قال النووي ﵀: «في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة -﵃- كانوا يسافرون مع رسول الله -ﷺ-، فمنهم القاصر ومنهم المُتِم، ومنهم الصائم ومنهم المُفْطر، لا يعيبُ بعضهم على بعض» (^١).
«قال الباحث»: هذا وهم من النووي ﵀، فالحديث ورد في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد الخُدري وجابر بن عبدالله، ومن رواية أنس ابن مالك، لكن ليس فيه البتَّة ذكر القصر والإتمام في السفر، وإنما فيه الفطر والصوم فحسب.
ولفظه من حديث أبي سعيد وجابر -﵄-، قالا: «سافرنا مع رسول الله -ﷺ-، فيصوم الصائم، ويفطر المُفْطر، فلا يعيب بعضهم على بعض» (^٢).
ولفظه من رواية أنس بن مالك، قال: «سافرنا مع رسول الله -ﷺ- في رمضان، فلم يعب الصائم على المُفْطر، ولا المُفْطر على الصائم» (^٣).
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ١٩٤).
(٢) «صحيح مسلم»، كتاب الصوم، باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧)، (حديث: ١١١٧).
(٣) المصدر السابق، (حديث: ١١١٨).
[ ٦٧ ]
ثم وجدت جماعة من أهل العلم قد تعقَّبوا النووي بنحو ما ذكرته، منهم العلامة الشوكاني، حيث قال: «ولم نجد في صحيح مسلم قوله: «فمنهم القاصر ومنهم المتُم» (^١).
وكذا تعقَّبه الشيخ الكشميري، فقال: «والعجبُ من الشيخ النووي أنه ذكر مع هذه القطعة؛ قطعة إتمام الصلاة في السفر وقصرها أيضًا، ثم عزاه إلى مسلم، مع أنه ليس فيه اسمُها ولا رسمُها» (^٢).
وكذا قال الشيخ المباركفوري في تحفة الأحوذي (^٣).