قال النووي ﵀: «حديث ابن عباس المرفوع: من أتى امرأته وهي حائض فليتصدَّق بدينار أو نصف دينار، حديث ضعيف باتفاق الحفاظ» (^١).
«قال الباحث»: ما حكاه من اتفاق الحفاظ على تضعيف الحديث غير مُسلَّم، فقد صححه جمع الأئمة المتقدمين، منهم الحاكم في المستدرك، فقال: «حديث صحيح» (^٢)، وكذا صححه الحافظ أبو الحسن ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وأطال في تقرير ذلك، وردّ على من ضعّفه (^٣).
وكذا ذهب إلى القول بصحته من المتأخرين الحافظ ابن الملقن، وانتصر لتصحيح الحاكم للحديث، وردّ على مخالفيه (^٤).
ولأجل هذا ردّ الحافظ ابن عبد الهادي على النووي دعواه الاتفاق هذه فقال: «وليس الأمرُ كما قال، وقد تكرر منه هذا في أحاديثَ صحَّحها بعضُ الأئمة، كحديث قيس بن طَلْق في مسِّ الذَّكر، وحديث: «لا نذرَ في معصية، وكفارتُه كفارةُ يمين»، وحديث الحكم بن عمرو في النهي عن توضُّؤ الرجل
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ٢٠٤).
(٢) «المستدرك على الصحيحين» (١/ ٢٧٨)، (حديث: ٦١٢).
(٣) «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٢٧١)، (حديث: ٢٤٦٨).
(٤) «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ١٠٠).
[ ٣٩ ]
بفضل المرأة، وحديث ابن مسعود في الوضوء بالنَّبيذ، وحديث أبي هريرة: «من غسَّل ميتًا فَلْيَغتسِل»، وأحاديث إيجاب نصف صاع من حنطة في صدقة الفطر، وحديث: «نهى عن ثمن الكلب، إلا كلبَ صيد» (^١)، انتهى.
وهذه الأحاديث التي أشار إليها الحافظ ابن عبد الهادي سيأتي النظر فيها في محلِّها إن شاء الله، والتنبيه عليها إن كان الأمر كما قال، والله أعلم.