/ ٥، ٦.
(٤) جمع طبقة، وهي ما يكتب في آخر صفحات الكتاب أو في أي موضع من صفحاته الأخرى، ببيان أسماء من حضر مجلس الحديث واسم الكاتب، وتعرض على المُسمِع فيوقع عليها بخطه ويؤرخها، ويُكتب عادة اسم المكان الذي عُقد فيه مجلس السماع، وتكون هذه الطبقة مستندًا في الرواية لمن أثبت اسمه فيها، ويُسمَّى المذكورون فيها طبقة لاتفاقهم في السماع من الشيخ/ انظر مقدمة تحقيق كتاب (القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية) لابن طولون - والمقدمة للشيخ محمد دهمان ١/ ٢٢، ٢٣ مع إضافة يسيرة من جانبي للتوضيح.
(٥) الوافي بالوفيات ١/ ٣٠٩.
(٦) الوافي بالوفيات ١/ ٢٩٠ وفوات الوفيات ٣/ ٢٨٧.
[ ١ / ٢٠ ]
ابن حجر: ثم أحضره -يعني والده- في الرابعة على شمس الدين المقدسي (١).
وبعد مرحلة الإِحضار هذه، تأتي مرحلة السماع، وهي التي تكون من سن الخامسة على عادة المحدثين (٢) وقد استمرت عناية والده به فيها أيضًا، حتى إنه كان يتولى بنفسه القراءة على المحدث، ويسمع ابنه بقراءته، فقد روى بذلك المؤلف بعض مسموعاته فقال: أخبرنا أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي الحراني -﵀- بقراءة والدي -﵀- عليه وأنا أسمع سنة ٦٧٦ هـ قال: أخبرنا أبو علي إلخ (٣).
ويلاحظ أن تاريخ سماعه المذكور في بداية سن السماع، وبعد حضوره مجلس المقدسي المتقدم، بعام واحد، وفي سنة ٦٧٧ هـ سمع "الشفاء" للقاضي عياض بقراءة والده على ابن رشيق بمصر" (٤).
وقد أخرج في شرحه لجامع الترمذي بعض مروياته بقراءة والده وهو يسمع على الشيخ أبي الفضل الموصلي، قال: أنا ابن طَبْرَزْد (٥)، وسمع الغيلانيات أيضًا بقراءة والده على الشيخ المذكور (٦) وسمع صحيح البخاري كذلك بقراءة والده على الشيخ عبد العزيز الحرَّاني (٧).