ذكر النووي ﵀ حديث عُقبة بن عامر مرفوعًا: «ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله -ﷺ- ينهانا أن نصلِّي فيهن، أو أن نقبُر فيهنّ موتانا، حين تطلع
_________________
(١) «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٥٩).
(٢) مقصود الحنفية بأوقات النهي هنا عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند اصفرارها حتى تغيب، وعند استوائها في كبد السماء حتى تميل. ينظر: «البناية شرح الهداية» للعيني (٢/ ٢٣٠).
(٣) «طرح التثريب» للعراقي (٢/ ١٩٠).
[ ٧١ ]
الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب» (^١)، ثم قال: «صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت (^٢) بالإجماع» (^٣).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع في المسألة متعقَّبة، فالخلاف فيها مشهور، وقد ذهب جمع من العلماء إلى كراهة صلاة الجنازة في الأوقات المذكورة.
قال الإمام الترمذي بعد أن روى حديث عقبة بن عامر السابق: «العمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم: يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات … وهو قول أحمد وإسحاق» (^٤).
وقد تعقَّب العلامة المباركفوري كلام النووي أيضًا، وقال: «قوله صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فيه نظر ظاهر، كما ستقف على ذلك في بيان المذاهب …» (^٥)، ثم ساق أقوال العلماء وخلافهم في المسألة.
وكذا تعقَّب حكاية الإجماع هذه الحافظ ابن حجر، وإن لم يسم النووي،
_________________
(١) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨)، (حديث: ٨٣١).
(٢) يقصد الأوقات الثلاثة المذكورة في الحديث.
(٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١١٤).
(٤) «سنن الترمذي»، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهة الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (٣/ ٣٢٩)، (حديث: ١٠٣٠).
(٥) «تحفة الأحوذي» (٤/ ١٠٠).
[ ٧٢ ]
فقال: «وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة وهو متعقَّب» (^١).
وفي مرقاة المفاتيح: «المذهب عندنا - الحنفية - أن هذه الأوقات الثلاثة يحرُم فيها الفرائض والنوافل، وصلاة الجنازة …» (^٢).
فكل هذه النقول الموثقة تنقض ما ذكره النووي ﵀ من الإجماع على عدم كراهة صلاة الجنازة في أوقات النهي المذكورة، والعلم عند الله تعالى.
_________________
(١) «فتح الباري» (٢/ ٥٩).
(٢) «مرقاة المفاتيح» (٢/ ٨٢١).
[ ٧٣ ]