قال النووي ﵀: «أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام» (^٢).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع فيها نظر، فقد نقَضَه النووي نفسه بعد أسطر عندما حكى عن بعضهم القول بالوجوب، فقال: «وحكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام، وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيَّار السيَّاري من أصحابنا» (^٣).
وقد حكي القول بالوجوب أيضًا عن جماعة، منهم: الأوزاعي، والحُميدي شيخ البخاري، وابن خزيمة وغيرهم (^٤).
كذلك تنتقض حكاية الإجماع بأنه نُقل عن بعض متقدمي المالكية القول بعدم شرعية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، حكاه عنهم الفقيه الحافظ أبو الوليد الباجي المالكي (^٥).
_________________
(١) «تحفة الأحوذي» (١/ ٥٢٥).
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٩٥).
(٣) المصدر السابق (٤/ ٩٥).
(٤) ينظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٩/ ٢٢٥)، و«فتح الباري» (٢/ ٢١٩).
(٥) انظر: «المنتقى شرح الموطأ» للباجي (١/ ١٤٢).
[ ٤٨ ]
فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ منهم من استحب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ومنهم من أوجب ذلك، ومنهم من نفى المشروعية مطلقًا، فلا إجماع في المسألة كما ادعى النووي.