ذكر النووي ﵀ حديث ابن عباس، قال «لمَّا نزلتْ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورهْطَك منهم المخلَصين، خَرَج رسول الله -ﷺ- حتى صعد الصَّفَا، فهتف: «يا صباحاه» … الحديث» (^٤)، ثم قال النووي: «ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري» (^٥). يعني قوله: ورهْطَك منهم المخلَصين.
«قال الباحث»: بل هي ثابتة في صحيح البخاري، في كتاب
_________________
(١) «المجروحين» لابن حبان (١/ ٣٠٦)، (الترجمة: ٣٦٢).
(٢) المصدر السابق (١/ ٣٠٦)، (الترجمة: ٣٦٢).
(٣) «الضعفاء والمتروكين» (ص: ٤٤)، (الترجمة: ٢٢٥)، وانظر: «بقية أقوال الأئمة في هذا الراوي في ميزان الاعتدال» للذهبي (٣/ ٩٣)، (الترجمة: ٢٩٦٥)، و«تهذيب الكمال» للمزي (٩/ ٥١٧)، (الترجمة: ٢٠٧٠).
(٤) «صحيح مسلم»، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١/ ١٩٣)، (حديث: ٣٥٥).
(٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ٨٣).
[ ٢٥ ]
تفسير القرآن، باب قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] (^١).
وقد أشار الحافظُ ابن حجر إلى وهم النووي هذا، فقال: «وفي هذه الزيادة تعقُّب على النووي حيث قال في شرح مسلم إن البخاري لم يخرِّجها، أعني ورهْطَك منهم المخلَصين، اعتمادًا على ما في هذه السُّورة (^٢)، وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبَّت» (^٣).
ومن الطريف أن النووي ﵀ قال في مقدمة الشرح: «وقد رأيتُ جماعةً من الحفاظ غلِطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث، وهي موجودة في صحيحه في غير مظانِّها السابقة إلى الفَهْم» (^٤).
وقد وقع النووي ﵀ في مثل هذا هنا، فجلَّ من لا ينسى سبحانه.
* * *
_________________
(١) «صحيح البخاري»، كتاب التفسير، باب قوله ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٦/ ١٥٩)، (حديث: ٤٩٧١).
(٢) يعني سورة الشعراء، قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ آية (٢١٤).
(٣) «فتح الباري» (٨/ ٥٠٢).
(٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ١٥).
[ ٢٦ ]