قال النووي ﵀: «يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه» (^٣).
«قال الباحث»: رحم الله النووي ما أكثر ما يحكي الإجماع في مسائل اشتهر فيها الخلاف!!
ويزيد بن أبي زياد هذا وإن كان أكثر الأئمة على ضعفه، لكنهم لم يجمعوا على ذلك كما ذكر النووي، فقد أخرج له مسلم في صحيحه مقرونًا بغيره (^٤).
وأخرج الترمذي حديثًا من طريقه وحسنه (^٥).
_________________
(١) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (٤/ ٤٤٢).
(٢) ينظر: «البدر المنير» (٢/ ٥٦٢)، و«خلاصة البدر المنير» (١/ ٦٠).
(٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٨).
(٤) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (٣٢/ ١٤٠).
(٥) «سنن الترمذي»، أبواب الحج، ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٨٩)، (حديث: ٨٣٨).
[ ٨٣ ]
وقال يعقوب بن سفيان: «يزيد بن أبي زياد، وإن كان قد تكلَّم الناس فيه لتغيّره في آخر عُمُره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل منصور والحكم والأعمش، فهو مقبول القول ثقة» (^١).
وقال الحافظ أحمد بن صالح المصري: «يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلَّم فيه» (^٢).
وقال العجلي: «جائز الحديث، وكان بآخرة يُلقن» (^٣).
وقد وثقه من المتأخرين الشيخ أحمد شاكر، ودافع عنه (^٤).
فالحاصل أن مثل هذا الراوي لا يقال إنه مجمع على ضعفه كما هي عبارة النووي، والأولى أن يقال: إنه ضعيف عند الجمهور، أو عند الأكثرية، والعلم عند ربّ البرية.
ثم إن للنووي ﵀ وهمًا آخر يتعلّق بيزيد بن أبي زياد هذا، فإن الإمام مسلمًا ﵀ قال في مقدِّمة صحيحه: «فإنّ اسم السِّتْر والصِّدْق وتعاطي الأخبار يشملهم، كعطاء بن السَّائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سُليم وأضرابهم من حُمّال الآثار ونُقّال الأخبار» (^٥).
_________________
(١) «المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (٣/ ٨١).
(٢) «تهذيب التهذيب» (١١/ ٣٣١)، (الترجمة: ١٨٤٣).
(٣) «الثقات» للعجلي (ص: ٤٧٩)، (الترجمة: ١٨٤٣).
(٤) انظر: «مسند الإمام أحمد» بتحقيق: الشيخ أحمد شاكر (١/ ٤٥٦)، (حديث: ٦٦٢).
(٥) انظر: «صحيح مسلم بشرح النووي» (١/ ٥١).
[ ٨٤ ]
فقال النووي معلقًا: «وأما يزيد بن أبي زياد فيقال فيه أيضًا يزيد بن زياد وهو قرشي دمشقي، قال الحفاظ: هو ضعيف …» (^١).
وهذا وهمٌ من النووي ﵀، فإن الدمشقي هذا راوٍ آخر مختلف، ليس هو المذكور في كلام الإمام مسلم، فالمذكور في كلام الإمام مسلم كوفي وليس دمشقيًا.
وقد نبَّه على وهم النووي هذا الحافظُ ابن حجر فقال: «وأغرب النووي فذكر في مقدِّمة شرح مسلم ترجمة يزيد بن أبي زياد، وابن أبي زياد الدمشقي المذكورة قبل هذه الترجمة، وزعم أنه مُراد مسلم بقوله يزيد بن أبي زياد، وفيه نظر لا يخفى» (^٢).