ذكر النووي ﵀ أن لكتب المستخرجات ثلاث فوائد، فقال: «ويستفاد من مخرَّجاتهم ثلاث فوائد: علو الإسناد، وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، وزيادة ألفاظ صحيحة مفيدة» (^١).
«قال الباحث»: حصْر فوائد المستخرجات في الثلاثة المذكورة فيه نظر، فقد ذكر العلماء فوائد كثيرة لكتب المستخرجات، ومنها غير ما ذكره النووي:
١ - أن يروي في الصحيح عن مدلِّس، ويرويه صاحب المستخرج عنه مصرِّحًا بالسماع، مما ينفي تهمة التدليس.
٢ - أن يروي صاحب الصحيح عن راوٍ مختلط، من غير أن يبين هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، فيأتي صاحب المستخرج، فيرويه من طريق من سمع منه قبل الاختلاط.
٣ - قد تقع في الصحيح بعض الأسماء المبهمة، كحدثنا فلانٌ أو رجلٌ، أو مهملة، كحدثنا محمدٌ مثلًا، ويأتي مصرَّحًا بالاسم في كتاب المستخرج.
٤ - قد يقع في متن الصحيح بعض الكلام المدرج، من غير فصل،
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٢٦).
[ ١٥ ]
ويأتي في المستخرج مميزًا ومنفصلًا … إلى غير ذلك من الفوائد (^١).
وقد تكرر من النووي ﵀ هذا الحصر في كتابه «التقريب والتيسير في أصول الحديث»، بيد أنه أنقص واحدة هناك، وجعل الفوائد فائدتين فقط، فقال: «وللكتب المخرَّجة عليهما فائدتان: علو الإسناد، وزيادة الصحيح» (^٢)!!.
ولأجل هذا الحصر انتقده الحافظ السيوطي ﵀، وقال: «لم يذكر المصنِّف - النووي - تبعًا لابن الصَّلَاح للمستخرج سوى هاتين الفائدتين، وبقي له فوائد أخر …» (^٣) ثم أخذ يعدّدها، مما أشرت إلى بعضها آنفًا.
وكذلك رأيت الحافظ العراقي قد تعقَّب ابن الصَّلَاح وهو أصل النووي بمثل ما سبق، فقال: «لو قال إن هاتين الفائدتين من فائدة المستخرجات كان أحسن، فإن فيها غير هاتين الفائدتين» (^٤).