قال النووي ﵀: «يكره - قطع اللَّحم بالسكين - من غير حاجة» (^٢).
«قال الباحث»: الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى مستند شرعي، ولم يذكر النووي مستنده على ذلك.
نعم أخرج أبو داود بسنده، عن عائشة -﵂- مرفوعًا: «لا تقطعوا اللَّحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم» (^٣)، لكنه حديث ضعيف، في إسناده: نَجيح بن عبد الرحمن، أبو معشر السندي المدني، ضعفه معظم الأئمة (^٤)،
_________________
(١) انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٤)، (الترجمة: ٥٥١١)، و«التنقيح» لابن عبد الهادي (١/ ٤٠١).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٤٥).
(٣) «سنن أبي داود»، كتاب الأطعمة باب في أكل اللحم (٥/ ٥٩٧)، (حديث: ٣٧٧٨).
(٤) انظر: «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٤٦)، (الترجمة: ٩٠١٧).
[ ٤٢ ]
ولخَّص ابن حجر حاله بقوله: «ضعيف» (^١).
وقد ضعف الحديث جمع كبير من الأئمة، منهم: الإمام أحمد بن حنبل حيث قال: «ليس بصحيح، لا نعرف هذا» (^٢).
وقال أبو داود: «هو حديث ليس بالقوي» (^٣).
وقال ابن حجر (^٤) والعيني (^٥): «حديث ضعيف».
وقال الحافظ العراقي: «لم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين» (^٦).
وقد ساق الحديث الإمامان ابن عدي (٦) والذهبي (^٧) ضمن مناكير أبي معشر.
وبناء على ما تقدَّم لا يُسلَّم للنووي ﵀ قوله بكراهة قطع اللحم بالسكين، كيف وقد ثبت عن النبي -ﷺ- عكس ذلك في أحاديث عدّة، أنه قطع اللحم بالسكين، منها: حديث عمرو بن أميَّة الضمْري، أنه: «رأى رسولَ الله -ﷺ- يحتزُّ من كتف شاة، فدُعي إلى الصلاة، فألقى السكين،
_________________
(١) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٧٠٨٤).
(٢) «المغني» لابن قدامة (٩/ ٤٣٣).
(٣) «سنن أبي داود» (٥/ ٥٩٨)، التخريج السابق.
(٤) «فتح الباري» (١/ ٣١٢).
(٥) «عمدة القاري» (٣/ ١٠٥).
(٦) نقله الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٤٥) عن «شرح سنن الترمذي» للعراقي.
(٧) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٨/ ٣١٩).
[ ٤٣ ]
فصلَّى ولم يتوضأ» (^١).