ذكر النووي ﵀ حديث مسلم: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فُرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له …» (^١)، ثم قال: «قال القاضي: الظاهر أنه فُرض عليهم - أي أهل الكتاب - تعظيمُ يوم الجمعة بغير تعيين، ووَكَل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه، فاختلف اجتهادهم في تعيينه، ولم يهدهم الله له … ولو كان منصوصًا لم يصحّ اختلافهم فيه» (^٢).
«قال الباحث»: ما نسبه النووي للقاضي عياض ليس من كلامه، وإنما نقله القاضي عن بعض المشايخ (^٣)، وهذا نص كلامه في إكمال المعلم: «وقال بعض المشايخ ما معناه: إنه ليس في الحديث دليلٌ أن يوم الجمعة فُرض عليهم تعيينه، فتركوه، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرضًا فُرض عليه، والظاهر
_________________
(١) «صحيح مسلم» من رواية أبي هريرة -﵁-، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (٢/ ٥٨٥)، (حديث: ٨٥٥).
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١٤٣)، باختصار.
(٣) ينظر: «إكمال المعلم» (٣/ ٢٥٠).
[ ٧٥ ]
أنه فرض عليهم يوم الجمعة يعظمونه بغير تعيين، ووَكَل إلى اختيارهم تعيينه … ولو كان منصوصًا عليه لم يصحّ اختلافهم» (^١).
وقد نبّه على وهم النووي الحافظُ العراقي، فقال: «حكى القاضي عياض هذا الكلام عن بعض المشايخ، فجاء النوويّ في شرح مسلم فحكاه عن القاضي نفسه، وقد عرفتَ أنه إنما حكاه عن غيره» (^٢).
ثم ردّ العراقي بقوة على هذا القول، ووصفه بأنه قول بارد، لأن مخالفات اليهود والنصارى لأوامر الله كثيرة، ولذلك ذمهم الله تعالى.
يعني فلا يستغرب منهم تضييع يوم الجمعة بعد أن فرض الله عليهم تعظيمه وعيّنه لهم، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «إكمال المعلم» (٣/ ٢٥٠).
(٢) ينظر: «طرح التثريب» (٣/ ١٥٥).
[ ٧٦ ]