قال النووي ﵀: «في هذين الحديثين (^٤) فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع
_________________
(١) «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص: ١٣).
(٢) «التقييد والإيضاح» (ص: ٩٩).
(٣) «فتح المغيث بشرح الفية الحديث» للسخاوي (١/ ٢٣١).
(٤) يشير إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل لا ردّها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» وبنحوه حديث بُريدة بن الحُصيب الأسْلَمي، «صحيح مسلم»، كتاب المساجد، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد (١/ ٣٩٧)، (حديث: ٥٦٨).
[ ٥٩ ]
والشراء والإجارة ونحوها» (^١).
«قال الباحث»: عبارة النووي توهم أن دليل منع البيع والشراء في المسجد هو القياس على نشد الضالة وليس كذلك، بل هو ثابت بالنص، كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أرْبح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً، فقولوا: لا ردَّ الله عليك» (^٢).
وإذن فالنهي عن البيع والشراء في المسجد ثابت بالنص لا بالقياس، والإمام النووي لا يخفى على مثله هذا، كيف وقد ذكره في كتابه المجموع (^٣) عندما عدّد ما ينهى عنه في المسجد، لكن عبارته الآنفة موهمة، فلزم التنبيه عليها، والله أعلم.