قال النووي ﵀: «واعلم أن هذه الفضيلة مختصةٌ بنفس مسجده -ﷺ- الذي كان في زمانه، دون ما زيد فيه بعده، فينبغي أن يحرص المصلّي على ذلك» (^٢).
«قال الباحث»: يؤخذ على الإمام النووي أنه اقتصر على هذا القول مع أن جمهور العلماء على خلافه.
فقد قرر جمهور العلماء (^٣) أن الزيادة تأخذ حكم المسجد الأصلي في فضيلة التضعيف.
لذلك تعقَّب كلام النووي غير واحد، منهم: الحافظ العراقي، وقال:
_________________
(١) «صحيح البخاري»، كتاب الحج، باب من قلّد القلائد بيده (٢/ ١٦٩)، (حديث: ١٧٠٠)، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم (٢/ ٩٥٩)، (حديث: ١٣٢١).
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٩/ ١٦٦).
(٣) ينظر: «وفاء الوفا» للسمهودي (١/ ٢٧٤)، و«كوثر المعاني الدراري في كشف حبايا صحيح البخاري» للشنقيطي (١١/ ١٣٩).
[ ١٠٥ ]
«فيه بعد ونظر ظاهر» (^١)، وكذا تعقَّبه السيوطي (^٢)، وملا علي القاري وأطال في الردّ عليه (^٣).
وليس من شرط هذا الكتاب مناقشة النووي ﵀ في المسائل الخلافية، لأن ذلك يطول جدًا كما أشرت إليه في المقدِّمة، وإنما ذكرت هذه المسألة لأن النووي اقتصر فيها على قول واحد خالفه فيه جمهور العلماء.
وقد ذكر العلامة السمهودي نقلًا عن الشيخ محب الدين الطبري أن النووي ﵀ رجع عن قوله هذا (^٤).
_________________
(١) «طرح التثريب» (٦/ ٤٦).
(٢) «حاشية السيوطي على صحيح مسلم» (٣/ ٤٢٨).
(٣) «مرقاة المفاتيح» لملا علي القاري (٢/ ٥٨٥).
(٤) ينظر: «وفاء الوفا» للسمهودي (١/ ٢٧٤).
[ ١٠٦ ]