ذكر النووي ﵀ مسألة وَأْدَ البنات، وهي دفنهن أحياء، وقال: «كانت العرب تفعله خشية الإملاق، وربما فعلوه خوف العار» (^١).
«قال الباحث»: لو أنه قيّده ببعض العرب لكان أولى، فإن هذه العادة القبيحة لم تكن منتشرة ولا ذائعة بين جميع قبائل العرب، بل كان ذوو الشرف منهم لا يفعلونها، وينهون عنها، وإلا فكيف بقيت نساؤهم، بل كيف بقوا هم أصلًا.
وقد أشار إلى هذا جمع من الأئمة، كالقرطبي ﵀ عندما كتب يقول: «وقد كان ذوو الشَّرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه، حتى افتخر به الفرزدق، فقال:
_________________
(١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ١٧) و(١١/ ١٢).
[ ١٠٨ ]
ومنّا الذي منع الوائدات … فأحيا الوئيد فلم يُوأد
يعني جدَّه صَعْصَعَة كان يشتريهنَّ من آبائهنَّ، فجاء الإسلام وقد أحْيا سبعين موءودة» انتهى (^١).
وأما القصة التي يذكرونها عن وَأْدِ عمَر بن الخطاب -﵁- لابنته في الجاهلية، وأنه كان يبكي حين يذكر ذلك، فليس لها أصلٌ، ولم أجد لها أثرًا في كتاب التراجم والتاريخ والسير القديمة بعد التفتيش الشديد عنها!!