ذكر النووي -﵀- حديث: «أسرعوا بالجنازة ..» (^٣)، ثم جزم بأن المراد بالإسراع: المشي بالجنازة إلى قبرها، وردّ على من فسره بالإسراع بتجهيزها، وقال إنه: «قول باطلٌ مردودٌ» (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (٤١/ ٣٠٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، وإسناده حسن، محمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا إلا أنه قد صرح بالتحديث في بعض طرق الحديث، كما أشار إلى ذلك الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (٤١/ ٣٠٠).
(٢) «البداية والنهاية» لابن كثير (٨/ ١٤٩).
(٣) «صحيح مسلم»، من رواية أبي هريرة -﵁-، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (٢/ ٦٥١)، (حديث: ٩٤٤).
(٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ١٣).
[ ٨٦ ]
«قال الباحث»: ما حكم النووي ببطلانه غير مسلَّم، فمقتضى الأمر بالإسراع يشمل الأمرين معًا؛ الإسراع بالمشي بها إلى قبرها، والإسراع بتجهيزها من غسل وتكفين ونحوه بعد تيقن الموت.
ليس هناك ما يمنع التفسيرين معًا.
لذلك تعقَّب العلامةُ الفاكهي كلامَ النووي، وقال: «هذا جمود على ظاهر لفظ الحديث» (^١).
وأيَّده الحافظُ ابن حجر، فقال: «ويؤيده - يعني كلام الفاكهي - حديث ابن عمر، سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: إذا مات أحدكم، فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره. أخرجه الطبراني (^٢) بإسناد حسن (^٣).
ولأبي داود (^٤)، من حديث حُصين بن وحْوَح، مرفوعًا: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله الحديث» (^٥).
_________________
(١) «رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام» (٣/ ٢٣٧).
(٢) «المعجم الكبير» للطبراني (١٢/ ٤٤٤)، (حديث: ١٣٦١٣).
(٣) تحسين إسناد هذا الحديث فيه نظر، لأن فيه يحيى بن عبدالله البابلُّتي، وهو ضعيف، كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ٤٤)، (حديث: ٤٢٤٢).
(٤) أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها (٣/ ٢٠٠)، (حديث: ٣١٥٩)، وإسناده ليس بالقوي، كما قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٢/ ١٥٢)، لأن فيه سعيد بن عثمان البلوي، لم أقف على من وثقه غير ابن حبان، ذكره في «الثقات» (الترجمة: ٨١٠٩) قال ابن حجر في «التقريب» (الترجمة: ٢٣٦٤) مقبول.
(٥) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ١٨٤).
[ ٨٧ ]