قال النووي ﵀: «مذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه يصحّ حجُّ الصبي ويثاب عليه ويترتب عليه أحكام حجُّ البالغ، إلا أنه لا يجزيه عن فرض الإِسلام، فإذا بلغ بعد ذلك واستطاع لزمه فرض الإِسلام، وخالف أبو حنيفة الجمهور، فقال: لا يصحّ له إحرام، ولا حجّ، ولا ثواب فيه، ولا يترتب عليه شيء من أحكام الحجّ، قال: وإنما يحجّ به ليتمرن ويتعلم ويتجنب محظوراته للتعلم» (^٢).
«قال الباحث»: تعقَّبه الشيخ الكشميري الحنفي، فقال: «نَسَبَ إلينا النووي أن حجّ الصبي لا يعتبر عندنا، وهو باطلٌ. نعم يقع نفلًا ولا يعتبر عن حجّة الإسلام» (^٣).
_________________
(١) كما ورد في أحاديث كثيرة، منها حديث ابن عباس مرفوعًا «اغسلوه بماء وسدر»، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين (٢/ ٧٥)، (حديث: ١٢٦٥)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (٢/ ٨٦٥)، (حديث: ١٢٠٦).
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ١٦٠).
(٣) «فيض الباري» للكشميري (٢/ ٤٠٩).
[ ١٠٢ ]
والأمر كما قال الكشميري، فعامة كتب الحنفية مع الجمهور، ولم أر منهم من نسب إلى أبي حنيفة ما ذكره النووي ﵀، وما من شك أن أهل المذهب أدرى بمذهب إمامهم من غيرهم.
يقول العلامة الكاساني الحنفي ﵀: «فأما البلوغ والحرية فليسا من شرائط الجواز، فيجوز حجّ الصّبي العاقل بإذن وليِّه، والعبد الكبير بإذن مولاه، لكنه لا يقع عن حجَّة الإسلام» (^١).
وفي البحر الرائق - وهو من كتب الحنفية الشهيرة ـ: «لو حجّ - الصَّبي - وهو مميِّز بنفسه أو غير مميِّز بإحرام وليِّه فهو نفلٌ» (^٢).