قال النووي ﵀: «قال بعض أصحابنا يجب الإيتار (^١) مطلقًا لظاهر الحديث، وحجّة الجمهور الحديث الصحيح في السُّنن أن رسول الله -ﷺ- قال: من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» (^٢).
«قال الباحث»: كذا صحح الحديث، والصواب أنه ضعيف، فقد رواه أبو داود في سننه (^٣) من طريق الحُصين الحُبراني، عن أبي سعد الخير، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف، فيه: الحُصين الحُبراني وهو مجهول، قال الذهبي: «لا يعرف» (^٤). وقال ابن حزم (^٥)، وابن حجر (^٦)، والخزرجي (^٧): «مجهول».
_________________
(١) يقصد الإيتار في الاستجمار.
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٢٦).
(٣) «سنن أبي داود»، كتاب الطهارة، باب الاستتار في الخلاء (١/ ٩)، (حديث: ٣٥).
(٤) «ميزان الاعتدال» (١/ ٥٥)، (الترجمة: ٢١٠٥).
(٥) «المحلى» (١/ ١١١).
(٦) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ١٣٩٣).
(٧) «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» (ص: ٨٦).
[ ٣١ ]
وقد ضعف الحديث جمع غفير من الأئمة، فقال البيهقي: «ليس بالقوي» (^١).
وقال ابن عبد البر: «ليس إسناده بالقائم» (^٢).
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: «في إسناده الحُصين الحُبراني وليس بقوي» (^٣).
وقال ابن حجر: «مداره على أبي سعد الحُبراني الحمْصي، وفيه اختلاف، وقيل إنه صحابي، ولا يصحّ، والراوي عنه حُصين الحُبراني وهو مجهول» (^٤).
وبناء عليه فلا يسلّم للنووي ﵀ تصحيحه للحديث، والله تعالى أعلم.