قال النووي ﵀: «إنما قال -ﷺ- نحو وضوئي (^٣) ولم يقل مثْل، لأن حقيقة مماثلته -ﷺ- لا يقدر عليها غيره» (^٤).
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ٤٣).
(٢) المصدر السابق (١/ ٥).
(٣) يشير إلى حديث عثمان بن عفان، مرفوعًا: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله (١/ ٢٠٤)، (حديث: ٢٢٦).
(٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٠٨).
[ ٢٩ ]
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لكن ثَبَتَ التعبير بها في رواية المصنِّف - يعني البخاري - في الرِّقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن، عن حُمْران، عن عثمان، ولفظُه: من توضَّأ مثل هذا الوُضوء (^١)، وله في الصيام من رواية مَعْمَر: من توضَّأ وضُوئي هذا (^٢)، ولمسلم من طريق زيد بن أسْلَم، عن حُمران: توضَّأ مثل وضُوئي هذا (^٣). وعلى هذا فالتعبير بِنَحْو من تصرُّف الرّواة، لأنها تطلقُ على المِثْلِيَّة مجازًا، ولأن مثل وإن كانت تقتضي المساواة ظاهرًا، لكنّها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروكُ بحيث لا يخلُّ بالمقصود، والله تعالى أعلم» (^٤).
وبنحو هذا التعقُّب قال غير واحد من الأئمة، كالعيني في عمدة القاري (^٥)، والقسطلاني في إرشاد الساري (^٦)، والصنعاني في العُدّة (^٧).
وبهذا يظهر أن نفي النووي لرواية المِثْلِيَّة غير سديد مع ثبوتها في
_________________
(١) «صحيح البخاري»، كتاب الرقاق، باب قول الله تعالى: «يا أيها الناس إن وعد الله حق» (٨/ ٩٢)، (حديث: ٦٤٣٣).
(٢) «صحيح البخاري»، كتاب الصيام، باب سواك الرطب واليابس للصائم (٣/ ٣١)، (حديث: ١٩٣٤).
(٣) «صحيح مسلم»، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه (١/ ٢٠٧)، (حديث: ٢٢٩).
(٤) «فتح الباري» لابن حجر (١/ ٢٦٠).
(٥) «عمدة القاري» (٣/ ٧).
(٦) «إرشاد الساري» (١/ ٢٤٥).
(٧) «العدة» للصنعاني (١/ ١٣٩).
[ ٣٠ ]
الصحيحين، والأغلب أنه لم يستحضر ذلك عند كتابة ما تقدم، والله أعلم.