قال النووي ﵀: «اتفقوا على أن المدلِّس لا يُحتجّ بعنعنته» (^٦).
وكرر هذا في كتابه المجموع في مواضع، فقال: «أجمع العلماء من
_________________
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» (١/ ٤٢٨)، برقم ٤٩٣٥.
(٢) «الأوسط» لابن المنذر (٤/ ١٧١).
(٣) «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٢/ ٣٢٣).
(٤) «الشافي في شرح مسند الشافعي» لابن الأثير (٢/ ٤٤).
(٥) «فتح الباري» (٢/ ١٩١).
(٦) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ٥٢).
[ ٥٧ ]
المحدثين والفقهاء والأصوليين أن المدلِّس إذا قال عن لا يحتجّ بروايته» (^١).
وفي موضع آخر: «اتفق العلماء على أن المدلِّس إذا قال عن لا يحتجّ بروايته» (^٢).
«قال الباحث»: إطلاق الاتفاق بهذه الصورة فيه نظر، فهناك من الأئمة من يحتجّ بحديث المدلِّس حتى وإن قال عن. حكى هذا الخطيب البغدادي عن خلْق كثير من العلماء (^٣).
وهناك من ردّ حديث المدلِّس مطلقًا وإن صرَّح بالسماع، حكاه ابن الصَّلَاح عن بعضهم (^٤).
وهناك من فصَّل في المسألة، فقال: إن كان تدليس الراوي نادرًا أو كان لا يدلِّس إلا عن ثقة، فعنعنته محتجّ بها.
وإن كان الراوي كثير التدليس، فروايته مردودة، إلا ما صرح فيه بالسماع.
وأما من كان كثير التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، فهذا متفق بين الأئمة على ردّ حديثه، إلا ما صرَّح فيه بالسماع.
هذا مجمل ما قرره أئمة هذا الشأن، كالحافظ العراقي (^٥)، وابن
_________________
(١) «المجموع شرح المهذب» (٤/ ٥٤٦).
(٢) المصدر السابق (٧/ ١٥٩).
(٣) «الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي (ص: ٣٦١).
(٤) «علوم الحديث» لابن الصلاح (ص: ٧٥).
(٥) «التقييد والإيضاح» للعراقي (ص: ٩٨).
[ ٥٨ ]
حجر (^١) رحمهما الله، فليس في المسألة اتفاق عام كما توهم عبارة النووي ﵀.
وبعد كتابة الأسطر السابقة، رأيت الحافظين العراقي والسخاوي، قد تعقبا حكاية النووي للاتفاق المذكور، فقال الحافظ العراقي: «حكى - النووي - في شرح المهذب الاتفاق على أن المدلِّس لا يحتجّ بخبره إذا عنْعن وهذا منه إفراط» (^٢).
وأما الحافظ السخاوي فأشار إلى الخلاف في المسألة، ثم ذكر كلام النووي، وقال إنه: «مُتَعَقَّب» (^٣).