قال النووي ﵀: «وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه - يعني النبي -ﷺ- - حتى فارق الدنيا، كذا صحّ عن أنس -﵁-» (^١).
«قال الباحث»: حديث أنس المشار إليه لا يصحّ، فقد أخرجه أحمد (^٢)، والدارقطني (^٣)، والبيهقي (^٤)، وغيرهم، كلهم من طريق أبي جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس بن مالك، أنه قال: «مازال رسول الله -ﷺ- يقنتُ في الفجر حتى فارق الدنيا».
وهذا إسناد ضعيف، مداره على أبي جعفر الرازي، واسمه عيسى بن ماهان، مختلف فيه، وقد ضعفه جمع كبير من الحفاظ، منهم الإمامان أحمد (^٥) وابن حبان (^٦) وغيرهما (^٧).
وقال ابن حجر: «صدوق سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة» (^٨).
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ١٧٨).
(٢) «مسند أحمد» (٢٠/ ٩٥)، (حديث: ١٢٦٥٧).
(٣) «سنن الدارقطني» (٢/ ٣٧٠)، (حديث: ١٦٩٢).
(٤) «السنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٢٨٧)، (حديث: ٣١٠٤).
(٥) «المجروحين» لابن حبان (٢/ ١٢٠)، (الترجمة: ٧٠٦).
(٦) «المجروحين» (٢/ ١٢٠)، (الترجمة: ٧٠٦).
(٧) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (٣/ ٣٢٠)، (الترجمة: ٦٥٩٥).
(٨) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٨٠١٩).
[ ٦٤ ]
لذلك ضعف الحديث جمع غفير من الأئمة منهم: ابن الجوزي، وقال: «لا يصحّ» (^١)، وابن القيم (^٢)، وابن التركماني (^٣)، وابن رجب، وقال: «منكر، روي عن أنس من وجوه كثيرة، لا يثبت منها شيء، وبعضها موضوعة» (^٤).
وقال الحافظ ابن حجر: «اختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت، فلا يقوم بمثل هذا حجة» (^٥).
لذلك لا يسلَّم للنووي تصحيحه الحديث المذكور، والعلم عند الله تعالى.
_________________
(١) «العلل المتناهية» لابن الجوزي (١/ ٤٤٥)، (حديث: ٧٥٣).
(٢) «زاد المعاد» (١/ ٢٦٧).
(٣) «الجوهر النقي» (٢/ ٢٠١).
(٤) «فتح الباري» لابن رجب (٩/ ١٩١).
(٥) «التلخيص الحبير» (١/ ٦٠٠).
[ ٦٥ ]