قال النووي ﵀: «اختلف العلماء في الدَّفن في الليل، فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة … وقال جماهير العلماء من السَّلَف والخَلَف لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق -﵁- وجماعة من السَّلَف دُفنوا ليلًا من غير إنكار …» (^٣).
«قال الباحث»: هذا استدلال قوي، لكن ثمة ما هو أقوى منه، وهو دفنه -ﷺ- ليلًا من غير إنكار.
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٥١).
(٢) «تهذيب التهذيب» (١١/ ٣٣١).
(٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ١١).
[ ٨٥ ]
فالمشهور الذي عليه أكثر الأئمة أن النبي -ﷺ- دُفن ليلًا، كما دلَّ عليه جملة من الأحاديث والآثار، منها حديث عائشة -﵂-، قالت: «توفي النبي -ﷺ- يوم الاثنين، ودُفن ليلة الأربعاء» (^١).
قال الحافظ ابن كثير: «وهو الذي نصَّ عليه غير واحد من الأئمة سَلَفًا وخَلَفًا» (^٢).
فكان الأولى بالنووي ﵀ ألا يهْمل هذا الدليل إلى جانب بقيَّة ما ذكره من الأدلة، والله تعالى أعلم.