قال النووي ﵀: «الصلاة في الدَّار المغصوبة صحيحة، غير محوجة إلى القضاء عند جماهير العلماء، بل بإجماع السَّلَف» (^١).
«قال الباحث»: حكاية النووي إجماع السَّلَف على صحة الصلاة في الأرض المغصوبة تعقَّبه فيها ابن عبدالهادي بقوله: «ليس هذا كما قال» (^٢).
والأمر كما قال ابن عبد الهادي، لأن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ كان لا يرى صحة الصلاة في الدار المغصوبة في إحدى الروايتين عنه، واختارها بعض أصحابه (^٣).
والنووي ﵀ لا يجهل مخالفة الإمام أحمد بن حنبل في المسألة، لكنه كان يرى أن الإجماع منعقد على الصحة قبل مخالفة الإمام أحمد، وأنه
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ١٥٦).
(٢) «جزء استدراكات ابن عبد الهادي على شرح صحيح مسلم» للنووي (ص: ١٨٢).
(٣) انظر: «المحرر في الفقه في مذهب الإمام أحمد» (١/ ٤٣)، و«حاشية الروض المربع» لابن قاسم (١/ ٥٤٢).
[ ١٩ ]
محجوج بالإجماع قبله (^١)، وهذا ما لم يذكر النووي له مستندًا.
وقد سبق للفقيه الشافعي أبي بكر الباقلاني ﵀ (ت: ٤٠٣ هـ) أن حكى أيضًا إجماع السَّلَف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة، ولعله سَلَفُ النووي في المسألة، وتعقَّبه الإمام ابن تيمية، فقال: «وهو - يعني الباقلاني - في غير موضع يدعي إجماعات لا حقيقة لها، كدعواه إجماع السَّلَف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة، بكونهم لم يأمروا الظَّلَمة بالإعادة، ولعله لا يَقْدِر أن ينقل عن أربعة من السَّلَف أنهم استفتوا في إعادة الظَّلَمة ما صلّوه في مكان مغصوب، فأفتوهم بإجزاء الصلاة …» (^٢).