قال النووي ﵀: «وأمَّا ما يقع في كثير من كتب الفقه: إنما ذلك عِرْق انقطع وانفجر (^٢)، فهي زيادة لا تعرف في الحديث» (^٣).
وكرر هذا في كتابه المجموع، فقال: «وقول إمام الحرمين والغزاليِّ: عِرْقٌ انقطع منكر، فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث» (^٤).
_________________
(١) «حاشية ابن عبد الهادي على كتاب الإلمام بأحاديث الأحكام» (١/ ٧٠)، (حديث: ١١٨).
(٢) يشير إلى حديث فاطمة بنت أبي حبيش، والذي فيه «قلت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال: لا، إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٢)، (حديث: ٣٣٣).
(٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٢١).
(٤) «المجموع شرح المهذب» (٢/ ٤٠٣).
[ ٤٠ ]
«قال الباحث»: زيادة «انقطع» معروفة، وهي مخرَّجة في مسند الإمام أحمد (^١)، وسنن الدارقطني (^٢)، ومستدرك الحاكم وصححه (^٣)، والبيهقي (^٤).
لذلك تعقَّب الحافظ ابن الملقن ﵀ الذين أنكروا وجود هذه الزيادة في كتب الحديث، كابن الصَّلَاح والنووي وغيرهما، وقال: «وهو غريب منهم، فهذه اللَّفظة صحيحة، مَوْجُودة في سنن الدَّارقُطني، والبيْهقي، وصحيح الحاكم، وقال: صحيح» (^٥).
لكن كلام ابن الملقن عليه ملحوظتان:
الملحوظة الأولى: أنه فاته أن الزيادة المذكورة مخرَّجة في مسند الإمام أحمد كما سبق، وهو أجلّ من الكتب التي ذكرها، والعزو إليه أولى (^٦).
الملحوظة الثانية: قوله: إنها لفظة صحيحة، فيه نظر، لأنه تفرَّد بروايتها عثمان بن سعد الكاتب، عن عبدالله بن أبي مُليكة، عن خالته فاطمة بنت أبي حبيش به.
_________________
(١) «مسند أحمد» (٤٥/ ٦٠٣)، (حديث: ٢٧٦٣١).
(٢) «سنن الدارقطني»، كتاب الحيض، باب بدون عنوان (١/ ٤٠٢)، (حديث: ٨٤١).
(٣) «المستدرك» (١/ ١٧٥).
(٤) «سنن البيهقي» (١/ ٣٥٤).
(٥) «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ١١٨).
(٦) وقد فات هذا أيضًا ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٤٣٥)، والشوكاني في «نيل الأوطار» (١/ ٣٢٧)، فأغفلا ذكر مسند الإمام أحمد.
[ ٤١ ]
وعثمان بن سعد هذا عامة الأئمة على تضعيفه، كابن معين، وأبي زرعة، والنسائي، والدارقطني وغيرهم (^١).
وبهذا يظهر أن نفي النووي ﵀ وجود لفظة «انقطع» في كتب السّنة غير سديد، كما أن تصحيح ابن الملقن لها غير سديد أيضًا، وجَلَّ من لا ينسى ولا يهم.