قال النووي ﵀: «قال أصحابنا: ولو خلق للإنسان وجهان وجب غسلهما» (^٢)!! يعني في الضوء.
«قال الباحث»: ليت النووي ﵀ نزّه شرحه من أمثال هذه الفرضيات البعيدة الوقوع كل البعد!!
وقد وقع له في شرحه هذا نظائر من ذلك، كقوله عند حديثه عن سُنّة الخِتَان: «وأما من له ذكران، فإن كانا عاملين وجب ختانهما، وإن كان أحدُهما عاملًا دون الآخر ختن العامل، وفيما يعتبر العمل به وجهان: أحدهما بالبول، والآخر بالجماع …» (^٣)!!
وقوله: «هل يحلّ أكل المني الطاهر، فيه وجهان، أظهرهما لا يحلّ، لأنه مستقذر، فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا، وأما مني غير الآدمي …» (^٤).
_________________
(١) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢١/ ٢٧٨).
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٠٨).
(٣) المصدر السابق (٣/ ١٤٨).
(٤) المصدر السابق (٣/ ١٩٨).
[ ٢٨ ]
وقوله عن ختم القرآن: «وبعضهم يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، وهو أكثر ما بلغنا» (^١)!!
وهذا محال، لأن الختمة الواحدة تحتاج إلى ما يقارب العشر ساعات، فكيف بمن يختم ثمان ختمات في يوم وليلة؟ هذا يحتاج أكثر من ثلاثة أيام من القراءة المتواصلة دون توقف البتة!!
والحاصل أن أمثال هذه الفروع والفرضيات ليس محلها كتب شروح السنة، إن وظيفة كتب شروح السنة هي: بيان معاني الأحاديث النبوية، وما تدلّ عليه من أحكام وحِكم وفوائد، مع دفع ما قد يرد عليها من إشكالات في المتن أو الإسناد، ونحو ذلك من المسائل الواضحات البينات، ذات الصلة المباشرة بالنصوص، وما عدا ذلك فتركه أولى، لاسيما والمؤلف قال في المقدمة: «أقتصر على التوسط وأحرص على ترك الإطالات» (^٢).