قال النووي ﵀: «حديث عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- بلغه أنّ أناسًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال النبي -ﷺ-: أَوَ قد فعلوها، حوِّلوا بمقعدي إلى القبلة. رواه أحمد في مسنده (^١)، وابن ماجه (^٢)، وإسناده حسن» (^٣).
«قال الباحث»: تحسين إسناد هذا الحديث فيه نظر، لأنه مروي من طريق خالد بن أبي الصَّلْت، عن عِراك بن مالك، عن عائشة به. وهذا إسناد فيه علل، منها:
أولًا: جهالة خالد بن أبي الصَّلْت، فقد قال الإمام أحمد: «ليس معروفًا» (^٤).
وقال الذهبي: «لا يكاد يعرف» (^٥).
وضعفه عبد الحق الإشبيلي (^٦).
_________________
(١) «مسند الإمام أحمد» (٤٣/ ٣١)، (حديث: ٢٥٨٣٧).
(٢) «سنن ابن ماجه»، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف (١/ ١١٧)، (حديث: ٣٢٤).
(٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٥٤).
(٤) «تهذيب التهذيب» (٣/ ٩٨)، (الترجمة: ١٨٣).
(٥) «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٣٢)، (الترجمة: ٢٤٣٢).
(٦) «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (١/ ١٢٩).
[ ٣٥ ]
ثانيًا: الانقطاع بين خالد بن أبي الصَّلْت وعِراك، فقد أشار البخاري في تاريخه إلى أن خالد بن أبي الصَّلْت لم يسمع من عِراك (^١).
ثالثًا: الانقطاع بين عِراك وعائشة، فقد أنكر الإمام أحمد ابن حنبل سماعه منها، وقال: «من أين سمع عن عائشة؟» (^٢)، وكذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح (^٣).
ولأجل هذه العلل وغيرها، ضعف الحديث غير واحد من الأئمة، فقال الإمام البخاري: «فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها» (^٤).
وقال ابن حزم: «ساقط» (^٥).
وقال الذهبي: «حديث منكر» (^٦).
وقال ابن القيم: «لا يصحّ، إنما هو موقوف على عائشة» (^٧).
وبهذا يظهر أن تحسين الإمام النووي لإسناد الحديث المذكور فيه تساهل، والعلم عند الله تعالى.
_________________
(١) «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ١٥٥)، (الترجمة: ٥٣٥).
(٢) «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: ٢٩٩)، و«تهذيب التهذيب» (٧/ ١٧٣)، (الترجمة: ٣٤٠).
(٣) «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (١/ ١٥٢)، (حديث: ١٥٢).
(٤) «العلل الكبير» للترمذي (١/ ٢٤)، (حديث: ٦).
(٥) «المحلى» لابن حزم (١/ ١٩٢).
(٦) «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٣٢).
(٧) «حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود» (١/ ٢٢).
[ ٣٦ ]