وهذه الاعتراضات يمكن إجمالها في التالي:
فأحيانًا يعزو النووي ﵀ روايات للصحيح ليست فيه.
وأحيانًا ينفي روايات عن الصحيح وهي فيه.
_________________
(١) وصفه بهذا الحافظ السخاوي في كتابه «المنهل العذب الروي» (ص: ١٩) فقال: «وهو كتاب عظيم البركة» كما وصفه العلامة ابن خلدون في «مقدمته» (ص: ٣٥٢) بقوله «جاء شرحًا وافيًا». وينظر: «طبقات الحفاظ» للسيوطي (١/ ٥١٣)، و«الحطة» للقنوجي (ص: ٣٦٤).
[ ٦ ]
وأحيانًا ينسب أقوالًا لأئمة لا تصحّ عنهم.
أو ينفي أقوالًا لأئمة وهي ثابتة عنهم.
أو يَهِم في تواريخ بعض الوفِيّات.
أو يصحح روايات ضعيفة.
أو يضعف روايات صحيحة.
أو يذكر اجتهادات لا أصل لها.
أو يذكر كلامًا موهمًا يفيد معنى غير مقصود.
أو يستدل لمسألة بدليل ويغفل دليلًا أقوى منه.
أو يُجحف في بعض الأحاديث فلا يعطها حقّها من الشرح والإيضاح.
أو يضيّق في تفسير بعض الأحاديث، فيقصُرها على معنى واحد، مع أن ظاهرها محتملٌ لمعان أخرى قوية، وربما كانت جميعها داخلة ومشمولة في مراد النص.
أو يحكم ببطلان بعض الشروح والتفسيرات مع أن لها وجهًا قويًا من النظر.
وأحيانًا قد يحكي الإجماع في مسائل اشتهر فيها الخلاف، سواء في فروع الفقه، أو في جرح بعض الرواة وتعديلهم، أو تضعيف وتصحيح بعض الأحاديث، فيحكي الاتفاق مع ثبوت الخلاف واشتهاره، الأمر الذي حمل غير واحد من الأئمة إلى نقد صنيعه، ووصفه بالتساهل، كالحافظ ابن
[ ٧ ]
عبدالهادي الحنبلي (^١) والعلامة القِنَّوجي (^٢)، ووصفه الحافظُ ابن حجر مرَّة بالمبالغة، فقال: «بالغ كعادته» (^٣).
وستمر بك شواهد وأمثلة عديدة على ذلك أثناء البحث.
هذا وقد رأيتُ الآن - بعد أن استخرتُ الله ئى - جمع هذه المواضع، وإفرادها في كتاب مستقل، متبعًا فيه النهج التالي: